ثورتنا ومؤامرتهم

  بقلم نزار عيسى
 
مع انطلاق شرارة ثورة البو عزيزي في سيدي بوزيد على أرض تونس الخضراء ومن بعدها ثورات الربيع العربي في كل من مصر الكنانة وليبيا المختار واليمن السعيد وانتصار هذه الثورات على الجبابرة والطواغيت ، من هروب بن علي إلى إزاحة نظام مبارك عن الحكم مروراً بمقتل القذافي على يد الثوار الليبيين وإجبار علي عبد الله صالح على تسليم السلطة لنائبه

ففي خضم هذه الثورات كنا نحن السوريين نتوق إلى شم نسائم الحرية التي حُرمنا منها على مدى عقود من الظلم و العبودية وسياسة كم الأفواه وسيطرة حزب البعث على مقاليد الحكم في البلاد وإقصاء غالبية الشعب السوري من ممارسة حقه في الحياة السياسية والمشاركة في تقرير مصير البلاد
وفي ظل حالة الفقر والبطالة التي يعاني منها ثلثي الشعب السوري ونهب كل خيرات البلاد من قبل فئة قليلة حاكمة حولت سورية بكل امكاناتها وخيراتها إلى مزرعة خاصة  بهم يتصرفون بها كما يحلو لهم دونما رادع
في ظل كل تلك الأوضاع الصعبة للشعب السوري ومع انتصار إرادة الشعوب على جلاديها في بلدان  الربيع العربي كانت الحاجة الملحة لقيام أبناء سوريا بثورتهم والمطالبة بالحرية والكرامة لعموم الشعب السوري و يمارس فيه الجميع حقه في إدارة شؤون البلاد ويساهم في صنع مستقبل أفضل له و لأبنائه في دولة هي لكل السوريين لا يقصى فيها أي مكون أوأية  طائفة
وكانت الشرارة الأولى من درعا الإباء ومن سوق الحريقة في قلب دمشق صدح الجميع بهتاف الشعب السوري ما بينذل وخرج ابناء سوريا إلى الشوارع والساحات بكل شجاعة وعنفوان بعد ان كسروا حاجز الخوف ونفضوا عن كاهلهم غبار الذل والخنوع والهوان  وواجهوا آلة قمع النظام ورصاصه الحي بسلميةٍ و بصدورٍ عارية لا تهابُ الموت وهتفوا جميعاًً الموت ولا المذلة  ،ومن قامشلي لحوران الشعب السوري ما ينهان
واتسعت رقعة الثورة الشعبية لتعم كل أرجاء سوريا من أقصاها إلى أقصاها وفوجئ النظام بالتظاهرات تعم سوريا وتسقط أصنام  العبودية وتمزق صور رأس النظام وأبيه في كل القرى والبلدات والمدن  وتخبط النظام في حالة من اللاوعي إزاء ما يجري في البلاد فهو لم يتوقع أية احتجاجات في بلد يحكم لأربعين عاماً بالحديد والنار في دولة يحصي فيه أمن النظام أنفاس الشعب السوري
واستمر الشعب السوري في ثورته جمعة تليها جمعة دونما كللٍ أومللٍ أوخوفٍ في المطالبة بإسقاط النظام الفاسد
وبدأ النظام لعبته في الترويج عبر إعلامه بوجود مؤامرة تستهدف سوريا لموقفها المقاوم والممانع  كما يدعي النظام وبدأ الترويج بوجود  جماعات متطرفة تمول من الخارج وتسعى لإقامة إمارة سلفية تارة مقرها الجامع العمري بدرعا وتمثيلية العثور على مستودعات أسلحة اسرائيلية الصنع وتارة احباط محاولة إقامة إمارة سلفية في حماه وأخرى في حمص إلى مؤامرة صور قرية البيضا وإدعاء إعلام النظام أنها صور للبيشمركه في كردستان العراق وخروج الشاب البطل أحمد بياسه وسرد حقيقة ماحصل في قريته وما تعرض له هو وأبناء البيضا على يد أمن النظام  
إلى تمثيلية الفيديوالمفبرك الذي قدمه المعلم للإعلام على وجود عصابات مسلحة في ريف إدلب 
وتبين أنها قديمة وأنها جرت في باب التبانة  شمال لبنان
وتتالت معها تمثيليات النظام وإعلامهِ على وجود مؤامرة كونية منفذوها من كل دول العالم وبتمويل تركي وسعودي وقطري بالإضافة إلى تأمر كائنات غريبة من كواكب الأخرى .
وبدأت معها الدول والتنظيمات  المستفيدة من هذا النظام والمتحالفة معه كروسيا والصين وإيران وربيبتها حزب الله وخادم ايران نوري المالكي في العراق وبعض أبواق النظام المأجورين في لبنان، من ترديد نفس الإسطوانة المشروخة في توصيف الثورة السورية بأنها مؤامرة تتعرض لها سوريا ووقفوا إلى جانب النظام في قتله للشعب السوري دون أي واعز من ضمير إنساني وحالوا دون صدور أي قرار يدين هذا النظام في المحافل الدولية بينما كان نفس هؤلاء يصفون ما يجري في البلدان العربية الاخرى بأنها ثورات الشعوب المقهورة ضد الأنظمة العميلة  وأن هذه الشعوب من حقها أن تنتفض على الظلم وأن تحرروتتخلص من الانظمة المستبدة لشعوبها

 وبالأمس القريب خرج علينا حسن عبد إيران يحذر مما يجري في سوريا ومن نظرية المؤامرة وفي الوقت عينه دعا الشيعة في البحرين إلى مواصلة حراكهم التظاهري والمطالبة بحقوقهم في البحرين على حد قول هذا الرجل وأسياده في قم وطهران ..!!!!!!!!!!!!!!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…