آه …لمجتمعٍ تسحق مبدعيها وهم على قيد الحياة

  محمود خليل

منذ مدة وأنا أتابع مقالات الباحث والكاتب الكوردي الكبير, إبراهيم محمود, بلهف وتأنِ لغناها الثقافي والنقدي بعمق واهتمام, ولما تحمله من مدلولات سياسية تهم الشأن العام,وما لفت انتباهي المقالة المعنونة باسم – منشور غير سياسي معمم- المنشورة في موقع ولاتي مه الكوردية .

لقد كشف كاتبنا الكبير وبشفافية لا لبس فيها عن البعد المعرفي والثقافي والإبداعي بينه وبين الواجهات السياسية في المجتمع الكوردي المقهور.

وكذلك الطيف والظلال المعرفية المتمثلة في سلوكيات الناس”الكورد” في الجري وراء “ما عاهد عليهم أبائهم”.
تأتي هذه المكاشفة في الوقت الذي يجب أن يقال هذا الكلام وفي هذه الأيام….

مجتمع يعيش حالة من القهر والتخلف والحرمان من ابسط حقوقه وممتهن في كرامته الإنسانية, مع ذلك تبرز إلى السطح تلك الشخصيات الخلبية الفارغة من أي معنى,شخصيات ورموز من مخلفات القرن الماضي حتى إن البعض منهم أميون كمبيوتريا,عدا إنهم لا يجسدون الواقع الكوردي الأليم,وهم كعقبة كأداء تقف في وجه بروز ونشوء أي فكر جديد تجسد طموح وإرادة الشعب الكوردي في سوريا.
إن الكذب والتدليس والنفاق والالتفاف حول الحقائق كلها ظاهرة للعيان ومتجلية في واجهة المجتمع الكوردي السياسي البسيط والتواق للتحرر الفكري والاجتماعي والسياسي.
في المحصلة الواجهات السياسية الموجودة لا تعبر بأي شكل من الأشكال الواقع الكوردي البائس من جميع النواحي.
كي لا نخرج من الموضوع أقول, مواسيا ومتضامنا مع المبدع إبراهيم وغيره من المفكرين العظام المتناسيين: لقد ظهر في المجتمعات عبر التاريخ أمثالكم كثر ,كانوا مفكرين وفلاسفة كبار  في مقدمة مجتمعاتهم ولكنهم يتقدمونهم  بضعة أمتار تكفي أن تشكل هوة بينهم.

ليس نقصا بالفلسفة التي يحملونها ,بل النقص في العقلية الجمعية التراكبية للمجتمع برمته.
الم يمت الحلاج وحيدا, وكذلك العالم الاستشراقي الكوردي شهاب الدين السهرودي* شماتةً فيه ولعلمه الغزير وبأمر من “العادل”صلاح الدين الأيوبي  !!!
في ظل النظم التسلطية والشمولية الغير ديمقراطية يتسع المساحات للوصوليين والمشعوذين والدجالين والقوالين والرشاوشة والسلالمة والمساسحة .من الطبيعي أن لا يبقى مكان ومساحة لإبراهيم محمود ونور الدين ظاظا واوصمان صبري وغيرهم من الطهر الأطهار .محال أن يجدوا موطئ قدم لهم في هذه الساحات المشغولة والعفنة.
إن أعيان المجتمع بالوكالة … كهنة السياسة …المقاصة على مقامات المرحلة الهشة من تاريخ الشعب الكوردي في سوريا والمصاغة كاريكاتوريا  سوف يقمعون كل جديد مثل موكليهم.
إن الذين توحدت أفكارهم مع أرواحهم وأحلامهم  ..فهم الروح الحقيقية ووجدان الأمة في قاع القاع.
إن حالة كاتبنا القدير كما ورد في مقالته ووصفه لها..

تشبه إلى حد بعيد حالة كوردستان وشعبها, التي لم تنل بعد حريتها وكرامتها ونصيبها من الاستقلال رغم نصع وتبيان أحقيتها …رغم التضحيات الجسام وانهار من الدماء التي أريقت من اجلها.
إن مصالح الدول الكبرى تجسدت مع قوى الشعوب المحلية في الشرق الأوسط بعد انهيار السلطنة العثمانية وتناقضت في نفس الوقت مع كوردستان وشعبها وقياداتها في ذلك الوقت.
إن المجتمع الكوردي المقهور والبعيد “الآن” عن إنتاج قواه الفكرية والثقافية والسياسية الحقيقية ….مجتمع..

