وجهاً لوجه

حسن جمعة

كشفت الثورة السورية ومنذ انطلاقتها في 1532011 ضعف القوى الوطنية العربية والكردية تنظيمياً في ساحات النضال .

ومفاجئتها بالأحداث دون أن تكون مستعدة لهذا الأمر الذي كان له ردود أفعال سلبية على الشارع الكردي خاصة والسوري عامةً.

حيث وجد الشعب السوري بمكوناته نفسه في الميدان دون قيادة.

إن مفاجأة قيادات الأحزاب الكردية بالحدث وعدم وضوح الرؤية لديها جعلتها تتردد في اتخاذ القرارات سوءاً بالنسبة للنظام الذي استدعاهم في بداية الثورة لمقابلة الرئيس أو بالنسبة لأبناء الشعب لكردي الذي حدد موقفه وحسم خياره إلى جانب الشعب السوري ومطالبه المحققة
 إذ بادر ومنذ اليوم الأول من الثورة إلى الخروج والتظاهر السلمي تأييدا  لمطالب الشعب السوري بإقامة الدولة الديمقراطية المدنية التي يتساوى فيها جميع أبناء الشعب وضمان حقوق الشعب الكردي .والاعتراف الدستوري بهويته القومية وحقوقه المشروعة ضمن وحدة سورية  واستلمت قيادة الحراك الشعبي تنسيقيات شباب الكرد قبل أن تتبلور مواقف قيادة الحركة الوطنية  الكردية التي باتت تبحث عن إطار جامع لتشكيل مرجعيه كردية  لإيجاد آلية تعمل في إطارها كافة فصائل الحركة الوطنية الكردية  .وبعد استمرار المداولات والمناقشات جاءت  ولادة المجلس الوطني الكردي في 26102011 .وكان هناك جملة عوامل ساعدت على تسريع ولادة المجلس الوطني الكردي

ومن أهم العوامل التي سارعت في أقامة المجلس الوطني الكردي
تسارع الأحداث على الساحة السورية وامتداد التظاهرات السلمية الأمر الذي لم يكن باستطاعته القيادات الكردية تجاهله أو عدم اتخاذ موقف منها
الضغط الشعبي المستمر والمتصاعد من قبل الجماهير على قيادات الحركة لتتجاوز واقعها وضرورة قيادتها للحراك الشعبي
إحساس قيادات الأحزاب بتخلفها عن وعي الجماهير وخاصة الشباب المتحمس الذين أخذ زمام المبادرة وقيادة الحراك الشعبي
فولادة المجلس الوطني الكردي جاء من رحم الأحداث كضرورة تاريخية لقيادة المرحلة التي يمر بها شعبنا في سورية والذي أقل ما يقال عن ولادته أنه إطار جامع وخطة يمكن البناء عليها وتطويرها ,على الرغم مما شاب إقامتها من أساليب ملتوية من جانب بعض الحزبيين الذين اعتادوا على هذه السلوكية طوال العقود السابقة  لاحتلال مواقع متقدمة للاستئثار بالقرار السياسي أو بالالتفاف عليه بتمرير بعض أجنداتهم الخاصة.

ورفعهم لسقف المطالب الكردية تناغما مع رغبة الجماهير المتمثلة في الحراك الشبابي.
إن الوطنية الحقيقة تستدعي مشاركة الجميع في المجلس الوطني الكردي بغض النظر عن القضايا الحزبية والخلفيات السياسية .
وإذا كان المجلس الوطني الكردي في سوريا يدعي تمثيل غالبية الشعب الكردي فهذا يعني وجود آخرين ممن هم خارج المجلس يتبعون لتيارات أخرى وهذا ما يبدو واضحاً في الشارع الكردي خلال التظاهرات السلمية .
من غير المنطقي أن تخرج تظاهرتين كرديتين لا تفصل بينها أمتار تخرجان بشعارات مختلفة وأعلام ورايات لا تعبر عن كردية الكردي و لا تمت إلى الحراك السلمي في سوريا بقدر ما تعبر عن حزبية الحزبي بديلاً من رفع صور شهداء الكرد الذين استشهدوا دفاعاً عن قضية شعبهم في سوريا .
إن منطق الاختلاف يتكامل عبر الحوار ويحقق توافقا في الآراء وبالتالي قد يؤدي لوحدة الموقف.
ولذا لا من خيار سوى توحيد الخطاب الكردي واعتماد القرار السياسي المستقل ورفع شعارات موحدة في التظاهرات السلمية والابتعاد عن سياسة العنف ونبذ التوجهات الطائفية وتجنب فرض الإرادة على الآخر المختلف أو ابعادهم عن الحراك الشعبي مع ضرورة المحافظة على السلم الأهلي وعدم الانزلاق إلى مواقف لاتخدم قضية شعبنا وبالتالي تتنافى والتوجه الديمقراطي السلمي لشعبنا .

سوريا اليوم تمر بمرحلة مفصلية و حساسة .

وعلى المجلس الوطني الكردي والفصائل الأخرى  الارتقاء بأدائهم  إلى مستوى المسؤولية التاريخية ونبذ الحساسيات واتخاذ الحيطة والحذر في العمل النضالي تفادياً لأي منزلق يضر بمسيرة شعبنا وبغير ذلك ستكون البندقية الكردية معروضة للآجار خدمه للسياسات القمعية والأجندات الخارجية  وفق مقوله (باتريكسيل) بخصوص القيادات الفلسطينية السابقة وخدمتهم للموساد الإسرائيلي أيام أبو نضال هذه هي المعادلة وليس أمامنا من خيار آخر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…