الحرية لدعاة الحرية

  المحامي رضوان سيدو

منذ بداية اندلاع الثورة قام النظام السوري بإجراءات شكلية تحت مسمى الإصلاحات ومن ضمنها إلغاء قانون الطوارئ إلا أن  المرسوم التشريعي رقم / 55 / لعام 2011 الذي صدر بعد إلغاء القانون المشار إليه لا يقل عنه وطأة على الشعب السوري حيث أضاف إلى المادة / 17/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي ينص حرفياً (( تختص الضابطة العدلية أو المفوضون بمهامها باستقصاء الجرائم المنصوص عليها في الموارد من / 260 حتى 339 / والمواد /  221 – 388 -392 -393 /  من قانون العقوبات وجمع أدلتها والاستماع إلى المشتبه بهم فيها ، على ألا تجاوز مدة التحفظ عليهم سبعة أيام قابلة للتجدد من النائب العام وفقاً لمعطيات كل ملف على حدا ، وعلى ألا تزيد هذه المدة عن ستين يوماً ))
وهذه المواد المذكورة تتعلق بالجرائم التالية : // الجرائم الواقعة على أمن الدولة  – الجنايات الواقعة على أمن الدولة الخارجي – النيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي – جرائم المتعهدين – الجنايات الواقعة على الدستور – اغتصاب سلطة سياسية أو مدنية أو قيادة عسكرية – الفتنة  – الإرهاب – الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكر الصفاء بين عناصر الأمة – النيل من مكانة الدولة المالية – الجرائم الواقعة على السلامة العامة / حمل الأسلحة والذخائر وحيازتها دون إجازة / – التعدي على الحقوق والواجبات المدنية – الجمعيات غير المشروعة / السرية / – جرائم الاغتصاب والتعدي على حرية العمل – تظاهرات وتجمعات الشغب – إخفاء شخص يعرف أنه أقترف جناية أو ساعده على التواري عن وجه العدالة –  كتم الجنايات والجنح – اختلاق الجرائم والافتراء  .
 وأن اعتقال أي شخص أكثر من هذه المدة دون تقديمه للمحاكم يعتبر  حرمان الحرية ((  حجز شخص خلافاً للقانون ))  بموجب المادتين / 555 – 556 / من قانون العقوبات ، ويحاسب كل من يرتكب هذا الجرم / حرمان الحرية /  وتنص المادتين حرفياً :
المادة  555  :
1 –  من حرم آخر حريته الشخصية بأية وسيلة كانت عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين
2 –  وتخفض العقوبة عن المجرم ، حسبما نصت عليه المادة / 241 / فقرتها الثالثة إذا أطلق سراح الشخص المختطف في خلال ثماني وأربعين ساعة دون أن ترتكب به جريمة أخرى جناية كانت أو جنحة
المادة 556 :  ويقضي على المجرم بالأشغال الشاقة المؤقتة
أ ) إذا جاوزت مدة حرمان الحرية الشهر
ب ) إذا أنزل بمن حرمت حريته تعذيب جسدي أو معنوي
ج ) إذا وقع الجرم على موظف في أثناء قيامه بوظيفته أو في معرض قيام بها .
وبعيداُ عن هذا وذاك يقول السوريون : ( سقى الله قانون الطوارئ الذي كان بموجبه يتم اعتقال الآلاف تعسفياً وهنا نحن في ظل إلغائه نتعرض إلى القتل بالآلاف إجراماً ) .

 
وبعد سرد المرسوم المشؤوم أعلاه قانوناً نرى بإن النظام السوري يخالف حتى المراسيم والقوانين التي سنها مؤخراً ولا يحترمها وتأكيداً على ذلك نورد مثالاً حياً :
1-  تم اعتقال الناشط والكاتب حسين العيسى / عيسو / بتاريخ  3 / 9 /  2011
2 – تم اعتقال الناشط شبال إبراهيم بتاريخ 22 / 9 / 2011 وغيرهما كثيرٌ و كثير
–  وبذلك يكون قد مضى على اعتقالهما أكثر  من حوالي تسعة أشهر ولم يتم تقديمهما إلى المحاكم ، فأي قانون هذا الذي يتحدث عنه النظام ويرى فيه أصلاحاً للحريات العامة والقضاء والنظام الذي لا يحترم قوانينه يفقد المصداقية لدى أبناء الشعب .