ببساطة سيسحق وويبلع مبدعيه ومثقفيه الكبار ,وسيتحسس من أي شخصية إبداعية  سواء كان فكريا أو سياسيا أو تنويريا !!!!
من شرعن وسهل مقتل الشيخ المتنور الجليل معشوق الخزنوي؟ …الم يتباكوا عليه من اصغر شياطينهم إلى أكبرهم بعد ذلك؟
من شهر وعزّل الفقيه الإسلامي الكوردي ملا عبدا لله الغر زاني …واجتمع على قبره الجميع مع دموعهم ألتماسيحي؟
من ادعى وأذعن بأن واصمان صبري مصاب بخلل عقلي في السبعينات القرن الماضي… والآن يُفتح منتديات باسمه …ويتسابقون بعضهم في التقاط الصور التذكارية تحت سقفه؟
من الذي شرعن اعتقال أوجلان  وهم..أنفسهم لا يتركونه  مرتاحا في زنزانته ؟
ومن الذي خون وسهل مقتل مشعل التمو وهم… أنفسهم يتباهون ويتاجرون باسمه؟ هناك أمثلة كثيرة لا نريد الاستفاضة.
عندما تتفق القيادات المزيفة و”رعيتها” لمجتمع أو لأمة على نبذ شخصية فكرية إبداعية مهما كان عظمة أفكارها حينها يشر عنون بإزالتها والحكم عليها بالفناء.

ولكن علمنا الحياة انه لابد من حل الجديد محل القديم وهذه صيرورة الحياة وإحدى سننها الأساسية.

·        اقرأ د.

احمد الخليل  سُهْرَوَرْد مجلة كلكامش الالكترونية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمال ولو   ​تمر اليوم الذكرى السنوية الأولى لكونفرانس قامشلي، وهو الموعد الذي استبشر فيه الشارع الكردي خيراً. ولكن، وبنظرة فاحصة، نجد أننا أمام تكرار لسيناريوهات الفشل السابقة. ​1. متلازمة “القرار المختطف”: إن السبب الجوهري وراء فشل اتفاقيات (هولير، دهوك، وقامشلي) لا يكمن في التفاصيل الفنية، بل في كون الأطراف المتفاوضة لا تملك سيادة قرارها. إن الارتهان لأجندات القوى الإقليمية…

حسن قاسم بذلت قوى المجتمع المدني الكوردستاني جهوداً كبيرة لتقريب المواقف بين أطراف الحركة السياسية الكوردية في سوريا، تُوّجت بـ كونفرنس 26 نيسان 2025 الذي أعاد الأمل لجماهير أنهكها الانقسام. يومها، تم التأكيد على وحدة الخطاب السياسي وانتُخبت لجنة لتنفيذ الاتفاق، فعمّ التفاؤل. لكن بعد عام، تبيّن أن اللجنة وُلدت ميتة: لا مشاريع، لا نشاط، لا تحرك دبلوماسي. تكررت خيبة…

مسلم شيخ حسن – كوباني شكل انعقاد الكونفرانس الكردي في السادس والعشرين من نيسان 2025 في مدينة القامشلي محطة سياسية بارزة، انعقدت عليها آمال واسعة لدى الشارع الكردي في سوريا، مدعومة بغطاء كردستاني لافت عكس إدراكاً جماعياً لأهمية اللحظة. وقد أفرز هذا الحدث جملة من المخرجات السياسية، على الصعيدين الوطني والكردي، بدت في ظاهرها متقدمة ومنسجمة مع تطلعات السوريين عموماً…

عبد اللطيف محمد امين موسى تتمثل الحاجة الى ضرورة البحث عن الاولوية في الانطلاق الى صياغة خارطة تعتمد على الحاجة الى اعادة هيكلية اولويات العمل السياسي الكوردي في سوريا، ولابد ان تكون عملية تأهيل وبناء الفرد الاستراتيجية الاساسية فيها، لما يشكل الفرد العامل الاساسي والقوة الحقيقية والشرعية في اي محطة لممارسة النضال السياسي ضمن الاطر العامة للتنظيمات والاحزاب السياسية. تكمن…