نطالب النظام بالحرية والديمقراطية والحقوق في حين لا وجود له… في أحزابنا

بافي رودي
 

هذه مفارق كبيرة وأليمة وعجيبة وغير قابلة للصرف بل لا وجود لمعاير ومقاييس لقياسها وصرفها حتى ولو كانت بتنكة تاجر القمح سابقا لخروج تلك ألتنكة من شكلها وقالبها المعتاد.

بينما نطالب العالم بالحرية والديمقراطية وإصلاح النظام أو إسقاطه في حين لا وجود لهذه المفاهيم والمصطلحات في أدبيات ونهج أحزابنا الكردية ولا حتى في تعاملهم اليومي حتى وان كانت من ناحية حرية التعبير أو الديمقراطية أو الشفافية أليس قيادي هذه الأحزاب على رأس هذا الهرم منذ أربعون عاما وأكثر الم يكن حزب واحدا وأصبح ألان أكثر من عشرين حزبا الم يكن الشارع الكردي موحدا وقسمته هذه الأحزاب الم تكن النشاطات الحزبية سرية فأصبحت ألان علنية بلا خوف وفزع .
لماذا إذا انتقدت حزبا أو شخصية أو سكرتيرا كورديا تقوم الدنيا ولا تقعد ولماذا إذا طالبت سكرتيرا بالتنحي من عرشه وإفساح المجال لمن هو أكثر كفاءة منه وأكثر شبابا اعتبروك خائنا وغير وطني وعدوا لهم.

الم يلازموا هذه الأنظمة الدكتاتورية منذ إنشاء هذه الدول وبعض منهم أقدم من هذه الأنظمة بعدة سنوات إذ يوجد بينهم من ينطبق عليه اسم عميد الزعماء في هذه المنطقة والشرق الأوسط أليست هذه هي الدكتاتورية بعينها أليست حرية التعبير والنقد البناء هو من المحرمات في هذه الأحزاب أليست الطائفية والعشائرية والخال وخوارزي هي من أولوياتهم الم يكن إلصاق تهمة اللا وطني بأي شخص إذا لم يكن في مستوى معاييرهم ومؤيدا لأحزابهم الم يكن اكبر حزب فيهم لا يتجاوز فريق كرة قدم الم تنزل شعبيتهم في الشارع الكردي إلى الحضيض وهل استطاعوا في أي مناسبة ومحفل وثورة بان يرتقوا إلى مستوى المقبول أم أنهم تهربوا من مسؤولياتهم في اللحظة الحاسمة وتركونا نتخبط في مهب الريح العاتية والعواصف الهوجاء لكي يبقوا هم على عروشهم غير أبهين للحقوق والاستحقاقات المرحلية وغير قادرين باقتناص الفرص بل يسمحوا للفرص بان تتعداهم إذا كيف نقبل هذه المطالب على غيرنا ولا نقبلها على أنفسنا وكيف لنا أن نطالبهم بالحرية والديمقراطية ولا نطبقها على أنفسنا الم تحن الفرصة والوقت لكي نخرج من جلودنا ونرمي كل مستهتر وانتهازي وجبان في مزبلة التاريخ الم يلزمنا ربيع كوردي على غرار الربيع العربي لإسقاط بعض من هذه القيادات الفاسدة والانتهازية والتي تصلح لكل شيء ما عدا السياسة والتي ناهزت أعمارهم حد الخرف .


 وهذا ليس حال أحزابنا فقط وإنما هذه العقلية الدكتاتورية والازدواجية في المعاير وسياسة الإقصاء والتهميش والأنانية والذيلية قد طغت على مواقعنا الالكترونية وتلفزيوناتنا الحزبية والخاصة وتتحكم به شخصيات هي بالأساس وعلى الأغلب حزبية وغير مستقلة بنشر ما يصلها من مقالات وأراء وعند التعامل مع هذه القنوات والمواقع تجد نفسك وكأنك تتعامل مع حزب البعث من حيث الإقصاء والتهميش والازدواجية في المعايير ووضع الشخص المناسب في المكان الغير مناسب وتغليب مصالحهم فوف كل اعتبار ورفض كل ما لا يناسبها إن كان شعرا أو مقال أو سياسة إذا ما الفرق بين هذه الأنظمة وبين أحزابنا ووسائل إعلامنا وهم وجهان لعملة واحدة .

كله بالهوى سوا..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف الحسينيّ دَفَنَ العهدُ الجديد الحالي ما قبلَه من عقود البعث الكافر وعصابات آل الأسد، وسيلاحقُ القانونُ الفلولَ وأشباهَ الفلول …كلَّهم أو نصفَهم أو رُبعَهم أو رَبْعَهم، و ستكونُ سوريا لاحقاً:”ممنوع دخول البعثيين”. بعدَ تطهير سوريا من آخِر بعثيّ أسدي “أو مَن شابهَه”اختبأَ في الزّواريب والأنفاق و الزّوايا المعتمة، و لو أنّ تلك الزّوايا المعتمة تليق…

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…