التقرير السياسي لمنظمات الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

      في أوائل كانون الأول من عام 2006 انعقد الاجتماع الاعتيادي للجنة القيادية لمنظمات الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وقد استعرض الاجتماع الأوضاع السياسية للمنطقة والعالم , ووقف على وضع البارتي ومنظماته , ودوره في معالجة واقعه السياسي , وعلاقته بالحركة الكردية في سوريا عامة , والحوارات الوحدوية , أبعادها والتحرك باتجاهها وبخاصة بينه وبين حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) , وإمكانية انتقال التنسيق إلى حوار جاد , وما حصل من تطورات في الطرف الآخر من البارتي , وما يمكن أن نتحرك في هذا الاتجاه بما يعزز الوحدة ويقوي النشاط الجاد والفاعل فيها , وفق أسس موضوعية , نزيهة وعادلة وموثقة , للحفاظ على قواعد متينة تقود إلى عمل مثمر , ومنتج , بعيد عن منطق الاستعراض , أو الاحتواء , أو تضييع الوقت فيما لا طائل فيه ..

وإناطة الأمر في ذلك إلى اللجنة القيادية كمهمة أساسية من مهامها ..

كما وقف الاجتماع على واقع الحركة الكردية , وضرورة الارتقاء إلى وضع القواسم المشتركة , والخطوط الوطنية والقومية العريضة , أساساً لعمل سياسي وطني جامع , يؤسس للمرجعية المنشودة , والتي كان سعينا متواصلاً إليها , سواء في البرنامج السياسي المدروس والمرتقب , أو الآلية الناظمة , والمتجسدة في جمع الأطر المختلفة في إطار عام تنشط من خلالها الأطراف السياسية والفعاليات الاجتماعية والثقافية , والقوى الناظمة للعمل الجماهيري , باجتهادات مختلفة تسعى لتوحيد خطاب سياسي , وفكر مؤسس على عملية التصدي لضرورات المرحلة , وآفاقها , وما تفترض من تحضير لمؤتمر وطني شامل يقود العمل السياسي والاجتماعي ويبرمج لرؤية كردية وطنية جامعة , تقود بالضرورة إلى نضال وطني عام ينخرط في بناء العملية السياسية , وفق برنامج ديمقراطي متحرك فاعل , يقود سوريا إلى الانفتاح والازدهار والأمن والسلام , وبناء حياة مدنية متطورة وجديدة , وفق معطيات تحمل جدية العمل الوطني , ومحاولة تجاوز كل التناقضات والقضايا الاقصائية والتمييزية , وأشكال التنكر القومي للكرد , كثاني قومية تعيش حالة الإنكار الدستوري والقانوني والإبعاد عن المشاركة في العملية السياسية والإدارية والتشريعية , وسائر جوانب الحياة كقوة وطنية فاعلة , وجدت على أرضها التاريخية , وعاشت كقوة وطنية فاعلة ومدافعة عن قيم المواطنة والتاريخ المشترك , دون أن تجد ثمرة نضالاتها وما قدمته من تضحيات وقرابين , في طريق الكفاح الطويل , مرسخة كل قيم الوفاء والإخاء والعدل , مطالبة – وفق الاستحقاق الوطني الدستوري – بالتعبير الحر عن وجود لا يمكن تجاوزه , أو شطبه , أو ممارسة حالة اغتراب عليه , الأمر الذي يفترض تصعيد النضال السلمي والمدني والديمقراطي , وتنظيمه , وتأطيره , وجعل البارتي وكوادره ومنظماته نواة عمل جاد ومنظم لهذا التوجه , بما يؤكد على جعله أداة نضالية قوية , تؤسس لإستراتيجية عمل وطني وقومي جاد , بعيداً عن كل الاتهامات الباطلة , والمهاترات غير المجدية , والدعوات والأصوات المغرضة , بما يعد تجنباً وتجاوزاً للواقع وتحريفاً لحقيقة الوجود الايجابي المتميز لصفوة كوادر البارتي وقواعده المناضلة , وسعيها الجاد لتوفير الأرضية العادلة والقوية لوحدة البارتي والحركة , كخيار أساسي .
وقد وقف الاجتماع مطولا على المناطق الساخنة في العالم وفي الشرق الأوسط وما بينهما من تواصل وتكامل وتداخل , وما لكل من لبنان وفلسطين وسوريا وأيران والعراق وأفغانستان , من تشابك وتعقيد , وتصاعد وتوتر ..

