بلاغ صادر عن اجتماع الهيئة القيادية لحزب آزادي الكردي في سوريا

   عقدت الهيئة القيادية لحزب آزادي الكردي في سوريا اجتماعها الاعتيادي في أوائل شهر كانون الأول 2006 وتناولت في جدول أعمالها مختلف القضايا الأساسية من سياسية وتنظيمية وإعلامية ..الخ ، حيث توقف الاجتماع مطولا عند التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وما ستؤول إليها من نتائج قد تكون هامة في معظم جوانبها ، وأعرب عن قلقه إزاء ما يحصل في لبنان من صراعات حادة توحي بالمزيد من التدخل الإقليمي والعربي مما يجعله ميدانا لتصفية الحسابات ، الأمر الذي يمهد لتدخل دولي مباشر فيه وبالتالي تدويله أو جعله مدخلا لتشحين التفاعلات الدولية مع القوى الإقليمية وتحميل لبنان مرة أخرى قيمة الفاتورة الباهظة في المال والموارد الاقتصادية والبشرية ، وتمنى الحضور أن تلقى هذه المعضلة سبيلها إلى الحكمة في إيجاد حل سليم بالحوار الديمقراطي والتفاهم الوطني الذي لا بديل عنه اليوم ، خاصة وأن الحالة القائمة بغليانها المتزايد تنذر بالأخطار المدمرة ..

وعلى صعيد المستجد في العلاقات الإقليمية والتوجهات الجديدة ، فقد رأى الاجتماع أن ما حصل مؤخرا بين كل من سوريا والعراق لهو توجه يفيد في كسر الجمود وتسوية الخلافات بين البلدين والبدء بفتح العلاقات الدبلوماسية كدولتين جارتين لهما مصالح مشتركة ، على أن يتم بعدها التعاون الجدي في مكافحة الإرهاب وبذل المساعي لاستتباب الأمن والاستقرار في العراق ، وهكذا فيما يتعلق بالوضع العراقي مع إيران وما سينجم عن تبادل الزيارات الرفيعة بين البلدين من تفاهم وبناء لعلاقات حسن الجوار واحترام السيادة الوطنية لكل منهما من قبل الآخر ، وبما يخدم المصالح المشتركة للطرفين وما يساهم في وضع حد للممارسات العنيفة التي لازال يعاني منها العراق والتي تسيء – إذا ما استمرت – إلى علاقات البلدين الجارين ، في وقت يتطلع فيه العالم إلى المزيد من التفاهم والتعاون ..
أما عن قضايا الوضع الداخلي فقد أخذت الحيز الأكبر من وقت الاجتماع ، وخصوصا ما يتعلق بمسار سياسات النظام وإرباكاته في إبداء أية جدية نحو معالجة موضوعية للقضايا التي تعاني منها الجماهير وقواها السياسية ، أو لجانب التحول نحو أي تغيير ديمقراطي سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو القانوني أو ..

، بل العكس حيث ازداد تمسك النظام بطبيعته الشمولية الاستبدادية ، ولا تزال ممارساته القمعية وإجراءاته العنصرية قائمة ، كما أن علاقات الإنتاج ظلت تسير على النمط الكلاسيكي المنكمش ، بعيدا عن الأسواق العالمية الواسعة حيث حركة التبادل التجاري لا تتجاوز الحدود الإقليمية الضيقة ، وهي في أدنى مستوياتها ، والميزان التجاري يبقى خاسرا بالمعايير الدقيقة ، وعلى الصعيد القانوني فإن بقاء الأحكام العرفية ، وقانون الطوارئ ، والمحاكم والقوانين الاستثنائية ، سارية ، يضع حدودا قاسية للحريات العامة والحراك السياسي المجتمعي .

