بلاغ عن الاجتماع الموسع لحزب آزادي الكردي في سوريا

   مع انطلاقة الثورة السلمية في البلاد ، كاستجابة طبيعية ملحة لمطالب الشعب السوري في التغيير الديمقراطي ، وبناء دولة الحق والقانون ، دولة ديمقراطية تعددية برلمانية ، تلبي طموح هذا الشعب الأبي ، بكل مكوناته القومية والطائفية في الحرية والكرامة ، وتنسجم مع مستوى التغيير الحاصل في البنى الأساسية لمعظم المجتمعات الإنسانية كحالة تطورية تقتضيها الظروف الناتجة عن التغير في المفاهيم والمعطيات ، والدعوة إلى تحسين شروط التعاطي السياسي مع الوقائع المستجدة في الساحة السياسية ، والخلاص من الاستبداد والشمولية التي فرضت نمطا من السلوكيات الانتهازية المسايرة لتوجهات النظام لدى معظم القوى والأحزاب في البلاد طوال عقود ، ومارست القمع والاعتقال والتنكيل بالمناضلين ونشطاء حقوق الانسان ، فإن الكثير من معادلات الحراك السياسي والمجتمعي داخليا ، قد تبدلت لصالح متطلبات التغيير الديمقراطي ، وبالتالي تعزز مفهوم إدامة الثورة لدى كل أبناء البلد ، مع تجذير المواقف السياسية تباعا لدى القوى الفاعلة والتنسيقيات ، والهيئات المرادفة للثورة ، وأضحى الهدف واضحا ، في إسقاط النظام بكل شخوصه ومرتكزاته، أصيلا في ضمير الجميع .
   لقد عقد الحزب اجتماعا موسعا ( باسم الرفيق الفقيد حنيفي فاضل محمد) في الخامس والعشرين من الشهر الجاري ، في ظل التغيرات الحاصلة في الوضع والمعادلات والرؤى السياسية ، والتي تتطلب توحيد الجهود والامكانات المبعثرة على مستوى البلاد من جهة ، وداخل كل حالة أيضا من جهة أخرى ، مما دفعتنا القناعة والمسؤولية إلى العودة إلى رفاقنا السابقين من ضمن توجه حقيقي لدى حزبنا في استيعاب كل وجهات النظر ، وكل الأطروحات المتعلقة بتفعيل دور الحزب ووضعه أمام المهام المترتبة عن الثورة ومفاعيلها في الساحة الكردية خصوصا ، والعمل على خلق إطار أوسع في المستقبل القريب تضمن للجميع حقوقهم وتطلعاتهم في النضال السياسي والمسؤولية السياسية عن القضية الكردية ، مع ما يستدعي ذلك من التزام واع وخلاق من جانب الجميع بشروط المرحلة ومقتضيات العمل المطلوب كرديا ، لما لذلك من أهمية لتصويب المسار ، والتفاعل مع الوقائع والمعطيات بشكل أفضل وأكثر ديناميكية .

   لقد تفاعل معظم رفاقنا السابقين مع دعوة الحزب ، ورأوا فيها بادرة تستحق ليس الثناء فقط ؛ بل الاستجابة لها ، وقبول العودة للحزب والانخراط في مهامه ونشاطاته ، وتعزيز دوره النضالي ، في هذا الظرف الحساس والمؤاتي في نفس الوقت ، وتحمل المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتق الجميع .
وقد جاء الاجتماع الموسع للحزب بحضور الهيئة القيادية والكوادر المتقدمة في الحزب ، وعدد كبير من الرفاق السابقين ، محطة مفصلية ، تجمع جهود كل الرفاق في بوتقة نضالية واحدة ، تلبي طموحات شعبنا في النضال الفعال داخل مؤسسات الحركة الكردية والمجلس الوطني الكردي خاصة ، ومع المعارضة السورية بشكل عام ، وكانفتاح لا بد منه على الميدان السياسي ، بعقلية جديدة وبروحية العمل الجماعي المشترك ، وتجاوز التشرذم والتفتت المستشري في الساحة الكردية ، وفي هذا المجال تم تقديم رؤية مفيدة من جانب الرفاق المدعويين  .تبين خطوط العمل المطلوب في هذه المرحلة ، كإسهام جدي في الوضع الراهن .
   ولكي نضع النقاط على الحروف ، ونبدأ مباشرة في التمهيد لأسس الانطلاقة الجديدة بفعالية ونكران ذات ، فقد تم تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة ، تقوم بمهمة الإعداد للمؤتمر الثالث للحزب منذ الآن وخلال ثلاثة أشهر ، وإعداد المشاريع السياسية والتنظيمية وغيرها ، للوقوف بدقة على مهام المرحلة ومتطلباتها ، من أجل جعل المؤتمر منعطف حقيقي في مسار نضال شعبنا ، على قاعدة تداول المسؤوليات وفق هيكلية متجددة ، وإعطاء المزيد من الصلاحيات للمنظمات الحزبية من أجل إدارة شؤونها .

وقد وافق المجتمعون على أن يكون المؤتمر القادم للحزب ، بعد التواصل مع القوى الأخرى ، وكذلك المستقلين الذين يرون أنفسهم داخل هذه الحالة ، مؤتمرا يؤسس لإطار نضالي يحقق الغاية من انعقاده المنشود ، لتحريك الوضع نحو التفعيل المطلوب ، ووضع المسؤوليات والرؤى الجديدة موضع التطبيق .
في 25/5/2012 
 الاجتماع الموسع

لحزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…