مساهمة الكرد في تاريخ سوريا السياسي (1920 – 1946م)

  بدعوة من جمعية سوبارتو التي تُعنى بالتاريخ والتراث الكردي قام الأستاذ فارس عثمان بإلقاء محاضرة بعنوان (مساهمة الكرد في تاريخ سوريا السياسي 1920 – 1946م) في مقر المجلس الوطني الكردي – قامشلو –  وذلك في يوم الثلاثاء 24 / نيسان / 2012م، بحضور مجموعة من المتخصصين والمهتمين بالتاريخ والتراث.

ذكرت المحاضرة أحداث هامة ودور الكرد الفاعل في تاريخ سوريا الحديث، لتؤكد أن الكرد شركاء في الوطن، دافعوا عنه في مراحلها المختلفة بروح وطنية ومسؤولية عالية، انطلاقا من شعورهم الكبير بحقيقة أن سوريا وطنهم على الرغم من افتخارهم بقوميتهم التي تمتد جذورها إلى فترات تاريخية قديمة.
تضمنت المحاضرة نقاط هامة ومثيرة منها:
– الكرد لم يشاركوا في الأحداث كطرف قومي يملك مشروع سياسي متبلور، ويناضل من أجل أهداف قومية محددة إلا في بعض الحالات وعلى نطاق ضيق.
– رغم أن المشاركة الكردية كانت بارزة وفاعلة كمشاركتهم في ثورة هنانو1919وانتفاضة بياندور1923 والتواجد الكثيف والمميز في الثورة السورية الكبرى 1925 –  19027 إلا أن المشاركة لم تنبع من شعور وواجب قومي أصلاً، أي جاءت نتيجة ربما الكفاءة أو الزعامة المحلية، أو الشهامة والاندفاع الملازمة للشخصية الكردية، أو الواجب الوطني أو الديني، حتى وإن كانت المشاركة وطابعها ذات صبغة كردية واضحة.
– تم التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات السرية أهمها اتفاقية سازونوف – باليوج.

في 16 أيار 1916 والتي عرف القسم الخاص باقتسام منطقة الهلال الخصيب فيها باتفاقية سايكس – بيكو، بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية لإعادة رسم خارطة المنطقة وفق مصالح هذه الدول دون مراعاة للتوزع السكاني ومصالح شعوب المنطقة، وكان من نتيجة هذه الاتفاقية تقسيم كردستان بين روسيا وبريطانيا، إلا أن قيام الثورة الاشتراكية في روسيا وانسحابها روسيا الحرب العالمية الأولى أدى إلى تخليها عن نصيبها في المنطقة ومن بينها حصتها في الدولة العثمانية ومن بينها طبعاً منطقة كردستان، فسيطرت فرنسا على جزء منها بعد الموافقة على الانتداب الفرنسي على سوريا، هكذا انضمت أجزاء من كردستان إلى الدولة السورية التي شهدت النور  بعد قيام ثورة الشريف حسين بن على في منطقة الحجاز والتي عرفت فيما بعد بالثورة العربية الكبرى.
– بعد أن سيطر غوابيه على الأمور في دمشق وصل الجنرال غورو إليها في 7 آب 1920 وتوجه إلى قبر صلاح الدين الأيوبي بلباسه العسكري وخاطب الضريح قائلاً: ” يا صلاح الدين، ها إننا قد عدنا، فأنهض لترانا هنا في سوريا ” ليرد بذلك على قول صلاح الدين للصليبيين بعد معركة حطين : ” إنكم خرجتم من الشرق، ولن تعودا إليه.

“.

وهنا نلاحظ سخرية القدر فالضحية هنا كردي ترك أحدهما ليدفن في ميسلون بعد أن كتب قبره ” هذا قبر وزير حربية الحكومة الشريفية، مات جندياً بشجاعة.

”  والثاني كردي آخر من نفس الطينة والصنف وهو صلاح الدين الأيوبي، ذهب غورو إليه بيده المبتورة ليشمت منه، وليظهر حقده الدفين الذي لم تستطع أكثر من 800 سنة من دفنها.
– وكما ساهم الكرد في مواجهة وطرد الأتراك من البلاد، كان لهم دور بارز مع بقية الشعوب والطوائف في سوريا في الوقوف ضد الاستعمار الفرنسي ومقاومته، ولم يستطع غورو والقوات الفرنسية من كسر إرادة المقاومة لدى أبناء الشعب الكردي (فكان لمحو إيبو شاشو شرف إطلاق الرصاصة الأولى في وجه المستعمرين) في منطقة عفرين.
– العامل الرئيسي الذي أجج المشاعر الكردية خاصةً في ناحية (تربه سبيه) قبور البيض.

ضد القوات الفرنسية هو تصرفات الملازم الفرنسي ريغار في قضاء بياندور، فقد كان ريغار “Rîgar” روغار أو روكان – الذي اعتقل سليمان عباس وابن أخيه عباس محمد زعيم عشيرة دوركا Dorika، الكردية المقيم في قرية دوكر Dugir غربي قبور البيض الذي كان معروفاً بمعارضته للوجود الفرنسي في سوريا، وأخذهما الفرنسيون إلى بياندور، وتم زرعهما حتى الكتف تحت الأرض وتعذيبهما ثم قتل ريغار سجينه عباس، وأدى انتشار خبر الطريقة الوحشية التي عذب بها الضابط الفرنسي ريغار الزعيمين الكرديين، إلى قيام والدة عباس محمد السيدة “خنسة” بحمل كوفية رأس ولدها ” Șar ”  ودارت بها بين القبائل الكردية الواحدة تلو الأخرى، تستنهضهم للثورة.

، وكان ذلك السبب المباشر لحركة أو ثورة بياندور في 28 تموز عام 1923.التي كبد الثوار فيها القوات الفرنسية خسائر فادحة وتمكنوا من طردهم من المنطقة فتراجعت القوات الفرنسية إلى قضاء QERO ومن ثم انتقلوا إلى ضفاف نهر جغجغ وقاموا ببناء ثكنة عسكرية وبعض الدوائر الحكومية هناك عام 1926 تحولت بالتدريج إلى مدينة قامشلي.


– اندلعت الثورة السورية الكبرى “1925-1927 ” بقيادة سلطان باشا الأطرش أكبر وأوسع الثورات الوطنية ضد الانتداب الفرنسي، التي شملت عدة مناطق من جبل الدروز وغوطة دمشق والقلمون وحمص وحماة، وقد شارك الكرد في الثورة منذ انطلاقتها، إذ التحق بصفوفها في جبل الدروز بعض المجاهدين الكرد مثل حسين المطيط ” أبو علي ” وشقيقه كاعود، وابن عمهما سليم كاعود، وسعيد الأظن، وسعيد عدي، ومحمود البرازي أبو دياب، وغيرهم.
وبعد امتداد أعمال الثورة إلى دمشق عادوا هؤلاء وشاركوا بنشاط وفعالية في جميع معارك دمشق والغوطة، وقد امتد نشاط الكرد إلى مناطق عديدة خارج دمشق كقطنا والنبك وراشيا ومرجعيون وغيرها، وبرز منهم عدد كبير من المجاهدين، وترأس العديد منهم جماعات الثوار المجاهدين.
من خلال المحاضرة يتبين الدور الكردي الوطني الهام في سوريا ولمعرفة ما تضمنتها المحاضرة، والمناقشات التي جرت بين الحضور يمكنكم متابعة صفحة جمعية سوبارتو على الفيسبوك على الرابط التالي: www.facebook.com/subartukomele
وللاستزادة أو التواصل مراسلة الجمعية على عنوانها البريدي:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…