نداء إلى شعبنا الكردي لمقاطعة الاستفتاء على الدستور الجديد

إن الدستور الجديد الذي صدر مؤخراً من جانب النظام والمزمع طرحه على الاستفتاء العام يوم الأحد 2622012 لا قيمة ولا معنى له مع استمرار آلة القتل والفتك العسكرية والأمنية التي تحصد أرواح آلاف السوريين الثائرين من أجل حريتهم وكرامتهم والتي أهدرتها عقود الاستبداد والقمع والحرمان والفساد, وهي مجرد محاولة لإقناع البعض من أصدقاء النظام, وليس الشعب السوري, بنيته إجراء بعض الإصلاحات السياسية التي انتظرها الشعب السوري أكثر من عقد دون جدوى, والتي لن تأتي أبداً في ظل هذا الدستور المفصل على مقاس النظام ونزوعه المزمن في التسلط والدكتاتورية.
إن الدستور الجديد مع كل محاولات تجميله ببعض المواد التي تتحدث عن الحقوق والحريات العامة فهو في الجوهر لا يختلف عن الدستور الحالي المعمول به منذ عام 1973 من حيث شرعنة الاستبداد وحكم الفرد عبر الصلاحيات الواسعة والمطلقة الممنوحة لرئيس الجمهورية وللسلطة التنفيذية وسيطرتها على السلطتين التشريعية والقضائية في الدولة, وكذلك تكريس التمييز الديني عبر تحديده دين رئيس الدولة بالإسلام وحرمان السوريين من أبناء الديانات الأخرى من حقهم الوصول إلى هذا المنصب, وكذلك تكريس التمييز القومي وإنكاره للتعدد القومي في سوريا ولوجود الشعب الكردي الذي يشكل ثاني اكبر قومية في البلاد مع تبنيه مجددا الفكر العروبي العنصري الذي عانى منه شعبنا الكردي, والأقليات القومية, على مدى أكثر من أربعة عقود عبر سياسات شوفينية عنصرية ممنهجة استهدفت الحجر والبشر لإنهاء وجوده والقضاء على هويته القومية.
كل هذه المآخذ الجوهرية وغيرها تفرغ هذا الدستور من كل محتوى ديمقراطي, وتثبت مجدداً وبما لا يدع مجالاً للشك بأن هذا النظام لا يستطيع سوى إنتاج نفسه وبالتالي ليس جديرا بان يكون الجهة التي تناط بها وضع الدستور الذي يطمح إليه الشعب السوري ومنه شعبنا الكردي, يضمن حقوقه في الحرية والديمقراطية والمساواة والعيش الكريم, ويضمن مستقبل أجياله, وهو يدفع ثمن هذه القيم غاليا من دماء الآلاف من أبنائه على مذبح ثورته منذ انطلاقتها في منتصف آذار الماضي.
إننا في مكتب الأمانة للهيئة التنفيذية للمجلس الوطني الكردي في سوريا نؤكد بأننا لسنا معنيين بهذا الدستور ولن نكون معنيين مستقبلاً بأي دستور ينكر وجود الشعب الكردي, ولا يتضمن اعترافا صريحا به وبحقوقه القومية, ونعلن مقاطعتنا لهذا الاستفتاء الذي سيجري عليه يوم 2622011وندعوا شعبنا الى الخروج بمظاهرات عارمة في كل المناطق تنديدا بهذا الدستور, وتأكيدا على عزمنا  الاستمرار في الثورة حتى إسقاط هذا الدستور وتغير النظام وتشكيل جمعية تأسيسية تشارك فيها كل أطياف ومكونات الشعب السوري الدينية والقومية والثقافية لوضع دستور جديد في ظل حكومة انتقالية تمثل الجميع, وتقف على مسافة واحدة من الجميع, يضمن الدستور الحرية والديمقراطية والكرامة لجميع السوريين في دولة تعددية ديمقراطية لامركزية تضمن المساواة والتوزيع العادل للسلطة والثروة, والحقوق القومية للشعب الكردي عبر منحه حقه في تقرير مصيره في إطار وحدة البلاد.
2322012

مكتب الأمانة للهيئة التنفيذية للمجلس الوطني الكردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…