سياسة صائبة تكفل حقوقنا

برزو محمود

من المعلوم أن الحركة السياسية أياً كانت لا بد أن تتبنى أفكاراً وخططاً تخدم مصلحة أهدافها المشروعة والمعلنة والتي تناضل في سبيلها، بصرف النظر عن أنها ربما تخطئ أو تفشل أو تعجز عن تحقيقها لسبب ما، إلا أنها لا بد أن تتحرك في هذا المسار، وضمن هذه الدائرة التي قد تتسع أو تضيق حسب الزمان والمكان.

انطلاقاً من مصلحة الشعب الكوردي وبناء مستقبله  في سوريا الجديدة نرى أن ما ورد في المقالين الأخيرين للدكتور عبد الحكيم بشار (الكورد واللحظة التاريخية) و (حول الحقوق المشروعة للشعب الكردي في سوريا) جدير بالوقوف عندها ما فيها من اراء واقعية تخدم المصلحة الكوردية بشكل مباشر، ويمكن للحركة الكوردية وخاصة المجلس الوطني الكوردي تبنيها كأستراتيجية من أجل رسم معالم مستقبل الكورد في سوريا المستقبل.

أما ما نسمعه أو بالأحرى ما نقرأه هنا وهناك عن مسألة الحرص على وحدة الحركة الكوردية على أنها فوق كل اعتبار دون النظر في القضية التي وجدت الحركة في الأساس من أجلها.

في الحقيقة أنه كلام في الهواء تذهب مع الرياح دون طائل.

فالوحدة التي لا تخدم قضيتي الأساسية، لتذهب إلى الجحيم، وبالتالي هي أجندات غير كوردية.

إلا أننا على ثقة تامة بالمناضلين الأوفياء والمخلصين في التصدي لكل ما يعيق تقدم الحركة الكوردية نحو تحقيق أهدافها المشروعة وأن لا ننخدع بالشعارات البراقة التي تهدم ما بنيناه طيلة السنين الماضية.

لذا فأن المصلحة القومية الكوردية تفرض علينا أن نكون على وعي تام بمهام المرحلة التاريخية.

وأعتقد أن الإعتراف الدستوري بحقوق الكورد القومية وانهاء سياسة الاستعباد المطبقة بحق الكورد وازالة كافة المشاريع الاستثنائية وخاصة الحزام العربي، واقرار حق التعليم والتعلم باللغة الكوردية على اساس التعددية الثقافية، والأخذ بمبدأ المساواة بين كافة مكونات الشعب السوري، هذه هي الأسس البراكماتية العملية والكفيلة في حل المسالة الكوردية في سوريا.

وأن الخروج من هذا المنحى وطرح (مبدأ حق تقرير المصير) يعد نوع من الرومانسية الفجة التي ستضر بالقضية الكوردية ربما لن تسنح لنا فرصة تاريخية ثانية كما هي الأن، لأننا في الأساس نطلب الشراكة في الحقوق والواجبات وليس الانفصال.

لذا على الحركة الكوردية بكل فصائلها أن تكون على مستوى المسؤولية وتفهم اللحظة التاريخية بما يخدم مستقبل الكورد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الرحمن حبش ليس كل قائد يستطيع أن يحول حضوره إلى رسالة وليس كل زيارة تكتب في بروتوكولات السياسة فقط بل هناك زيارات تسجل في ذاكرة الشعوب. لقد جاءت زيارة فخامة الرئيس نيجيرفان بارزاني إلى دمشق ولقاؤه برئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع لتؤكد أن القضية الكوردية حاضرة بقوة وأنها لا يمكن تجاوزها في أي معادلة تخص مستقبل سوريا والمنطقة….

د. محمود عباس لا يمكن وضع الولايات المتحدة وإيران في كفتي ميزان واحدة، ثم طرح السؤال ببساطة، من ربح الحرب؟ لأن هذا السؤال، بصيغته المباشرة، يفترض منذ البداية أن الطرفين قوتان من طبيعة واحدة، وأنهما تخوضان الحرب بالمفهوم نفسه، وتقيسان الربح والخسارة بالمعايير ذاتها. وهذا، في تقديري، هو موضع الخطأ الأول في معظم القراءات التي تناولت المواجهة بينهما. المسألة أعمق…

لأول مرة في تاريخ سوريا، يكتب الرئيس السوري أحمد الشرع تغريدة باللغة الكردية، بمناسبة زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى دمشق. وتكتب اللغة الكردية في سوريا وتركيا بالحروف اللاتينية، وليس بالحروف العربية كما هو الحال في اقليم كردستان العراق، حيث تستخدم السورانية المكتوبة بالأبجدية العربية المعدلة. وفيما يلي نص تغريدة الرئيس السوري أحمد الشرع: أحمد الشرع…

شادي حاجي في العلاقات الدولية، ليست كل الرسائل تُكتب في البيانات الرسمية، ولا تُختزل السياسة في الكلمات التي تُقال أمام عدسات الإعلام. فكثيراً ما تحمل مراسم الاستقبال، ومكان اللقاء، والأعلام المرفوعة، رسائل سياسية لا تقل أهمية عن الاتفاقيات الموقعة. ومن هذا المنظور، فإن استقبال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لرئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، في قصر الشعب، ورفع علم إقليم…