وما لها من علاقة بالتطور الفكري والسياسي والمواقف والمصالح والأجندة العالمية والإقليمية , وما بينهما من شد , ومد وجذب , وتواصل وتعارض , وما لكل ذلك من أثر في التحرك الدولي والإقليمي , في الزيارات واللقاءات والندوات الإقليمية والدولية والمؤتمرات المتعلقة بجملة وفود عراقية وأمريكية في كل من العراق والأردن وأيران ولبنان وزيارة رايس المكوكية وتبادل لقاءات دولية أخرى , مما يطرح بجدية بالغة ما يجري وما سوف يجري من محاولات وتجاوزات وتطورات ممكنة , مما يطرح السؤال واضحاً وقوياً , ما هو الدور الوطني والقومي للحركة الكردية والكردستانية عامة ؟! وما هو تبعات كل هذا الغليان في المنطقة ؟ وما حجم الاستحقاقات المطلوبة والمفترضة ؟ وما يطلب من الحركة الكردية في سوريا أن تتخذه بمرونة وواقعية وشجاعة , لتؤسس لدور فاعل وايجابي , يؤكد على التلاحم بين البعدين الوطني والقومي , ويؤسس لحالة جديدة تنسجم مع تطلعات وطموح الشعب الكردي في سوريا وأهدافه , ومقومات مسيرته النضالية , ودوره السلمي والديمقراطي , واتجاهه المدني نحو البناء والازدهار والتطور , ومتابعة ما يحصل في المنطقة والعالم , بما يحافظ على قوة وفاعلية الدور الكردي , في بناء عملية سياسية وطنية متطورة , تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية القومية والثقافية لهذا الشعب العريق في سوريا , كشريك ايجابي له دوره , وله مطالبه , وله حقوقه الواضحة التي يناضلون من أجلها بوضوح وواقعية , وسعي جاد , يدعو إلى احترام خصوصية هذا الشعب لغة وعادات وتقاليد وقيم حضارية , وفهم عميق للمعادلة السياسية القائمة , بما يملك من حس وطني رفيع , واستعداد عال للبناء والاعمار ورفع دعائم وحدة وطنية تتوفر على أرضية من العدل والتكافل الاجتماعي والمساواة والإخاء , والسعي نحو رفع قيم ودعائم المجتمع المدني , بالتعاون والتأسيس لها مع سائر مكونات وأطياف المجتمع السوري …
كما أستعرض الاجتماع واقع التحرك الإقليمي والدولي , والإستراتيجية الأمريكية الجديدة , وما يمكن أن تتمخض عنه لجنة بيكر هاملتون , وما يتصاعد من عنف وإرهاب وقتل عشرات المدنيين والأبرياء يوميا في العراق , وابعاد هذه المجازر وبؤر الإرهاب , وضرورة معالجة هذه الأوضاع بمنطق حضاري مختلف عن الرؤية القسرية للمعالجة , حيث نجد جذور التطرف والإرهاب والتشرد من خلال عملية تربوية بعيدة المدى , تمتد لقرون في فكر أحادي شمولي , يرفض الآخرين لا يكاد يدرك أبعاد فكر ديمقراطي حر , يحترم المكونات والأطياف والمذاهب والأفكار وتعددها , وتلونها في مجتمعات الشرق الأوسط , واعتمادها فكراً تسلطياً قمعياً لا يرقى إلى المفهوم العلمي والمنهجي المرن , والذي حشدت له وسائل التربية والإعلام والتثقيف , مما شكل أرضية صلبة للتطرف والمغالاة والقهر , وفلسفة الاستعباد ..

مما يشكل مخاضاً عسيراً في عملية التحول الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط , حيث تظهر آثاره في كثير من المواطن والرؤى والمواقف والفلسفات والأفكار , مما يشكل الركيزة الفكرية والتربوية والإعلامية للارتقاء إلى تلك المعالجة وقطع الطريق أمام عقبات التحول والتطور ومواكبة المد الحضاري وشرعة حقوق الإنسان , وقواعد المجتمع المدني وأسسه والطريق إلى فهم الفكر الآخر ..

وبما يوفر القدرة على احترام الخصوصية القومية والمذهبية والدينية والآراء المتنوعة للمجتمع , لتكون مدخلا لحل شامل وعادل ينظر إلى قضايا الإنسان بمنظور أكثر تطوراً وأكثر تركيزاً على ذخائر فكرية وإنسانية واستثمار حاذق للفكر العلمي والمنهجي والدراسات الإستراتيجية للوصول إلى بناء جديد للإنسان فكرا وروحا وعقيدة وتصورا , مما يؤثر في السلوك الحياتي والعملي بواقعية سياسية وفكرية أكثر عمقا وعدلاً وتوازناً وهو ما ينبغي أن يؤسس له من خلال النخب والمؤسسات والمنظمات الحقوقية والأحزاب والأطراف الديمقراطية للوصول إلى مصالحات وطنية وحوار مفتوح عملي وجاد في كل بلدان المنطقة والتعامل مع المجتمع الديمقراطي بعقلية الانفتاح والإصغاء والاحترام , لتتحقق قيم العدل والتصالح والتكافؤ في كل من لبنان والعراق وفلسطين وأيران لتنعم سوريا بثمرات الانفتاح على حياة أكثر واقعية وديمقراطية وعدلاً , في تناولها لأطياف المجتمع السوري , وقضاياها ووسائلها العالقة , والقضية الكردية كواحدة من أكبر القضايا الوطنية الملحة والعادلة ..

اللجنة القيادية لمنظمات
 الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا
(البارتي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…