إبراهيم اليوسفهكذا يبدأ المشهد الواخز للضمير، غارقاً في لزوجة الدم، وكأنه واحد، أينما كانت رقعة سيلانه، لافرق تكشفه لواقط الإلكترون، وهي تستدرجه، في إيماضة العين الباصرة، بين دم ودم، حيث لا ضرورة لعدّ كرياته البيضاء، أو الحمراء، بل ولا ضرورة البتة لمعرفة الزمرة المصنفة له، مادام أنه واحد، وكأن كابوس الموت المخيم، بات من شأنه أن يقدم لنا هذا السائل اللزج، بصفات، وخصائص موحدة، لتكون له رسالة واحدة، لابد من قراءتها، إما بحسب الديباجة التي خطها، أوعلى نحو معكوس، كي ترتد كل قراءة إلى مصدرها، المصدرالذي يجمع أولاً وأخيراً، بين اثنين، هما القاتل والضحية، كي يصنف النظارة، على اختلاف مواقعهم، وزوايا الحدث، إلى موقعين، أو مكانين، لا ثالث لأحدهما البتة.
وملحمة الدم التي تتأسس على الجراحات التي تشخب، وتنز، منذ أولى قطرة دم هابيلي، تترك كل هذا الصدى، من الكلمات المتوزعة، في إهابين أحدهما: الشعر والثاني قرينه النثر، يحوطان بالملحمة، بل يدخلان في لجتها، يلتحمان بها، كي تظهررؤيا الشاعرأو الناثر، حيث يموقع رنين كلماته، يحدد هويتها، بين ذين التصنيفين، لاغير، مادامت نظرية الدم، لاتقبل الهدنة، أو الفلسفة الفائضة، وهي تختزل ردة الفعل، عارية، ناصعة، كليمة، أوملطخة بأثرالمدية، أو النصل، أو السلاح المتطور الذي آلا إليه، في حمى ابتكار الذبح الآدمي.






