العمل من اجل وحدة سوريا وتحقيق الاستقرار فيها

الدكتور عبدالحكيم بشار

ان الظروف التي تمر بها الثورة السورية على الصعد الثورية والميدانية وعلى الصعد السياسية والاقليمية والدولية والتباينات في المسارات المختلفة تجعل منها اعقد الثورات، فعلى الصعيد الثوري أثبت الثوار السوريون من خلال مختلف التنسيقيات الثورية قدرتهم الفائقة على التصدي للبطش والتنكيل والقتل الممنهج وسطروا ملاحم بطولية تؤهلها لأن تدرس كنماذج ثورية متطورة في المعاهد والجامعات العالمية، ثورة سطرت بدماء الألاف من الشهداء وعشرات الألاف من المعتقلين، أثبتت قدرتها على الصمود وتطوير أدائها ذاتياً وشكل ويشكل العامل الاساسي الوحيد لاستمرارية الثورة وصمودها والمكون الرئيسي للثورة الذي  يشكل مبعث فخر واعتزاز لكل السوريين ونعول عليها الامال لتحقيق النصر النهائي .
أما سياسياَ، أي على صعيد المعارضة فهناك خشية متزايدة من انحراف مسيرة الثورة من نضال من اجل مستقبل سوريا إلى صراع على السلطة وسعي البعض إلى استثمار الدماء السورية الذكية لأجندة سياسية خاصة ذات اهداف ضيقة بعيدة كلياً عن الأهداف الحقيقية للثورة مما ادت إلى فشلها على مستويين ، الأول هو فشلها في استقطاب العديد من المكونات السورية للانخراط في الثورة.
إقليمياً هناك انقسام حاد في المواقف الاقليمية فإلى جانب الاختلاف السياسي بدأ هذا الاختلاف يأخذ طابعاً مذهبياً وهذا يشكل خطورة كبيرة على الاستقرار في المنطقة أما دولياً فل ا تزال المواقف متباينة ليس على الصعيد الدولي (خاصة روسيا والصين) فحسب بل على صعيد كتلة اصدقاء الشعب السوري من مؤيد للتدخل العسكري ومعارض له ومن مؤيد لتسليح المعارضة ومعارض له.
أما على صعيد السلطة، فالقرار والاجرائات على الارض منسقة ومتناغمة ومتطابقة وهو الحل الأمني والحسم العسكري وفي حال فشل النظام من الاحتفاظ بكرسي السلطة فإن لجوءه إلى أسوا السيناريوهات والخيارات هي التي يجب اخذها في كل الحسابات المستقبلية لسوريا وبالتالي وضع أليات وبرامج واضحة لمواجهة خيارات النظام ليست الحالية فحسب وأنما  خيارات مرحلة السقوط وما بعدها، فالنظام وحين ادراكه التام بقرب سقوطه فأنه ومن اجل حماية نفسه لن يتوانى في خلق اقصى درجات القصوى في سوريا من خلال حرب أهلية أو حرب طائفية عنيفة لن تنحصر ضمن سوريا، بل قد تكون سبب لعدم استقرار اقليمي سياسي المظهر وطائفي الجوهر.
لن يتردد النظام في تفيتيت سوريا الى دويلات ليتربع على عرش احداها إن اقتضى الأمر ومن هناك سيقود حرباً من نوع أخر.
ولكن مما يؤسف فأن بعض أطراف المعارضة السورية ومن خلال سلوكها ومواقفها السياسية وتمثيلها لمعظم مكونات الشعب السوري، فإنها تشارك النظام السوري في رسم او التأسيس لمستقبل قاتم في سوريا، مستقبل طالما روج النظام له منذ استلامه السلطة وهو إما أنا أو الفوضى، فهل تعي تلك الأطراف مدى خطورة مواقفها أم إنها متشبثه بنظرها المزيف من خلال اعتراف غير كامل للمجتمع الدولي به.

إن حماية وحدة سوريا وتحقيق الأمن والاستقرار لها بعض سقوط النظام هي مهمة مقدسة ولكن بعض من اطراف المعارضة تسير بإتجاه أخر لا تحقق هذه الأهداف.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…