كلمة شكر وامتنان من عائلة الفقيد الراحل ابراهيم حاج صبري عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

  كل قلب يفطر بفقدان عزيز، وكل ابن يفجع من الأعماق بوفاة والده، وكل أسرة تهز من الأركان بخسارة عميدها وكبير اسرتها.
نعم لقد فقدنا الوالد ابراهيم الذي صارع مرضه مدة طويلة من الزمن بكل قوة وشجاعة كما قاوم سياسات مضطهدي شعبه منذ ريعان شبابه حتى أخر أيام حياته بكل اصرار وايمان منقطعي النظير.

أجل لقد افتخرنا به كأب على امتداد مسيرته النضالية الطويلة المليئة بالمحطات والمواقف التي سجلت له ولنا كمفخرة سنعتز بها ما حيينا.

فقد كان لنا مدعاة للاعتزاز والكبرياء أن يتعرف إلينا الأخرون في منطقتنا وفي كل مناطق تواجد الأكراد في سوريا حين نقول بأننا أبناء أبا عزالدين، حيث كان شخصه بالنسبة لنا الهوية والبطاقة الشخصية التي تعرفنا بالغير في حين أن الحكومات الفاشية على سدة الحكم قد حرمتنا عقوداً من بطاقة المواطنة التي سحبت من الوالد بعد الأحصاء الأستثنائي لعام 1962.
 نعم أنه لأعتزاز استثنائي أن يفتخر الولد بسجن وإعتقال وتعذيب والده، ولما لا فقد كان كل هذا في سبيل قضية الشعب الكردي في سوريا، تلك القضية العادلة المشرفة بأمتياز.

قد يكون الموت قد خطف منا الوالد ابراهيم جسداً ولكنه لم ينل من روحه واعتزازنا به كأب.

ففي فترة مرضه لم ينقطع محبيه ورفاقه الأوفياء من زيارته والأهتمام به على امتداد أيامه الأخيرة، ولا سيما من رفاق دربه في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وبالأخص من الأستاذ عبد الحميد درويش الذي أحاط الوالد بكل رعاية ممكنه.

نعم لقد تجلت هذه الإحاطة والإهتمام الكريمين من قبل ابناء شعبه ورفاقه حيث سار في موكب تشييعه الآلاف من كل أطياف المجتمع من العرب والمسيحيين واكراد ومختلف الأتجاهات السياسية الكردية حتى من الذين أختلفوا معه في الرأي يوماَ.

أجل لم يختلف الأمر في مجلس العزاء وفي ذكرى أربعينية الراحل فقد توافد الآلاف إلى خيمة العزاء لتقديم الوفاء للفقيد والتعبير عن تضامنهم معنا في هذا المصاب الجلل، وتجلى هذا التعبير بأسمى آياته وأجمل صوره في الكلمات التي ألقيت من ممثلي الأحزاب والمنظمات والشخصيات الكردية على امتداد الساحة السورية والكردستانية بالإضافة إلى المئات من
برقيات التعزية والكتابات التي نشرت عن حياة الوالد ابراهيم في الصحافة المكتوبة والمرئية.

نعم أيها الوالد العزيز نم قرير العين وأنعم  بسلامك الأبدي فقد افتخر ولايزال يفتخر بك أبناءك وأبناء بني شعبك بشخصك وبنضالك اللذان لم يتسلل إليهما الملل واليأس يوماً ولم يزده تجبرظلامه إلا عناداً وإصراراً على السير في طريق تحقيق أماني وحقوق شعبه الكردي في الحرية والديمقراطية والعدالة بين كافة مكونات الشعب السوري.

 مرة اخرى كل الشكر والأمتنان لكل من واسانا في هذا المصاب الجلل ولكل  من أبدى وفائه للوالد من خلال تكبد العناء لتقديم العزاء شخصياً في  الوطن او اتصل بنا هاتفيا او من خلال البريد الالكتروني ولكل منظمات الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا في الخارج، التي اقامت مجالس العزاء في كردستان العراق وألمانيا و الدانمارك وفرنسا وسويسرا.

وجزيل الشكر أيضاً للصفحات الألكترونية الكردية التي أبدت أهتماماَ كبيراَ بحدث رحيل الوالد من خلال نشرها مواضيع تتعلق بالعزاء أو كتابات تتعلق بحياته النضالية.

في سفرك الأخير ياوالدي العزيز ودعك شعبك ليس فقط بأكاليل الزهور والقامات المنحنية بل أبكاك الرجال، ومن يبكيه الرجال فهم قلائل.

لك العزة والسلام أيها الوالد الراحل

ولشعبك ورفاق دربك كل الوفاء والأمتنان

14.04.2012

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…