الاختلاف والتوافق في المجلس الوطني الكردي *

  عيسى ميراني (ديريك)

إن الاختلاف في الرؤى السياسية بين القوى امر طبيعي وحالة صحية وحضارية وضمانة لحماية الحرية الفكرية تساهم في ديمومة الصراع الإنساني وتبادل وجهات النظر بتأثير من العوامل السيكولوجية والجغرافية والفكرية والثقافية والإنسانية والاجتماعية, لكن ضعف التكوين الفكري والسياسي وسيادة الأنا الذاتية المتضخمة والمصلحة الفردية تحول الاختلاف إلى صراع سياسي تناحري كما في الحالة الكردية في سوريا فإن معظم القوى السياسية المكونة للمجلس الوطني الكردي ساهمت في تحول الاختلاف والذي هو حالة صحية إلى حالة صراع سلبي لعل أبرزها الوضع المادي الذي اصبح حديثا للشارع الكردي وخاصة بعد عودة وفد مكتب الامانة للمجلس الوطني الكردي في سوريا من إقليم كردستان والذي أدى لاهتزاز في مصداقية الكثير من أعضاء الوفد والذي غالبية أعضائه من القيادات الحزبية الكردية المتقدمة في سوريا .
لكن جوهر المسألة وحقيقة الامر كما تشير المعطيات إن الصراع الحقيقي هو صراع سياسي بحت يؤدي فيه بعض الأعضاء الفاعلين دورا مركزيا محكوما برؤى وتصورات مختلفة تصب في خانة اللا توافق تتجه نحو تراجعات عن المواقف السياسية للمجلس ووثيقته التي حظيت بتأييد غالبية المجلس وغالبية ابناء شعبنا الكردي في سوريا ان هذه التراجعات بعيدة عن الأهداف التي أسس من اجلها المجلس والتي من المفترض أن تكون لخدمة الشعب الكردي المظلوم واصبح واضحا للقاصي والداني إن البعض المكون للمجلس يساهم في إضعاف المجلس من خلال الازدواجية في العلاقات والمعايير والمواقف من النظام و أدواته من جهة والمعارضة من جهة أخرى وتجلى ذلك اكثر وضوحا من خلال المعارضة الواضحة والعلنية من البعض لإصدار البيانات حول مسلسل الاغتيالات الذي شهدته الساحة الكردية في الفترة الأخيرة والعديد من اجراءات النظام.
إن هذه العقلية لن تمكن الشعب الكردي من تحقيق مطالبه ونيل حقوقه وتحول دون اندماج الحركة الوطنية الكردية مع المعارضة الوطنية السورية والمجتمع السوري والحراك الشعبي بشكل عام بل ستزيده تعقيدا فقد سئم الشعب من الصراع على أمور لا معنى لها وللخلاص من هذه العقلية المعرقلة للجهود السلمية يجب تبني خطاب سياسي يلائم ظروف المرحلة ويسعى إلى الجدية في اتخاذ القرارات واعتماد الاساليب المؤسساتية في العمل وخلق آلية للتوافق بين كل مكونات المجلس الوطني الكردي بصفته الأكثر قدرة على تمثيل الشعب الكردي وتحويل الصراع من صراع بين الاخوة إلى صراع بين النظام الظالم والشعب المغلوب على أمره والتركيز على مفاهيم التوافق لكي تصبح مفتاحا للنجاح وخاصة إن مجتمعنا المظلوم بحاجة أكيدة للتفاهم والإجماع في وجه إفرازات التغيير السياسي الجديد لهذه المرحلة الراهنة والحساسة من تاريخ شعبنا الكردي والذي يعد ضرورة ملحة من اجل تحقيق الانتقال الديمقراطي لسلطة الاستبداد والدكتاتورية الى دولة علمانية تعددية برلمانية ديمقراطية تحفظ حقوق الجميع وايصال شعبنا الكردي الى بر الامان وتحقيق حقوقه بحل قضيته القومية بما يضمن حقه في تقرير مصيره ضمن اطار وحدة البلاد وهو ما يتفق مع العهود والمواثيق الدولية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…