مصطفى إسماعيلحي الشيخ مقصود الذي تقطنه غالبية سكانية كردية في مدينة حلب السورية أصبح في الآونة الأخيرة بؤرة ساخنة لصدام كردي – عربي, إذ يقطن في الحي أيضاً أقلية من مواطنين عرب سوريين منتمين إلى بعض العشائر العربية وفي مقدمها البقارة التي بخلاف شيخها نواف البشير المعارض المعروف وضعت إلى حد بعيد بيضها في سلة النظام الأمني الحاكم, ما حوَّل الحي المتداخل سكانياً إلى بؤرة قلاقل ومشاكل ومواجهات متكررة بين الفينة والأخرى.
نحن نعلم أن النظام الحاكم في سوريا عمل على مدى عقود في تفتيت النسيج الوطني السوري وخلق الهوات بين المكونات السورية, وكان هاجسه الأوحد منع أوجه الاندماج الوطني والتناغم الوطني وبث روح التنافر والبينونة بين تلكم المكونات, وقد كانت الانتفاضة الكردية 2004 إحدى المحطات المفصلية لجهة قيام النظام بتحريك بيادقه العنصرية لتحويل الانتفاضة إلى منحى آخر عنوانه اقتتال كردي – عربي في قامشلو التي تعد إحدى البؤر الساخنة أيضاً بنتيجة التشابك الأقوامي في المدينة بخاصة وفي الجزيرة السورية بعامة.
رهان النظام كما يتبدى من المشهد السوري اليومي هو على فصم العرى مطلقاً بين المكونات المجتمعية السورية, ومحاولة ضربها ببعضها ليتسيد هو الموقف كما في السابق, ولكن هذا الرهان يتخذ الآن منحى آخر, فخطورة وحساسية الوضع الداخلي السوري يجعل إشعال عود ثقاب نذيراً بإشعال غابة, وهذا التعاضد الملفت بين المكونات السورية يشكل خطراً بالغاً على سياسات النظام الداخلية المفوتة, ولهذا انطلاقه في تأجيج صراعات بين القوميات والطوائف وصولاً بها إلى حرب أهلية للحفاظ على سلطته في بلاد محطمة.
يعلم النظام السوري جيداً أن الحرب الأهلية إذا ما وقعت ستكون بمثابة خشبة الإنقاذ له, فالثورة السورية المستمرة منذ 15 شهراً ستدخل في خبر كان, والقوى العسكرية والأمنية للنظام ستخلد إلى الراحة وتجلس على مقاعد المتفرجين مع بقاءها أقوى وتعزيزها لإمكاناتها وبنيتها, والواحد الثوري الذي جمع السوريين من أقصى البلاد إلى أقصاها سيتبدد ويدخل السوريين بذا ومجدداً إلى نفق الاحتقانات المديدة ولكن المشتعلة هذه المرة.
يحتاج السوريون في هذه اللحظة السورية إلى بناء الجسور وتعزيزها فيما بينهم, ووعي حساسية الوضع الهش في البلاد, ووعي مخططات النظام وعدم الانجرار إلى المنزلقات المرسومة, وتتحمل القوى السياسية الكردية والعربية وكذلكم الأمر النخب والتنسيقيات الشبابية قسطاً من مسؤولية تطويق حالات الصدام التي تقع بين الفينة والأخرى, ووأدها في مهدها, لئلا تتفاقم مودية بالجميع إلى تهلكة جانبية في أوج كفاح السوريين من أجل إعادة دولتهم المنهوبة والمصادرة, وإذا كان السوريون جميعاً يعدون أنفسهم من أجل عقد اجتماعي جديد في سوريا ما بعد النظام الحالي كما تنص العديد من الوثائق الصادرة عن أطر المعارضة السورية, فإن مقدمات ذلكم العقد الاجتماعي تكمن في اللحظة السورية الراهنة.






