إلى فارس القلم ومعلم الخطابة إلى الأستاذ المرحوم عبد الرحمن آلوجي

  توفيق عبد المجيد 

آل الفقيد ورفاقه
المجلس الوطني الكردي
المعزون الكرام

قدر هذا الشعب المسحوق المظلوم … أن يخسر رجالاً في أوقات عصيبة وحرجة وحاسمة كنا وما زلنا بأمس الحاجة إليهم … بالأمس امتدت أيدي الإرهاب الملطخة بدماء هذا الشعب إلى قادة عظام لم يدخروا جهداً ووقتاً للدفاع عن شعبهم ، حتى في أخطر المواقف … دافعوا بالكلمة والحجة ….

وقارعوا بالمنطق والحكمة … كانوا أبطال كل الميادين … ولسان حال كل المقهورين … لكن الأمر لم يرق لأولئك الذين امتهنوا القتل ومارسوا التصفية الجسدية سبيلاً للتخلص من الآخر المختلف … فكان الضحايا من خيرة أبناء الشعب الكردي … اختاروا فنجحوا في الاختيار وتوجهت رصاصاتهم صوب صدور عارية لتغتال في وضح النهار زعيم تيار المستقبل الكردي الشهيد مشعل التمو … وعضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا القائد الميداني نصر الدين أبو علاء ، وآخرين .
واليوم نقف ونحن نندب حظنا العاثر أمام خسارتنا بقائد آخر عرفناه في كل المناسبات ، رب القريض ، وفارس القلم ، ومعلم الخطابة … إنه الدكتور عبد الرحمن آلوجي
أيها الفقيد :
إن السياسة أيها الراحل لها دهاليز وأنفاق كثيرة قد يضيع في تعاريجها ومنعطفاتها الكثيرون الذين ينظرون إليها من خلال وجهها الآخر او ينجرون إلى تلك المواقف سالكين دروب أولئك الساسة الذين انسد أمامهم الأفق فضاعوا في متاهاتها ، لكنهم وبعد صحوة قصرت أو طالت سرعان ما يصححون المسار الخاطئ ويعودون إلى المركز والمحور بعد أن تمكنوا من توجيه البوصلة نحو الاتجاه الصحيح ، نعم أيها الراحل فلم يدم غيابك عن البيت الكردي طويلاً ، وسرعان ما عدت لتلتحق بالسرب لتنضم إلى خيمة الكوردايتي ، خيمة المجلس الوطني الكردي ، ورابطة الكتاب والصحفيين الكرد لتكون جندياً في خدمة الوطن والقضية ، ورغم ما بيننا من طول المسافات أو قصرها أو انعدامها أقول :
لقد خسر البيدر … وخسر الحقل … خسر الكتاب وتلاه الدفتر … بقيت الدواة بانتظار القلم … الذي لن يرتشف منها بعد الآن … وبقيت الأوراق البيضاء مبعثرة على المكتب بانتظار من سيطرزها بالألوان … فلم تكن ملك نفسك وها قد أسرعت روحك في الرحيل إلى بارئها … ولم تكن ملك عائلتك  وها قد ثكلت بك … كنت ملكاً لهذا الشعب المكلوم الذي ما فتيء ينظر إليك وإلى أمثالك بعين التفاؤل والأمل الذي يعتبره نفحة منقوشة من بقايا الخلد كانت تنعش القلوب التي ودعت المحبين … أما نحن المفجوعون بك وبأمثالك من أبناء هذا الشعب الطيب فسنموت كثيراً … وكثيراً سنموت ، إلى أن نحيا نحن أو يحيا غيرنا تلك الحياة الجديدة المنشودة ، فلست الأول ولن تكون الأخير لأن ثمن الحرية وثمن العزة والكرامة باهظ وغال .
ايها الراحل : يهمني المجموع ، ويهمني الكل ، فقد خسر هذا المجموع بعملية حسابية بسيطة ، وأخليت الساحة وهي بحاجة إليك .
أعزي نفسي بفقدك … أعزي أبناء شعبي برحيلك … أعزي عائلتك وأهلك ومحبيك … أعزي المناضلين الذين كنت واحداً منهم … لأنك – والحق يقال – كنت مثالاً في الأخلاق الحميدة والسيرة الحسنة … كنت مثالاً في التهذيب والتواضع .
فالف رحمة على روحك الطاهرة .
27/5/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…