قد تؤثر المواقع الجغرافية في الحالة الذهنية !!

آلان حمو

أتسأل، إذا قمت بزيارة إلى كوبا هل سأكون ثورياً بما فيه الكفاية ؟، أو بزيارة إلى جنوب افريقيا سأكون مناهضاً للعنصرية لأخر رمق ؟، أو بزيارة إلى أثينا سأكون مطبقاً جيداً للديموقراطية؟، هل يمكن أن لا أكون نافعاً في أرضي، وفطيناً و وجيباً في اراضي أخرى؟! أيمكن أن تكون جغرافية غيري ايجابية معي، وجغرافيتي سلبية؟!، تساؤلات تدور في خلدي بعد قراءتي للمقالين الأخيرين للدكتور عبد الحكيم بشار رئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا، وهو يصول ويجول بين بلاد الغرب وجنوب كوردستان .
تذكرت ذاك البيان المخزي الذي صدر عن المجلس الوطني الكوردي، بعد اغتيال عميد الشهداء مشعل تمو، والآن الدكتور يصرح في متسهل مقاله /من أجل انتفاضة كوردية شاملة/ “….

وعندما فشل النظام في ذلك بدأ بعمليات اغتيال منظمة من خلال شبيحته وعصاباته المسلحة تلك العمليات التي طالت العديد من الكوادر والقيادات الحزبية في سعي منه لإرهاب الشعب الكوردي /حركة وشباب/…”، في نظر الدكتور، النظام لم يبدئ (بالاغتيال المنظم) إلا بعد خروجه (الدكتور)، ويضيف أيضاً: ….

تحجيم ثورتهم المنادية بإسقاط النظام وتحقيق الديموقراطية في سوريا؛ مع العلم كان خلافنا نحن الشباب مع المجلس الوطني الكوردي على مصطلح إسقاط النظام، فهم كانوا يطالبون بالتغير، وكأنه يقول لنا: عودوا إلى نقطة البداية، لأني أصبحت في هذه الأجواء الديموقراطية ثورياً كما كنتم (الشباب) قبل عشرة أشهر، وأصبحت ارادتي قوية لأكون ثورياً بعد أن تلقيت الإيعاز، وهنا أتسأل لما طفى على السطح قيام دولة كوردية في شمال العراق، والكاك مسعود برزاني يصرح بأن /122/ دولة توافق على قيام دولة كوردية في شمال العراق أيمكن أن تكون سياسة العصا والجزرة!!، فقط أتسأل، فل نعود إلى موضوعنا .
يكتب في نهاية مقاله: ” لذا أدعوا الشباب الكورد التحضير الدقيق و الاستعداد المنظم لانتفاضة كوردية شاملة تشمل كل كوردستان سوريا.” الدكتور عبد حكيم، ما يبنيه في بداية المقال ينقضه في نهايته، يصرح في بداية المقال بأن النظام يريد أن يحجم الثورة، وفي النهاية يطالب بانتفاضة بدلاً من الثورة، فإذا النظام حجمة الثورة فأنت يا دكتور تلغيها، أم أنك تقول بأن الكورد لم يشاركوا في الثورة بعد .

قفز إلى مخيلتي ما حدث في اللقاء التشاوري الذي جرى في مدينة قامشلو، بدعوة من الشهيد مشعل تمو و السيد عبد الرحمن ألوجي و السيد فيصل يوسف، والتطرق المطول الذي حدث على طرح أحد الحاضرين وهو السيد عبد القادر الخزنوي، عندما قال: سوريا في حالة ثورة ولا يمكن أن نعيدها إلى حالة الانتفاضة، ويجب أن نفرق بين الثورة والانتفاضة .

عندها كنت أتسأل وبكل سذاجة: لما كل هذا الغبن على الثورة؟! ، ولم أكن أعلم بأن هناك أحد ما يريد أن يفصل ثورتنا على مقاسه .
أيضاً ذكر الدكتور في مقاله السابق /الكورد وحق تقرير المصير/ وبحالة استفحال تامة لم نعهدها من قبل “….

لابد من إعادة النظر في هذه الوحدة القسرية من أجل الانتقال من الوحدة القسرية إلى الاتحاد الاختياري بموجب عقد اجتماعي جديد….” فهنا أوافقه الرأي نظرياً، ولكن أتوقف عند جملة (بموجب عقد اجتماعي جديد)، وأسأله: هل من الممكن ايجاد عقد اجتماعي جديد بانتفاضة ؟!!، وهل يمكن أن يقبل الشعب السوري وضع عقد اجتماعي جديد وأنتم في حالة ثبات ثوري عميق ؟!!، أم أنك تعني انتفاضة داخلية كوردية، ضد ذاك الطرف الذي يُلبس الثورة لباساً عربية ليحرم الكورد منها، ويوجهوها إلى انتفاضة (أيضاً) حزبوية مشخصنا .
لذى ادعوك أيها الدكتور عبد الحكيم بشار أنا واصدقائي إلى زيارة قلب قامشلو النابض بالثورة، أمام جامع قاسمو، لتصبح ثورياً تستمد ثوريتك من جغرافيتنا، عندها حضرنا تحضيراً دقيقاً، وسنستعد لثورة كوردية شاملة تحقق على الأقل عقد اجتماعي جديد .

16-2-2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…