لقد رحل الكاتب والشاعر والسياسي ألوجي

دلكش مرعي

” فليقم بعدي القيامة”   نابليون

 من المؤسف أن نقول بأننا نحن الكرد لا نكرم القيادات السياسية المخلصة أو المؤهلات الثقافية المبدعة أو الذين لهم انجازات في هذا المجال أو تلك من الذين يكرسون حياتهم في خدمة هذا الشعب بإخلاص ويناضلون حتى آخر يوم من حياتهم لا نكرم هؤلاء المناضلين وهم على قيد الحياة ولكن عندما ويرحلون من هذه الحياة فنقيم الدنيا ولا نقعدها ونزرف عليهم دموع التماسيح وبغزارة حداداً وتأسفاً على رحيلهم !!!! والسؤال المطروح هنا هو لماذا لا نكرم ونقدر هؤلاء وهم على قيد الحياة  حتى يشعروا بنوع من الفخر والاعتزاز والامتلاء الذاتي ويدركوا بأن هناك من يقدر جهودهم وبأن ما قدموه من تضحيات  تبقى على الدوام  محل تقدير الناس واحترامهم ….

ولكن من المؤسف وبدلاً من تقدير هؤلاء هناك من يقوم بحصار جهود هؤلاء وهم على قيد الحياة والعمل لقمقمة طاقاتهم الحيوية عبر قذفهم بشتى الاتهامات المسيئة والمغرضة للتأثير على معنوياتهم  ذاتياً من الداخل وحصارهم سياسياً واجتماعياً من الخارج لدفعهم نحو النكوص والتقهقر عبر قذف الدعايات وإثارة والثرثرة السياسية البينية الفارغة التي لا تنتج  سوى الفوضى والنزاعات والبلبلة وهذه الحالة يثيرها في العادة المؤزوم للهروب من مستحقات الواقع ومسؤولياته وخلق حالة من التشرذم والشقاق والمجابهة داخل الحركة السياسية أو الثقافية أو غيرها من المجالات الأخرى إن سبب سلوك الاستبداد الذي يمارسها المقموع أو المغلوب على أمره أن سبب هذا السلوك هو أن المقموع لا يستطيع مجابهة أعدائه وسالبي كرامته فيمارس استبداد على من حوله كرد فعل على الظلم والحيف الذي يعاني منه المقموع من قبل المعتدي فهو يتهرب من  مواجهة الذي يهدر كرامته من الخارج ليتوجه هو إلى هدر كرامته من الداخل على شكل مجابه مع الذات أو على مجابهة الناس من حوله … أنه الجرح النرجسي الدفين إيذاء صورة الذات وما يعانيه من تصدع وآلام أنه جلد للذات وتبخيس للكيان للهروب من مآسي الواقع ومعاناته والهروب من ظلم المعتدي … فقبل التشدق بالحرية والديمقراطية من قبل هذه الجهة أو تلك يجب احترام إنسانية الإنسان وحرمته وصيانة كيانه واحترام جهوده كقيمة وكيان وهم على قيد الحياة  وكل ماعدا ذلك لن تتعدى النفاق والتعمية والتستر والتنكر لجهود وقيمة هؤلاء  المناضلين  فأننا هنا عبر هذا السلوك المتناقض أمام حالة يشبه الهدر العام لإنسانية الإنسان وكرامته فأنك تجد أحياناً من يحجم عن تعزية شهيد لأنه لا ينتمي إلى حزبه أو كيانه السياسي والسؤال هنا هو حتى لو أقمنا بعد رحيل هؤلاء المناضلين القيامة أو أي شيء آخر فهل سيشعر هؤلاء بالسعادة بعدما فارقوا الحياة ؟  فالوجود الإنساني يتأثر تأثيرا بالغاً بالقيمة الذاتية التي تكمن في اعتراف الآخر بهذا الذات وهو على قيد الحياة وليس بعدها ناهيك بأنه  يعتبر بمثابة الشرط الضروري لاعترافنا بأنفسنا كبشر فمحاربة الذات أو من ينتمي إلى هذا الذات كردياً تشبه المثل الكردي التي تقول – كل الطيور تمتطي طير التلولي بينما هو يمتطي ظهر فراخه – فمعظم القوى التي تحيط بالكرد تتآمر على الكرد أو تحاربهم وهم يتآمرون أو يحاربون بعضهم البعض بينما تجد في الدول المتطورة وعندما يظهر في الشارع أحد المخترعين أو أحد الأبطال من الذين أنجزوا إنجازاً في هذا المجال أو تلك يهرع إليه الجميع حتى الأطفال الصغار لأخذ توقيعه  احتراماً له وافتخاراً بانجازاته وجعله قدوة لهم ….
 الحقيقة لم التقي مع هذا الشخص إلا في السنة الماضية وإثناء سعينا لعقد المؤتمر الوطني وكل ما كونت عن هذا الشخصية يمكنني القول بأنه كان أنساناً متواضعاً ومثقفاً وجريئاً والتواضع لمثل هؤلاء الرجال إن دل على شيء إنما يدل على أصالتهم واحترامهم لذاتهم ولكن كان التعب والإرهاق والمعانات بادياً على محياه وقبل أن نسأله عن سبب تلك الحالة فقد بدأ هو بالحديث عن معاناته مع هذا الشخص أو ذاك أو مع هذه الجهة أو تلك ولن ندخل هنا بتلك التفاصيل … وعندما سألناه ما إذا كان سيرضى بالمشاركة في المؤتمر الوطني بصفة كاتب إذا ما امتنع الأحزاب العشرة من تخصيص مقاعد لحزبه فقال نعم سأوافق حتى لا أكون سبباً في عدم انعقاد هذا المؤتمر لكن رفاقه رفضوا هذا التوجه من قبله فيما بعد   …   

