لن يكون الكورد ضحية الفكر الشوفيني ثانية!!!

  افتتاحية صوت الكورد *
بقلم :شريف علــي 

  في أواخر آذار، أنعقد في مدينة اسطنبول التركية مؤتمرا للمعارضة السورية كان الهدف من وراءه توحيد الخطاب السوري المعارض للنظام والخروج بوثيقة ترسم ملامح سوريا المستقبل ، سوريا ما بعد نظام الاستبداد وحكم الفرد والتي شعارها الأساسي الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان ورفع المعاناة بكل أشكالها عن كاهل كافة أبناء سورية،ولما كان الشعب الكوردي في غرب كوردستان الأكثر تضررا ومعاناة في ظل النظام القمعي التسلطي جراء السياسة العنصرية التي يمارسها والمشاريع والقوانين التي تتنكر لوجوده التاريخي على أرضه، وترمي إلى إزالة ما يدل على هذا الوجود ،
كان هذا الشعب متمثلا بقواه الوطنية الثورية، سباقا إلى رفع راية التصدي لهذا النظام، وفعالا في بلورة نواة لمعارضة وطنية حقه لا تقتات من فتات موائد النظام، وسباقا إلى تعريف العالم وكافة مكونات المجتمع السوري بحقيقة النظام ، من خلال تشخيصه الموضوعي للطبيعة الدموية لهذا النظام،وانتهاكه لكافة الأعراف والقوانين  الدولية وشرعة حقوق الإنسان في التعامل مع أبناء الشعب السوري ، وشراسته في قمع إي صوت يعارضه حتى إن كان من أركانه .وهذا ما يؤكده كل من أصطف اليوم في صف القوى المعارضة للنظام .
أما أن تتوجه بعض من تلك القوى ممن ترعرعت في أحضان النظام حتى أمد قريب بالتعامل مع الآخرين بمنطق النظام المنهار والمرفوض وطنيا وشعبيا وإنسانيا ، والسير على ضوء إيديولوجيات عفا عليها الزمان، وإعادة إنتاج النظام الاستبدادي التسلطي وإقصاء الشركاء الآخرين دون وجه حق، لمجرد أن هذا الواقع كان سائدا لفترة عقود وما علينا سوى اعتبارها القاعدة فإن ذلك تعني الدكتاتورية بعينها وهو ما يستدعي من كافة القوى الوطنية الديمقراطية التي تخوض غمار الحراك الجماهيري منذ ما يزيد عن السنة أن تراجع مثل هذه المواقف التي لا تخدم المصلحة الوطنية السورية والثورة الشعبية السلمية ، بقدر ما تخدم النظام ،وتمهد الطريق أمام تمرير مخططه الرامي  إلى افتعال صراعات داخلية بين أبناء الشعب السوري الواحد ، وتضع العراقيل  أمام السير نحو وحدة الصف الوطني السوري بمختلف مكوناته القومية والدينية والمذهبية ، وتقفز على التضحيات الجسام التي قدمها الشعب السوري .


من هنا ينبع الموقف الكوردي القاضي بضرورة الإقرار الدستوري بشراكته في هذا الوطن واعتبار قضيته من صميم القضايا التي تستوجب الحل الديمقراطي الدستوري العادل في إطار وحدة سوريا  ، وأية مواقف أخرى تجاه القضية الكوردية في سوريا خارج هذا الإطار لا ينم سوى عن عقلية شوفينية يحاول أصحابها التفرد بالقرار الوطني.

* الجريدة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا / العدد (367)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أكرم محمد تقع مدينة القامشلي، المعروفة محلياً باسم «قامشلو»، في أقصى الشمال الشرقي لسوريا، وهي تمثل جغرافياً جزءاً لا يتجزأ من منطقة «الجزيرة العليا»، التي شكّلت عبر العصور امتداداً طبيعياً وعمقاً حيوياً للمجال الجغرافي والاجتماعي الكردستاني. إن دراسة تاريخ هذه المنطقة، والتدقيق في وثائقها ومراجعها المتنوعة، يكشفان عن تداخل وثيق بين أصالة الهوية الأرضية والعشائرية للكرد، وبين التحولات العمرانية والسياسية…

شادي حاجي تعيش سوريا مرحلة انتقالية مفصلية يعاد خلالها تشكيل مؤسسات الدولة وصياغة قواعدها الدستورية والقانونية. وفي هذه المرحلة، ينبغي للأعضاء الكرد في مجلس الشعب، رغم عدم انتخابهم مباشرة من الشعب، ألا ينظروا إلى وجودهم باعتباره مجرد تمثيل للكرد، بل فرصة تاريخية للمساهمة في صياغة دستور جديد لسوريا. القضية الكردية في سوريا ليست قضية لغة وثقافة فحسب، ولا ينبغي…

صديق شرنخي عقد الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا، يوم الأحد 23 آب/أغسطس 2026، مؤتمره الثالث في مدينة إيسن- ألمانيا، بشكل فيزيائي وافتراضي في آن، حيث حضر بعض الأعضاء قاعة المؤتمر، في الوقت الذي شارك آخرون عبر منصة ال «زووم» من الوطن والشتات: أوربا- أمريكا أ. افتتحت أعمال المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء والزملاء والزميلات الكتّاب الراحلين…

صديق ملا الشعب الكردي ومعه كافة القوميات والطوائف والقوى السياسية الديمقراطية والمذاهب المختلفة بحاجة إلى ضمانات دستورية وسياسة واضحة، وإشراك كل السوريين في رسم سياسة البلاد…… ذلك لأن سورية تعيش اليوم حالة ووضع استثنائي وصعب جداً وسيء ليس فقط في حماية مواطنيها وتلبية متطلباتهم المعيشية واحترام خصوصياتهم السياسية والمدنية. بل أن السياسة التي تتبعها هذه الحكومة المؤقتة لم تعد سيادية،…