ورغم دنو موعد الانتخابات العامة المزمع إجراؤها في عام 2007 فليس هناك أي مؤشر نحو تعديل قانون الانتخابات أسوة بالعالم المتمدن ، أو تعديل الدستور بما يتناسب مع المرحلة ، أو إصدار قانوني الأحزاب والمطبوعات رغم ما يتسرب عنهما من معلومات أو ما ظهر منهما من مسودات تفيد أن وجودهما وعدمهما سيان ..
كل ذلك تعبير عن تعقيدات الوضع العام ، وتوجهات النظام يزيده تعقيدا ، وأحد جوانبه (عسكرة الجزيرة) حيث تشهد محافظة الحسكة استقدام وحدات من الجيش بعد أن تم بناء الثكنات والمساكن والملاجئ له في تل كوكب وتل بيدر وهيمو ومناطق أخرى مثل ديريك (مالكية) حيث لم يتم مثل هذا الأمر من ذي قبل لا إبان ضغوطات الحلف المركزي على سوريا أو مشروع أيزنهاور ، أو عند احتدام التوتر مع الدولة التركية لعشرات المرات ، أو عند الصراع الحاد مع النظام العراقي البائد ، أو عند قدوم القوات الأجنبية إلى العراق ، الموضوع الذي لا تفسير له سوى تطبيق الفقرة التاسعة من مقترحات محمد طلب هلال في دراسته الشهيرة السيئة الصيت حول الجزيرة ، والفقرة تنص : (جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة بحيث توضع فيها قطعات عسكرية مهمتها إسكان العرب وإجلاء الأكراد وفق ما ترسم الدولة من خطة ) إنه لأمر يبعث على الاستهجان حقا ، وكأن النظام السوري ليس في هذا العالم أوكأنه لا يرى من حوله ما يحصل !! فهو لا يواكب المرحلة وتطوراتها فحسب بل يتجه عكس التغيير ، غير مبال لا بالشعور العام ، ولا بالتفسيرات التي لا تخدم الوحدة الوطنية .
وتوقف الاجتماع مطولا عند الحركة الكردية وما ينبغي لها من توجه عصري حضاري في التفاعل بغية لم الشمل ووحدة الصف والموقف السياسي بخطاب متقارب وتعاط مشترك تجاه المرحلة الجديدة بآفاقها وتوجهاتها وما يمكن أن تطرحها من مهام وأعباء يعجز أي طرف بمفرده – مهما كان قويا- عن أدائها، ورأى الاجتماع أن من واجب الجميع ، وكل من جانبه العمل على توفير المناخ المناسب لحوار أخوي بناء بعيدا عن التزمت بالموقف أو الاستبداد بالرأي من أجل بناء مرجعية كردية واقعية عملية ، شاملة لأوسع قدر ممكن من القوى والأوساط الوطنية الفاعلة ، محملة بالمنطلقات الأساسية للنضال الكردي هادفة جنبا إلى جنب مع القوى الوطنية السورية إلى بناء حياة سياسية جديدة وإلى تحقيق الأماني والأهداف القومية للشعب الكردي الذي يشكل القومية الثانية ويعيش على أرضه التاريخية ، وفي هذا السياق فقد أعرب الاجتماع عن أسفه لما نشرته “الديمقراطي” من الإساءة وما اقتضت الرد من جانب لجنة التنسيق ، وتمنى طي هكذا صفحات في المستقبل ، وسد الطرق أمام كل المحاولات الهادفة إلى توتير العلاقات ونسف أرضية الحوار  والاحتكام ، بدل لغة الحوار التي تبنى بالعقل والمعرفة على مبدأ ( لنختلف ألف مرة ، لكن لنحافظ على احترام الرأي كل مرة ) ..
وفي الجانبين التنظيمي والإعلامي فقد أكد الاجتماع على الانضباط الحزبي وضرورة المحاسبات المناسبة المستمرة لكل من يتجاوز القواعد والأصول الحزبية بعيدا عن عقلية الإقصاء أو الهيمنة أو الإفراط ، كما وجه الاجتماع برفع سوية الأداء الإعلامي المستمر رغم انتظام صدور الجريدة المركزية (آزادي) وتنوع مواضيعها ، كما وجه باستئناف صدور جريدة ( Deng ) الكردية والمجلة الفصلية ( أجراس ) ، وفي الختام أعرب الحضور عن ارتياحهم التام لما ساد الاجتماع من المصارحة التامة والروح الرفاقية والشعور العال بالمسؤولية في تناول ومعالجة القضايا موضوع الحوار والنقاش .
    أوائل كانون الأول 2006

   الهيئة القيادية
لحزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…