لقمان أوسوفي أجواء مشاهد القتل اليومي والتهجير والتشريد، وعلى قعقعة المدافع والدبابات، يخوض النظام السوري اليوم انتخابات مجلس الشعب في دورته الجديدة، وهي أشبه بمسرحية هزلية، بالرغم من مقاطعة معظم القوى السياسية المعارضة والفاعلة على الأرض وحتى بعض الأحزاب المشكلة جديداً، وبعض أبواق النظام نفسه.
النظام وهو يجري هذه الانتخابات على وقع الرصاص، يريد إعادة إنتاج نفسه غير ملتفت للشرعية الدولية والعربية، ومازالت العقلية الأمنية هي التي تحكمه.
بغض النظر عن النتائج المعلبة للانتخابات الجارية فإنها لن تلقى شرعية الشارع السوري وقواه السياسية الفاعلة، الشارع الثائر في وجه الاستبداد، ولن يصمت هدير حناجر الثوار في كل شارع وحي وزقاق سوري، وبعد أن ذاق السوريون لأول مرة ومنذ عقود من الكبت السياسي والحرمان من كافة الحقوق، واستلاب دولة المواطنة، وبعد أن دفع ما دفع من دماء طاهرة على مذبحة الحرية لا يمكن له أن يعود إلى بيته وكأن شيئاً لم يكن، لأن فاتورة العودة والاكتفاء بالثورة م ننصفها هو الانتحار الحقيقي.






