في التشاحن الكردي الكردي .. متى يصحو الكردي على قهره ؟!

حواس محمود

وكأنه قدر مكتوب على الكردي أن يكون خاضعا خانعا للآخر الغربي ، العربي ، الفارسي ، التركي, ولا يستطيع أن يخلق معادلة التوازن الكردية قائمة على احترام الرأي والرأي الآخر بالكلام والحوار الهادئ العميق ،  ومن خلال عدة  متابعات وعدة ملاحظات من خلال المشهدين السياسي والميداني يكتشف المراقب والباحث حقيقة مؤلمة وهي أن الكردي يخاصم الكردي لا بل يعاديه ويعتدي عليه بالضرب وربما بالقتل ، نحن نعلم أن السلطات الحاكمة والمقسمة لكردستان قد عملت عملها من ممارسات شوفينية وتمييزية عديدة تجاه الكرد فأضحى مقهورا ،
 ولكن ورغم هذا القهر ورغم شعارات كردستانية صارخة فاقعة فهو على الصعيد العملي الممارسي لا يحول فعل رفع الظلم الى حقيقة واقعة بل يتحول في كثير من الأحيان الى قوة معادية تجاه أخيه الكردي

أقول هذا الكلام على اثر تعرض أحد الناشطين الكرد للضرب  ومعه مشهد  اعتصامي أسيئ اليه الجمعة الماضية على ابواب جامع قاسمو ، أبدي أسفي الشديد على ما حدث وأهيب بالسياسيين الكرد التحرك بالسرعة المطلوبة لتطويق هذه الممارسات غير اللائقة بالكرد وأخلاقهم لكي لا نصبح مهزلة في المشهد السياسي السوري الراهن ، ان هذه الممارسات لا تخدم الا اعداء الكرد فاذا كان من يرفع شعار الكردايتي يظن أن ممارساته هذه تفيد الحزب الفلاني أو الطرف العلاني فإنه واهم جدا ، ومن المفترض من الأقلام الكردية الوطنية أن تكتب بهذا الموضوع حتى لا نضيع الفرص التاريخية كما كنا بالسابق ، ان أخطر ما تواجهه الحركة الكردية والشعب الكردي ليس قمع السلطات فحسب بل عداء الكردي للكردي واذا تحول هذا العداء الى الضرب ومن ثم القتل فعلى كورد سوريا السلام وعلى الكرد عموما السلام ، لا يمكن أن تنجح الحركة الكردية في الحصول على أي مكسب للشعب ان كانت هنالك ثمة ممارسات باعتداء الكردي على الكردي الآخر مهما كان انتماؤه الحزبي او الجهوي
نقطة الضعف الكردية هي قمع الرأي الآخر بالقوة وهذه خدمة كبرى للنظام أي نظام يحكم الكرد ويضطهدهم ، والتساؤل المرير هو متى يصحو الكردي على قهره ؟!
أتمنى من القوى السياسية والحراك الثقافي والشبابي والاجتماعي أن يأخذ دوره في الحد من ممارسات بعض الذين يركبون شعارات الكردايتي وباسمها يعتدون على الكرد الآخرين مهما كانت حججهم كبيرة وفاقعة وجذابة
التشاحن الكردي الكردي تتويج لثقافة التخلف والبؤس وضيق الأفق ومنع استغلال الفرص التاريخية وهي مرفوضة شعبيا وسياسيا وثقافيا، فمن كانت لديه أضغاث أحلام بانتصار هذه الثقافة فهو واهم ، لأن حاجز الخوف ينكسر ضد الأنظمة الاستبدادية فما بالكم من الأحزاب والحركات التي ترفع شعارات التحرير والنصر للشعب الكردي

أتمنى أن يكون الجميع على قدر من المسؤولية التاريخية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن صالح بصراحة تامة منذ تأسيس حزب الإتحاد الديمقراطي، في سوريا عام ٢٠٠٣، وهو يتبرأ من القضية القومية للشعب الكردي في غربي كردستان ، وأعلن عن موقفه جهارا نهارا، سابقا ولاحقا، وقام بخطف وتعذيب وتغييب الكرد الملتزمين بحق شعبنا الكردي في الحرية وتقرير المصير. وإذا قام هذا الحزب أحيانا، بعقد تفاهمات أو إتفاقات مع الحركة السياسية الكردية، فهي كانت تكتيكات…

محمود أوسو بين ملف النزاهة وشبح الاستفراد بالسلطة بغداد بعد أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، تشهد العاصمة العراقية حملة اعتقالات وصفها مراقبون بأنها الأوسع منذ سنوات، 47 مسؤولاً بينهم 12 نائباً برلمانياً، ووزراء سابقون، ومسؤولون في وزارة النفط، جرى توقيفهم على ذمة قضايا فساد. الوقائع: مجلس للنزاهة واعتقالات في المنطقة الخضراء باشر الزيدي مهامه بتشكيل المجلس…

حسن قاسم ما يجري اليوم في المناطق الكوردية في سوريا ليس مجرد حراك احتجاجي عابر فرضته ظروف اقتصادية خانقة، بل هو تعبير حي عن تراكم طويل من المعاناة والإحباط الشعبي الناتج عن سوء الإدارة، وتراجع الخدمات، وغياب الرؤية السياسية القادرة على حماية مصالح الناس وصون كرامتهم. هذا الحراك، بما يحمله من مطالب معيشية وسياسية، يعكس وعياً متنامياً لدى الشارع بأن…

صبحي دقوري في عصرنا الراهن لم تعد سرقة التاريخ فعلًا صامتًا يجري في الهوامش، بل غدت صناعة منظّمة، لها مؤسساتها ومنابرها وجوائزها وشهاداتها ومراكز أبحاثها. وما يتعرض له التاريخ الكردي ليس مجرد خطأ عابر في التدوين، ولا سوء فهم بريء في قراءة الماضي، بل هو عملية طويلة من المصادرة والطمس والتحويل؛ عملية يُنتزع فيها الإبداع من أصحابه، ثم يُعاد…