دلكش مرعيوبالعودة إلى موضوعنا نقول ألم يكن للأنظمة الدكتاتورية في هذه المنطقة دساتير تعترف من خلالها بحرية المواطن وبحقوقه العامة وغيرها من الأمور فهل طبق بنود هذه الدساتير يوماً على الأرض سوى البنود المتعلقة بالأحكام العرفية وحالة الطوارئ ؟ إضافة إلى ذلك فأن الشعب الكردي هو الآخر يمتلك العديد من التجارب مع الآخرين ومن الوعود التي كان يطلقها هؤلاء حول حقوق هذا الشعب بدءاً من وعود كمال أتاتورك ومروراً بوعود الخميني إلى أن نصل إلى البنود الدستورية التي أقرته الشعب العراقي ومن يحكمون العراق الآن فهل ألتزم أيٌ من هؤلاء بتلك البنود أو الوعود وألتزم بتطبيقه على أرض الواقع ؟ والغريب في الأمر وفي الوقت الذي مازال يوجد هناك العديد من الكيانات الكردية السياسية التي لم تعترف هي ببعضها البعض ومع ذلك هناك من يأتي ويصر عبر هذه الحالة ويطلب من الآخرين بأن يعترفوا بحقوق هذا الشعب وأن يقروا به دستورياً … صفوة القول هنا هو أما أن تكون قوياً وموحداً وتنتزع حقك وحريتك بقوتك وإمكانياتك الذاتية وكبقية البشر الذين حصلوا على هذه الحرية بقوة وشجاعة أو أن تكف عن التأوه والتلاعب بالألفاظ والبكاء على أطلال مجلس الأخوان …علما أن الجميع يدرك بأن أثمان الحرية لم تكن رخيصة في يوماً من الأيام وعبر مراحل تاريخها بل كانت أثمانها باهظة على الدوام وستكون انتزاعها باهظة للشعب الكردي وفي هذا البلد أيضاً … فمن أجل هذا وذاك نقول أما أن تكون ضعيفاً مهلهلاً وتزحف على بطنك وتتسول أمام هذا المجلس أو هذه الجهة وتقول // من مال الله يا محسنين // فتتعرض مؤخرتك للرفس من أقدام هؤلاء لتقذف بك خارج هذه المجالس وتهان أمام الجميع وعبر وسائل الإعلام العالمية أو أن تكون قويا موحداً تنتزع حقوقك المشروعة بكرامة وشرف وشجاعة… ولكن السؤال المطروح هنا هو ماذا لو لم يعترف المعارضة السورية بحقوق الشعب الكردي هل ستكون هذا الموقف هو نهاية التاريخ وهل سيؤدي ذلك إلى الوقوف مع النظام الذي أنكر هو الآخر حقوق هذا الشعب في دستوره اللّا شرعي ولم يبقى ممارسة لا إنسانية إلا ومارسها ضد الشعب الكردي وعبر نصف قرن من الزمن.
صفوة القول هو أن انتزاع حقوق الشعب الكردي تقع على عاتق هذا الشعب ولا يتوسل من هذا الطرف أو ذاك بل أن هذا الأمر يتطلب توحيد جميع الطاقات المتوفرة لدى هذا الشعب لكي يقاوم لنيل حقوقه وحريته وبشتى الوسائل المتاحة أن طرح قضية الشعب وحقوقه من قبل مجموعة حزبية مهلهلة وضعت مصالحها وأجنداتها الحزبية منذ نصف قرن وحتى بداية الثورة في الواجهة وفي المقام الأول وفوق مصلحة وحقوق هذا الشعب كانت عليها أن تدرك بأن هذا التوجه الخاطئ والفوضوي لن تحقق لها سوى الخيبة والفشل فقد جعلت هذه الأحزاب من نفسها ممثلة لهذا الشعب كما هو معروف من خلال مؤتمر الأحزاب الكلاسيكية العشرة المعروفة وبمعية بعض من انصارها وكان هدفها الأول والأخير هي ان تجعل من نفسها الممثل الوحيد والشرعي لهذه الشعب متناسية بأن هذا النهج الإقصائي الأنوي أثبت فشله تاريخياً وخلال أكثر من خمسة عقود ومع كل ذلك فهي مازالت تصر على هذا التوجه …