كل هذا فضلاً عن أن هذه الاعتقالات تخالف بشكل صريح وواضح كافة العهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان فيما يخص حرية الرأي والتعبير واحترام الفرد ومنع الاعتقال التعسفي وكما أن هذه الاعتقالات تشكل انتهاكا لالتزامات سورية بمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليها بتاريخ 12 / 4 / 1969  .
وبعد هذا السرد من الوجهة القانونية والإنسانية ، نرى بان النظام فقد مصداقيته الدولية أيضاً ، هذا ولا يخفى على أحد بأن  كافة القوانين والمراسيم التي صدرت من قبل النظام خلال فترة ثورة الكرامة ليس إلا تجميلاً لصورته خارجياً ، دون أن يعلم بأنه فقد المصداقية داخلياً ، وفقدان مصداقية الداخل إلغاء لمصداقية الخارج .


وليعلم هذا النظام بان إرادة الشعوب لا تقهر بالاعتقالات والقتل والدبابات ولا ترتوي إلا بالحرية والكرامة .
وأخيراً نطالب : النظام والجهات المسئولة بالكشف عن مصير الناشطين حسين العيسى ( عيسو ) وشبال إبراهيم وإطلاق سراحهما فوراً وسراح كافة النشطاء و سجناء الرأي والضمير وإنهاء سياسة الاعتقال التعسفي .

وأحمل أيضاً النظام والسلطات الأمنية المسئولة مسؤولية أي تدهور لوضعهما الصحي وأي فعل يمس سلامتهما .

 

ـ الحرية للمعتقلين  

ـ النصر للثورة السورية

 المحامي رضوان سيدو
r.s.seydo@hotmail.com
عضو مجلس إدارة
اللجنة الكردية لحقوق الإنسان /  الراصد /
قامشلو:    16 /  6  / 2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس الدبلوماسية الكوردية الجديدة. لم تعد القضية الكوردية اليوم تحتاج فقط إلى قوة تحميها، ولا إلى خطاب يشرح عدالتها، بل تحتاج أيضًا إلى دبلوماسية جديدة تعرف كيف تنقلها من موقع المظلومية المزمنة إلى موقع الفاعل القادر على بناء العلاقات، وقراءة المصالح، والتعامل مع العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون. فأحد أعمق أوجه الضعف في التاريخ السياسي…

شادي حاجي في السياسة، ليست كل المعارك تُحسم بالسلاح، فهناك انتصارات تُولد من كلمة ذكية، وموقف هادئ، وحوار يُدار بحكمة. وهنا تظهر الدبلوماسية بوصفها واحدة من أقوى أدوات التأثير، لأنها قادرة على تحقيق ما تعجز عنه القوة التقليدية مهما بلغت. الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية أو بيانات سياسية، بل هي فن إدارة المصالح، وبناء العلاقات، واحتواء الأزمات قبل انفجارها. إنها…

عبد الجابر حبيب لم يعد الفيسبوك مساحة للتواصل الاجتماعي، وتبادل الآراء فقط، لأنه بكلِّ أسف شديد قد تحوّل في كثيرٍ من الأحيان إلى ساحة مفتوحة للصراعات السياسية والإيديولوجية، يزرع فيها كل طرف بذور الحقد، والكراهية ضد الطرف الآخر. وأصبح بعض الناس يتعاملون مع السياسة بوصفها معركةً شخصية، لا تقبل النقاش، ولا تحتمل الاختلاف، حتى غدا كثيرون أشبه بمحامي دفاع دائمين…

في 29 أيار 2026، ونحن نحيي الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة تيار مستقبل كردستان سوريا، نقف مرة أخرى عند لحظة التأسيس التي لم تكن عبارة عن حدث تنظيمي فقط ، بل تجسيداً حقيقياً لإرادة سياسية وُلدت من رحم المعاناة الكردية ومن الإيمان العميق بأن سوريا الجديدة لن تبنى إلا على قاعدة الديمقراطية والتعددية والاعتراف المتساوي بحقوق جميع مكوناتها. لقد أدرك مؤسسو…