عندما يحرم الكرد من المسجد ومن الكنيسة فليعودوا الى معبد زرداشت

فرحان مرعي

ان الذين راهنوا على النظام وبقائه خذلهم الدستور الجديد الذي سنه النظام لنفسه، حيث لم يرد ذكر للكرد فيه لا من قريب ولا من بعيد، والذين راهنوا على الثورة ونجاحها -من الزعماء واصحاب الياقات الحمراء والفارين الى الخارج والحالمين بالمناصب – وهم قاعدون – توقعوا وانتظروا ان ياتي الثوار- بعد نجاح الثورة طبعاً – ويقرعوا ابوابهم ويتوسلوا اليهم  بقبول فيدرالية الجزيرة وحلب وقسماً من الرقة  وعلى طبق من الفضة، هكذا يصبح فلان محافظاً ، وذاك برلمانياً، والآخر وزيراً او سفيراً- الذين راهنوا-  خذلهم مؤتمر المعارضة الأخير في استانبول،
والموقف الأخير للمعارضة جاء لهم هدية من السماء وحجة (دامغة) للبعض لتبرير مواقفهم المترددة من الثورة ليزمروا ويطبلوا وليقولوا: الم نقل لكم ان المعارضة لا تعترف بنا، فلماذا اذاً تطلبون منا ان نكون كبوش فداء للآخرين ووقود ثورة لتحريرهم من النظام ؟ وهكذا سيوهمون شعبنا بعقلانية مواقفهم.
في الحقيقة ليس النظام هو وحده الذي انكر حقوق الشعب الكردي في سوريا وليست المعارضة السورية الحالية في ظل الثورة هي التي ستطمس هذه الحقوق مستقبلاً وانما الحركة السياسية الكردية السورية هي التي ساهمت ايضاً في ضياع هذه الحقوق منذ اربعين سنة بمواقفها وسياساتها وعقلياتها وانشقاقاتها وتشرذمها.

   
مرت سنة كاملة على الثورة وقدمت آلاف الشهداء والمعتقلين والجرحى والمآسي  ولم تستطيع الحركة الكردية خلالها اثبات ذاتها وقوتها لا على السلطة ولا على المعارضة العربية، لم تستطع ان تفرض نفسها كقوة فاعلة مؤثرة بحيث تمكنها من تغيير المعادلة السياسية لصالح احد الطرفين ، فبدت هذه الحركة هشة غير سياسية تفتقر الى الكاريزما والمسؤولية التاريخية، انها بهذا القالب شوهت الصورة الكردية لدى الشعب السوري .

ان للحرية ثمن ، ان للثورة ثمن ، قدم الآخرين الثمن غالياً بينما نحن  نتتأتأ ، نتلعثم ، نلوم ، نلف وندور حول انفسنا ، نطلب حقوق كاملة او حقوق غير مفهومة وغير واضحة ، اذاً بأي وجه نواجه الآخرين ونحن مقصرون وغير واضحين ؟ نعم في الديمقراطية الحقيقية لا يقول الديمقراطيون هذا قدم التضحيات فله الحقوق الكاملة وذاك لم يقدم التضحيات فليس له شيء، بينما يقول الجميع سواسية في المكاسب الثورية والحقوق والثورة فرض كفاية وليست فرض عين، ولكن ما زال مجتمعنا في بدايات زرع البذور الديمقراطية والعقول ما زالت طرية مشوشة، والذي لم يقدم ما عليه لن يربح من الثورة ما يريد، وفهمكم كفاية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…