المرأة وربيع الثورات

صلاح بدرالدين

من المأمول وكما هو متوقع أن تكون نتائج اسقاط أنظمة الاستبداد الشمولية واجراء التغيير الديموقراطي في موجة الربيع الثوري لصالح كل الفئات والجماعات والمكونات المغلوبة على أمرها والمعرضة للاضطهاد والاقصاء والحرمان وفي مقدمتها المرأة خاصة وأن من يقود هذا الحراك هم الشباب والفئات الاجتماعية المتضررة من الاستبداد والجماهير الشعبية الواسعة ومن بينها وجوه نسائية بارزة وأن  برامج الانتفاضات والثورات هذه تتضمن مبادىء والتزامات من أجل التغيير والاصلاح وتحقيق العدالة الاجتماعية والحرية واستعادة الكرامة الوطنية
 وتبقى مسألة تحقيق المهام والانجازات مرهونة بمدى قدرة القوى الديموقراطية أو التحالفات الثورية على مواصلة النضال حتى تحقيق الأهداف المرجوة ولاشك أن انجاز المرحلة الأولى من الثورة أي اسقاط نظم الاستبداد ستشكل الخطوة الأهم على طريق تحقيق المنجزات وقد تطول المراحل الانتقالية أو تقصر وقد تظهر على السطح ظواهر غريبة ونشازة الا أنه بالنهاية ستكون الغلبة للجماهير والثوار .

المرأة وهي نصف المجتمع أو أكثر ومشاركة بالثورة في المرحلتين وقد تكون دورها أهم وأكثر تأثيرا في مرحلة البناء أي اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية المنشودة والنضال السلمي المطلبي ضمن صفوف المجتمع المدني خاصة في البلدان التي استطاعت قوى الاسلام السياسي التسلق والسيطرة عبر الانتخابات وبدعم اقليمي في تلك الحالات يكون دور المرأة مؤثرا في المعارضة السلمية والاحتجاجات والتظاهرات وتوعية الناس من أجل فضح برامج ومشاريع الاسلام السياسي المبنية على التضليل الديماغوجي والتي ستفشل حتما لعجزها عن مواكبة العصر وحل القضايا الاقتصادية والاجتماعية والقومية والثقافية .
كل مايقال عن اسلام معتدل او جديد أو ليبرالي بمثابة تضليل فالاسلام هو الاسلام غير قابل للتغيير والتبديل وهو لايصلح أن يقود الدول والمجتمعات الحديثة ومازال المبدأ السامي ” الدين لله والوطن للجميع ” صالحا في عصرنا هذا وقد ثبت أن الاسلام السياسي بكل تجاربه (السعودية والايرانية والفلسطينية واللبنانية والعراقية والتركية والصومالية) قد فشل فشلا ذريعا ويعجز عن تحديث المجتمعات وقيادة الدول وحل القضية القومية والمسائل الأخرى ومن ضمنها مسألة حقوق المرأة ودورها وحريتها ومساواتها في كل مناحي الحياة  .
من المؤكد أن المرأة الى جانب الرجل وبصورة مشتركة يتحملون مسؤولية حرمان المرأة من حقوقها وأمام المرأة فرصا كثيرة من أجل المشاركة الفعالة في النشاطات والحراك الثوري الاحتجاجي لنيل الحقوق ورفع الغبن وعليها دفع الثمن في سبيل الحرية هذه هي طبيعة الحياة وسنة الكون لأن الحقوق تؤخذ ولاتعطى .
   التغيير الديموقراطي الناجز هو الكفيل باعادة الحقوق لأصحابها وصياغة الدساتير الجديدة التي تستحوذ على ضمانات لحقوق المرأة هي الكفيلة بوضع الأساس السليم للمستقبل وهنا على الرجل والمرأة التكاتف والتضامن من أجل تحقيق الوطن الحر والشعب السعيد .
 وبمناسبة عيد المرأة العالمي أتوجه بأسمى آيات التقدير والاحترام الى أمهات وزوجات وأخوات وعائلات شهداء الثورة السورية ومعتقليها من كرد وعرب وقوميات ومكونات أخرى والى كل الناشطات المناضلات المشاركات بالثورة داخل البلاد وخارجها وأقول لهم جميعا كل عام وأنتم بسلام وأن تضحياتكم لن تذهب سدى وأن آلامكم آلام كل السوريين وجميع محبي الحرية في العالم وأن ثورتكم ستنتصر عاجلا أو آجلا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…