بيان مقاطعة انتخابات مجلس الشعب

يخوض الشعب السوري أعظم ملحمة ثورية شعبية منذ فجر التاريخ من حيث حجم المشاركة و ديمومة الثورة ، ثورة على القمع و النظام الأمني الشمولي الذي اختزل الانسان السوري بفكره المتنوع و تاريخيه الحضاري الحافل بالإنجازات الانسانية و الرافد الأكبر للحضارة الانسانية.

فالشعب السوري يعاني منذ خمسة عقود من غياب تام للحياة السياسية الديمقراطية الحقيقية في البلاد ، فتحولت الأحزاب والتيارات السياسية والشخصيات الوطنية بحكم القمع و الاستئثار إلى ظل لحكم الحزب الواحد والشخص الواحد واللون الواحد .هذه الثقافة والسياسة كانت أهم العوامل الذاتية لثورة الشعب السوري بكل أطيافه من الكورد و العرب و الطوائف الوطنية الأخرى .
إن مجلس الشعب السوري الذي كان في مراحله الوطنية الأولى منبراً حقيقياً وصوتاً جهوراً للشعب السوري تحول في ظل البعث إلى مؤسسة شكلية فقط تصادق على ما يقرره إرادة الحاكم و افتقدت دورها الرقابي كسلطة تشريعية و التي تعتبر عصب الحياة الديمقراطية في الدول المتمدنة و تحول المجلس إلى مؤسسة مفرغة من حقيقة وجودها فبقوة الأمن شرع للانقلابات و جعلها مصدراً للسلطة التنفيذية في البلاد و في دقائق معدودة غيّر بنود الدستور ليتوافق مع مقاس الطاغية الذي أصبح من ألد أعداء الشعب السوري و يريد إنهاء ثورته بالحديد و النار.
إن هذا النظام أصبح فاقداً للشرعية حينما أطلق الرصاص الحي على مواطنيه المتظاهرين العزل و هو الآن يحاول أن يستمر بخطة تمثيلة سماها الاصلاح و كأن سوريا لا تشهد ثورة حقيقية على جوره وحكمه المستبد و على إصلاحه ، و النظام الفاقد للشرعية لا يملك أهلية الاشراف وإدارة الانتخابات التشريعية لذا كل ما يجري الآن من دعايات انتخابية وتحضير للسابع من أيار ليس سوى محاولة لتجميل صورته لدى المجتمع الدولي .
إننا في اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا نرى أن المشاركة في هذه الانتخابات تعني مشاركة النظام في قتل الانسان السوري واستهتاراً بدماء الثورة السورية التي تروي أرض سوريا منذ الخامس عشر من آذار العام الماضي وحتى الآن.
إننا ندعو جميع أبناء وطننا سوريا و كل مكوناته الوطنية الكريمة إلى مقاطعة الانتخابات المزمع اجراؤها في 7 ايار الجاري والاستمرار في التظاهرات حتى اسقاط النظام اللاشرعي.
المكتب الاعلامي
اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا

1-5-2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…