مقالات

السلم الأهلي مسؤولية تاريخية

  جكر محمد لطيف

تمر الحركة المجتمعية الكردية في سورية بمرحلة حساسة ودقيقة ومصيرية تستوجب التدقيق والحرص الشديدين واتخاذ المواقف بما يتلاءم والمرحلة .

بحيث يتم تقليص وإزالة التناقضات قدر الإمكان بين المطروح سياسيا والممارس ميدانيا وبين القدرات الذاتية للشعب الكردي وتوزعه الجغرافي والظروف الواقعية الموضوعية المؤثرة سلبا أو إيجابا على واقع الكرد ومستقبلهم ..

والخطوة الملزمة ظرفيا ودائما الابتعاد عن الارتجال في اتخاذ المواقف واخذ مجمل العوامل المؤثرة بواقع الكرد بالحسبان في كل موقف وحتى تصريح…….
 وهنا أود التطرق إلى مسألة ملحة تمس الجميع دوما.

وهي مسألة السلم الأهلي وضرورة الحفاظ عليها كنقطة محورية ترتبط بمختلف القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية ..

وتثبت مدى نجاح تلك القضايا من عدمها…ومسالة السلم الأهلي هي مسألة متعددة الجوانب تمس الكردي وشركائه في الوطن وكذلك مكونات المجتمع الكردي بحد ذاته….فما هي السبل للحفاظ على السلم الأهلي …..وما هي المرتكزات الثابتة في كل متغير التي تحول دون زعزعة السلم الأهلي المستهدف من عدة جهات .

تلك الجهات التي يمكن لها إن تختلف في كل شئ وتتفق فيما يتعلق بالكرد وقضيته ومصيره ومن الأساليب  التي تعتمد في مثل هذه الظروف من قبل الجهات التي تريد الضرر للكرد هي العمل على ما يؤدي إلى بناء مرتكزات للشرخ بين الشعب الكردي والشعوب الأخرى من جهة .

وبين مكوناته نفسه من جهة أخرى …..

والثقافة الضرورية للرد على تلك العوامل المفرقة هي البحث معا على المشتركات والقبول بها على صيغة توافق المصالح بين الشعوب المتجاورة والمتشابكة تاريخيا والعمل على تماسكها وتعاضدها بشكل استراتيجي دائم ومستمر ونشر ثقافة الإخوة وقبول الأخر.

كما هو لا كما نريد ومن جهة واحدة .

وإنما بشكل متبادل ومن مختلف الإطراف ولا بد من التلاقي والتحاور وتحديد المشتركات والعمل على البناء الايجابي عليها كمشتركات تعني الجميع ومرتبطة بمصير ومستقبل ومصالح الشعوب المكونة للمجتمع السوري عامة والواقع الكردي خاصة وذلك لقطع الطريق أمام العوامل والجهات التي تحاول ضرب هذه المكونات ببعضها مهما كانت مصدرها ودوافعها …..

ومن جهة أخرى العمل على حماية المجتمع الكردي بكل مكوناته ومؤسساته التنظيمية متفقة كانت أو مختلفة في توجهاتها السياسية السياسي الكردي بشكل كامل ومن خلاله تحديد خطوط عدم التجاوز من قبل الجميع ..

مثل الاتفاق على عدم تحويل التنافس الايجابي إلى صراع وتصادم سلبي ونشر ثقافة النضال السلمي الديمقراطي وباستمرار في الميادين كانت أو في الأطر التنظيمية والتأكيد على إن التنافس لا يلغى الأخر وإنما يقويه وان الإلغاء يضعف العمل المعارض بشكل عام وصولا إلى تحريم إراقة الدم الكردي ـالكردي والجدير ذكره إن مواقف الأحزاب ودون استثناء في التعامل مع الحالات التي وقعت من إدانة وملاحقة الجناة وتسليمهم خلق جوا ايجابيا في الشارع الكردي ومثل تلك المواقف تحسب لأصحابها وتستحق التثمين والمتابعة …… إن مسالة الحفاظ وحماية السلم الأهلي المجتمعي هي مسؤولية جميع القوى والأحزاب ودون استثناء وكذلك الأفراد ..

وهي قائمة على قبول فكرة التعايش السلمي وهي المدخل المناسب لمجتمع مدني حقوقي يضمن ويصون حقوق الجميع ومنهم الحقوق المشروعة العادلة للشعب الكردي في سوريا…… 

     5/3/2012  

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…