بيان إلى الرأي العام السوري لمقاطعة الاستفتاء على الدستور الجديد

بعد مضي أحد عشر شهرا على انطلاقة الثورة السورية التي واجهها النظام القمعي منذ اللحظات الأولى بالحديد والنار، وتتعرض فيها المدن والقرى السورية من درعا إلى عفرين وقامشلو ومن دير الزور إلى الساحل السوري مرورا بحمص وحماه لأبشع حملات القتل والتنكيل والقصف المتواصل بالأسلحة الثقيلة والمروحيات الحربية لإلى درجة باتت فيها سوريا بمجملها ساحة حرب حقيقية بين تجول فيها الآلة العسكرية للنظام مرتكبة أبشع المجازر بحق المحتجين العزل المطلبين برحيل النظام ومرتكزاته القمعية  من أبناء وبنات الشعب السوري بأسلحة روسية وصينية دفع ثمنه من دماء السوريين ولقمة عيشهم ، الأمر الذي خلف حتى الآن عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين من شتى الفئات العمرية ذكورا وإناثا وأضعافا مضاعفة من المعتقلين والمهجرين بجرائم منظمة ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية كما أكدت على ذلك المفوضية العليا لحقوق الإنسان في تقريرها الأخير الذي قدمته للجمعية العامة للأمم المتحدة .
في ظل هذه الأوضاع المأساوية التي يمر بها الشعب السوري يخرج علينا النظام القمعي بعرض تمثيلي هزيل وسط تصفيق مرتزقة وأبواق متسيسة مأجورة ارتدت قناع الوطنية والحرية وحقوق الإنسان ومعارضة للنظام، في محاولة منها للتغطية على ما أرتكب ويرتكب من الجرائم بحق السوريين الساعين للعيش بحرية وكرامة ، لتقفز بذلك على أنهار دماء السوريين وتدعوهم للإركاع أمام النظام ، من خلال الاستفتاء على ما يسمى بمشروع الدستور الذي يعتبر أشد فتكا وتفريطا بحقوق السوريين من  الدستور الذي سبقه .


إننا في البارتي الديمقراطي الكوردي ـ سوريا ن في الوقت الذي نرفض فيه رفضا قاطعا هذا المشروع الصادر من جهة أسقط شرعيته بنفسه ، وبعيد كل البعد عن الطموحات و الأهداف التي من أجلها اندلعت الثورة ، بدأ من مواده الأولى ، فإننا نهيب بكافة أبناء سوريا كوردا وعربا وأقليات قومية و إتباع ديانات ومذاهب وطوائف كافة إلى مقاطعة عملية الاستفتاء المزمع إجراءها في السادس والعشرين من شهر شباط الجاري ، والرد عليها بالتظاهرات والاحتجاجات السلمية لمتابعة مسيرة الثورة الشعبية ضد الطغيان ، والاستبداد وتكثيف الجهود من أجل وحدة وتنظيم صفوف المعارضة الوطنية  لدحر الدكتاتورية وبناء سورية حرة ديمقراطية دستورية تعددية تحت سيادة دستور يضمن الشراكة المتساوية في هذا الوطن لمختلف مكوناته ويتساوى فيه الجميع أمام القانون في الحقوق والواجبات .
النصر لثورة الشعب السوري ….

والخلود لشهداء الحرية والكرامة .
قامشلو: 18/شباط/2012
المكتب السياسي
البارتي الديمقراطي الكوردي ـ سوريا  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرب المجتمع الدولي مختلف السبل في التعامل مع النظام الإيراني، من الحوار إلى المفاوضات، ومن العقوبات إلى الضغوط السياسية، ولكنه لم ينجح في الوصول إلى حل جذري يضع حداً للأزمة التي باتت تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها. والأسوأ من ذلك أن…

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…