التصويت على دماء الشهداء!!

  لقمان أوسو

في أجواء مشاهد القتل اليومي والتهجير والتشريد، وعلى قعقعة المدافع والدبابات، يخوض النظام السوري اليوم انتخابات مجلس الشعب في دورته الجديدة، وهي أشبه بمسرحية هزلية، بالرغم من مقاطعة معظم القوى السياسية المعارضة والفاعلة على الأرض وحتى بعض الأحزاب المشكلة جديداً، وبعض أبواق النظام نفسه.

بخطوته هذه، يوهم النظام المجتمع الدولي بأنه ماض في نهج الإصلاح والتغيير، رغم أن كل ما أدعي أنه إصلاح ظل في خانة الشكلية، ولم يطبق على أرض الواقع مطلقاً، رغم أن نصف محافظات سوريا لا يمكن إجراء الانتخابات فيها لأنها في الواقع خارج سيطرة النظام.
يقفز النظام فوق الواقع والحقائق على الأرض والوقائع الملموسة، ويغمض عينه عن أن سوريا من أقصاها إلى أقصاها تغتلي ثورة ورغبة في الحرية والتغيير، وستستمر هذه الثورة إلى أن تحقق أهدافها، وكان يجدر بالنظام أن يعي أن الشعب شبّ على الطوق، ولن يقبل مسرحيات النظام الهزلية وإصلاحاته الشكلية، وخاصة أن هذه الانتخابات تناقض بنود مبادرة المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان، حيث أن م نصلب مبادرته وقف نزيف الدم، وسحب آلة النظام العسكرية وإطلاق صراح المعتقلين، وإطلاق حوار سياسي للوصول إلى مرحلة انتقالية تنقذ البلاد من حرب أهلية يمكن أن تمتد أتون نارها إلى مناطق شاسعة في المنطقة.
النظام وهو يجري هذه الانتخابات على وقع الرصاص، يريد إعادة إنتاج نفسه غير ملتفت للشرعية الدولية والعربية، ومازالت العقلية الأمنية هي التي تحكمه.
بغض النظر عن النتائج المعلبة للانتخابات الجارية فإنها لن تلقى شرعية الشارع السوري وقواه السياسية الفاعلة، الشارع الثائر في وجه الاستبداد، ولن يصمت هدير حناجر الثوار في كل شارع وحي وزقاق سوري، وبعد أن ذاق السوريون لأول مرة ومنذ عقود من الكبت السياسي والحرمان من كافة الحقوق، واستلاب دولة المواطنة، وبعد أن دفع ما دفع من دماء طاهرة على مذبحة الحرية لا يمكن له أن يعود إلى بيته وكأن شيئاً لم يكن، لأن فاتورة العودة والاكتفاء بالثورة م ننصفها هو الانتحار الحقيقي.

يقيناً أن الانتخابات الجارية هي بصورة مؤكدة تعبير عن عجز سياسي، وأفق مغلق وتفكير خشبي، وعدم الاعتراف بالأزمة السياسية في سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن صالح بصراحة تامة منذ تأسيس حزب الإتحاد الديمقراطي، في سوريا عام ٢٠٠٣، وهو يتبرأ من القضية القومية للشعب الكردي في غربي كردستان ، وأعلن عن موقفه جهارا نهارا، سابقا ولاحقا، وقام بخطف وتعذيب وتغييب الكرد الملتزمين بحق شعبنا الكردي في الحرية وتقرير المصير. وإذا قام هذا الحزب أحيانا، بعقد تفاهمات أو إتفاقات مع الحركة السياسية الكردية، فهي كانت تكتيكات…

محمود أوسو بين ملف النزاهة وشبح الاستفراد بالسلطة بغداد بعد أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، تشهد العاصمة العراقية حملة اعتقالات وصفها مراقبون بأنها الأوسع منذ سنوات، 47 مسؤولاً بينهم 12 نائباً برلمانياً، ووزراء سابقون، ومسؤولون في وزارة النفط، جرى توقيفهم على ذمة قضايا فساد. الوقائع: مجلس للنزاهة واعتقالات في المنطقة الخضراء باشر الزيدي مهامه بتشكيل المجلس…

حسن قاسم ما يجري اليوم في المناطق الكوردية في سوريا ليس مجرد حراك احتجاجي عابر فرضته ظروف اقتصادية خانقة، بل هو تعبير حي عن تراكم طويل من المعاناة والإحباط الشعبي الناتج عن سوء الإدارة، وتراجع الخدمات، وغياب الرؤية السياسية القادرة على حماية مصالح الناس وصون كرامتهم. هذا الحراك، بما يحمله من مطالب معيشية وسياسية، يعكس وعياً متنامياً لدى الشارع بأن…

صبحي دقوري في عصرنا الراهن لم تعد سرقة التاريخ فعلًا صامتًا يجري في الهوامش، بل غدت صناعة منظّمة، لها مؤسساتها ومنابرها وجوائزها وشهاداتها ومراكز أبحاثها. وما يتعرض له التاريخ الكردي ليس مجرد خطأ عابر في التدوين، ولا سوء فهم بريء في قراءة الماضي، بل هو عملية طويلة من المصادرة والطمس والتحويل؛ عملية يُنتزع فيها الإبداع من أصحابه، ثم يُعاد…