إبراهيم محمود نعم، يمكن نبش ذاكرات هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم في لحظة فالتة من التاريخ على بني جلدتهم وناصبوهم العداء الفعلي في آمالهم، وأفصحوا بقدر ما بثَّوا إعلاناتهم على أن الكردية حيث يتحدثون ويقيّمون ويحللون ويصنّفون ويصوّبون أو يخطّئون هم، لنجد طبقات منضَّدة تشكو تسوساً في الداخل، لنجد التاريخ، وفي التاريخ تكون السياسة الذاتية، وفي السياسة الذاتية تكون الصورة الملوَّنة الفاقعة في الواجهة، وداخل الصورة تغيب الملامح الشخصية المعتبرة لمن يقدَّم نفسه كاريزمياً في السياسة الممثَّل فيها، جرَّاء التطاحن بين الرموز: القياصرة، والثقافة البائسة، جرَّاء غياب الرؤية الفكرية المرتبطة بمعرفة لازمة على مقاس القضية الجليلة، والتاريخ الأكثر بؤساً، لغياب الأدوات العائدة إلى تنوع القراءات، والاجتماع المشرذَم، لانتفاء الذهنية العصرية والمعنية بتتبع ما يفيد وينوّر هذا المسار الذي يهتم به..
ليس هؤلاء الناصبو أنفسهم رموزاً ومرجعيات وممثلي تكايا تحزبية، على أكرادهم، من قيّض لهم في أن يُسمّوا من حولهم باعتبارهم أطرافاً، أو وجوهاً لمفهوم أسيءَ تقديره، كما هو تدبيره، أعني: الشعب الكردي.
إن الذين تمت تسميتهم من قبلهم، وكما هو تعاملهم معهم، والتعامل المخطَّط لهم بين هؤلاء الجاري تقسيمهم، هم الذين يسمّون ما يجري، فتكون لدينا هذه الشعوب الكردية، كما لو أن الأحزاب: الحراب الكردية، وهي ماضية إلى الأمام دون إمام واحد، كما لو أنها، مصمّمة على تأكيد هذه الشعوب، وذلك بإضفاء سمة الكردايتي على جماعتها، ولكل جماعة شمّاعتها، في تبرير مسلكياتها، ولكل شمّاعة ولاعة تحرق ما عداها، ومجاعة مستديمة تخص وعي النسب أو الانتماء، وإشاعة لجعل الخطأ صواباً، رغم أنف قيصر أو امبراطور الحزب الآخر، لتكون الكردايتية جَملاً يمرَّر من خرم إبرة هذا الحزب أو الآخر.
كل جماعة في مقام شعب، وكل معني في مقام الزعيم المعلّى، وكل منتسب مشروع جهادي في الداخل، حامل بطاقة شرف الانتساب إلى الحزب، رغم كل ضروب التخاصمات القائمة في الداخل وفي الخارج، وكل رفيق حزبي شهيد مستقبلي، ومشروع استثماري رخيص، لتقوية سمعة الحزب دعائياً، وفتح مجالس عزاء، وإلقاء خطب، ونشر صور وحيثيات الجنازة، والاهتمام بأربعينيته في جهات مختلفة من الأرض، ليس لأن الرفيق المغدور أو الشهيد دون تدقيق في المعنى، يستحق ذلك وإنما لأن الزعيم الأتم، ومن يتحلَّق حوله، ومن استأثر بالحزب أرادوا ذلك لتأكيد عظمة الحزب.
من يمكنه القول بعد ذلك على أن الأكراد، يلخَّصون في شعب واحد، وسط هذا التناثر، قبل تشكيل أي كيان كردي فعلي، وترسيم الحدود بين كيان وآخر، ورفع رايات تميّز كل كيان، وهوية خاصة بأفراده؟ أليس كل ذلك مبعث الفخر، ضداً على كل من يقول بالعكس؟ ربما هكذا يتحرك قياصرتنا الأكراد، ويسهّلون على أعدائهم الكثير من المهام التي تشغلهم!