ختاماً  نعزي انفسنا ونعزي الشعب الكردي وكل محبي ألوجي وأهله وأصدقائه

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمال ولو   ​تمر اليوم الذكرى السنوية الأولى لكونفرانس قامشلي، وهو الموعد الذي استبشر فيه الشارع الكردي خيراً. ولكن، وبنظرة فاحصة، نجد أننا أمام تكرار لسيناريوهات الفشل السابقة. ​1. متلازمة “القرار المختطف”: إن السبب الجوهري وراء فشل اتفاقيات (هولير، دهوك، وقامشلي) لا يكمن في التفاصيل الفنية، بل في كون الأطراف المتفاوضة لا تملك سيادة قرارها. إن الارتهان لأجندات القوى الإقليمية…

حسن قاسم بذلت قوى المجتمع المدني الكوردستاني جهوداً كبيرة لتقريب المواقف بين أطراف الحركة السياسية الكوردية في سوريا، تُوّجت بـ كونفرنس 26 نيسان 2025 الذي أعاد الأمل لجماهير أنهكها الانقسام. يومها، تم التأكيد على وحدة الخطاب السياسي وانتُخبت لجنة لتنفيذ الاتفاق، فعمّ التفاؤل. لكن بعد عام، تبيّن أن اللجنة وُلدت ميتة: لا مشاريع، لا نشاط، لا تحرك دبلوماسي. تكررت خيبة…

مسلم شيخ حسن – كوباني شكل انعقاد الكونفرانس الكردي في السادس والعشرين من نيسان 2025 في مدينة القامشلي محطة سياسية بارزة، انعقدت عليها آمال واسعة لدى الشارع الكردي في سوريا، مدعومة بغطاء كردستاني لافت عكس إدراكاً جماعياً لأهمية اللحظة. وقد أفرز هذا الحدث جملة من المخرجات السياسية، على الصعيدين الوطني والكردي، بدت في ظاهرها متقدمة ومنسجمة مع تطلعات السوريين عموماً…

عبد اللطيف محمد امين موسى تتمثل الحاجة الى ضرورة البحث عن الاولوية في الانطلاق الى صياغة خارطة تعتمد على الحاجة الى اعادة هيكلية اولويات العمل السياسي الكوردي في سوريا، ولابد ان تكون عملية تأهيل وبناء الفرد الاستراتيجية الاساسية فيها، لما يشكل الفرد العامل الاساسي والقوة الحقيقية والشرعية في اي محطة لممارسة النضال السياسي ضمن الاطر العامة للتنظيمات والاحزاب السياسية. تكمن…