إلى روح المخلص عبد الرحمن آلوجي

  حلبجة سعدون

كنت اسمع عنه كثيراً واسمع عن بلاغته وفصاحته ومقالاته القيمة ومواقفه الجريئة وتمسكه الشديد بنهج البارزاني الخالد .

ولكن لم ألتق به يوماً وشاءت الأقدار أن ننتخب سوية كأعضاء لحضور المؤتمر الحزبي الذي أنعقد في مدينة عفرين عام( 2007 )  .

وكنت حينها أصغر عضو من بين أعضاء المؤتمر البالغ عددهم (103  ) عضو .

مؤتمر حزبي اعتيادي يترأسه الأستاذ نصرالدين إبراهيم .

في ذلك المؤتمر طرح أمور وأفكار كثيرة للمناقشة ومن بينها علاقة الحزب بنهج البارزاني الخالد, حيث دعا الأستاذ نصر الدين إبراهيم إلى شطب اسم البارزاني من منهاج الحزب باعتباره قائداً كأي قائد من القادة الكرد في التاريخ .
طبعاً وفي ذلك الوهلة رفض الأستاذ المرحوم عبد الرحمن آلوجي وبعض الرفاق هذا الطرح رفضاً قاطعاً واعتبره انحرافاُ عن نهج الحزب وخطه السياسي ولا يمكن النضال في حزب لا يهتدي بنهج البارزاني الخالد كسبيل لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الكردي وقال : نحن نؤمن بهذا النهج ودافعنا عنه بكل ما نملك وعززناه بين أبناء شعبنا الكردي في كل مكان وسنظل ندافع عنه ونصونه حتى الرمق الأخير  .

إلا أن الأستاذ نصر الدين إبراهيم بقي متمسكاُ برأيه و على أثر ذلك خرجنا مع الأستاذ المرحوم عبد الرحمن آلوجي من قاعة المؤتمر دون أن نكمله حتى النهاية .
في ذلك اليوم تعرفت على الأستاذ المرحوم عبد الرحمن آلوجي وأعجبت بمواقفه الجريئة كثيراُ وتبين لي أن ما كان يقولون عن أخلاصه وتمسكه بنهج البارزاني الخالد كان صحيحاُ وقليلاُ .
ولكن الذي أثار استغرابي هو موقف الأستاذ نصر الدين إبراهيم من نهج البارزاني الخالد وكان يعرف عنه بأنه سليل مدرسة البارتي ونهج البارزاني الخالد .
كما أتذكر في ذلك الوقت وقبل خروجنا من المؤتمر سأل الأستاذ نصر الدين إبراهيم من الحضور أن كان لديهم أية أسئلة أو مطلب وهنا خطر ببالي أن اطلب منه تشكيل لجنة مختصة لوضع برامج ومناهج لتعليم اللغة الكردية , كوني كنت من المهتمين باللغة الكردية و تعليمها وذلك حتى نستطيع تعليم أبناء شعبنا بشكل صحيح وممنهج .

طبعا جاء رده بالرفض و مليء بالسخرية و اعتبره من الأمور الثانوية في هذه المرحلة .
اليوم و أنا أشارك في تشييع جنازة الأستاذ المرحوم عبد الرحمن آلوجي في ديركا حمكو, أقف بإجلال واحترام أمام جنازته لأودعه الوداع الأخير فأتذكر ذاك الموقف وأعيد في ذاكرتي رنين كلماته وصفاء قلبه وإخلاصه وتمسكه ودفاعه المستميت عن نهج البارزاني الخالد .
فليرحمك الله لطالما كنت شخصاُ محبوباُ ومخلصاُ لقضية شعبك العادلة على خطى ذلك النهج العظيم وبقيت متمسكاُ به حتى الرمق الأخير .

ديركا حمكو: 25-5-2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…