تباً روسيا .. ويا حيف على الشبيحة الكردي !!

د.

علاء الدين جنكو

إن أغلب سكان المعمورة تألموا للفيتو الروسي الذي أعتبره شخصياً أسوأ فيتو في تاريخ الأمم المتحدة ، لأن جميع الفيتوات الأخرى بما فيها التي جاءت لصالح اليهود كانت  لدولة في مواجهة دولة وشعب آخر، أما هذا الفيتو الأخير من روسيا والصين فكان لصالح نظام مخابراتي يقف ضد شعبه ويقمعه بكل ما أوتي من دكتاتورية .
هذا الفيتو كان متوقعاً وطبيعيا إذا ما نظرنا إلى أسبابه ونتائجه :
جاء هذا الفيتو رحمة لبوتن ومن معه من القيادات الروسية المتهمة من الداخل الروسي بتزوير نتائج الانتخابات، والتي تواجه موجة احتجاجات مستمرة ومتزايدة، وخشية من امتداد الربيع العربي إليها كان لابد أن يوقف هذا الربيع عند سوريا حتى لا تستمر في ضراوتها وبتصوري أن هذا الربيع بات إعصارا لا يقف أمامه جبروت روسيا ولا عجرفة الصين !!
أما أهم نتائج هذا الفيتو وردود الأفعال عليه فجاءت من إسرائيل حيث أيد 89 % من الإسرائيليين الفيتو الروسي والصيني لنصرة النظام السوري، وهذا يكفي لكل مراقب عن كثب كي يفهم طبيعة السياسة المفبركة التي يقوم بها النظام الدكتاتوري وتوابعه في المنطقة !
هذه النسبة مهمة جدا لساسة الكرملين لأنها مفتاح تهدئة الغرب الأوروبي بسبب سيطرة اللوبيات اليهودية على مراكز القرار في تلك الدول !
لم تصدِّر موسكو لمنطقتنا عبر تاريخها الطويل سو أمرين في غاية السوء والانحطاط :
الأول : هو الفقر والجوع والعوز متمثلة بمنهجه الماركسي الاشتراكي العلمي بشقه الاقتصادي المعارض للفطرة الإنسانية والذي أصبح وسيلة بيد المافيات منذ أيامها الأولى حتى بعد وفاتها وتحولها إلى أخبار في الزمن الماضي .
والأمر الثاني : هو الدكتاتورية واللاأخلاقية المتمثل بمنهجه الماركسي الاشتراكي بشقه الفلسفي، الزائل لكل مراقبة ذاتية وخارجية ليتحول الإنسان إلى وحش في غابة تحكمه دكتاتورية الحزب الواحد ( الزائل إن شاء الله وإلى الأبد من وجه الأرض )، وها هي سوريا من الدول القليلة الباقية وهي تدفع ثمن هذين الأمرين وفق منهج سياسي تافه غير آبه بأي حرمة للإنسان لا روحه ولا دمه !!
كنت في بدايات فتوتي أتعجب من الكثيرين كانوا يطبِّلون ويُزمرون لروسيا وموسكو وللشيوعية والماركسية واللينينية، ولكني أتصور بأن اليوم وبعد أن كُشف القناع الحقيقي وذاب الثلج وبان المرج ظهر للعالم ولمن تبقى من المعجبين بروسيا ومذهبها وفكرها الحقائق التي كان يخدع بها الكثيرون، فروسيا المنفتحة تلبس القناع نفسه التي كانت تلبسه روسيا السوفيتية الشيوعية السابقة .
الوقت ليس للشماتة فكثيرا ما كنت معجبا بأمر ما ثم تبين أني كنت على خطأ في إعجابي بذلك الشي وخاصة إذا كان يترتب عليه اعتداء على حق من يحمل روحا سواء كان إنسانا أو حيوانا أو نباتا.
لست إقصائيا كما يحاول البعض أن يفهم ، بل على العكس تماما حتى المعجبين بروسيا القدامى يشرفني الحوار معهم والجلوس والاستماع إليهم والاستفادة من توجههم حتى لو باتوا خارج دائرة الدنيا في أيامنا هذه، وخاصة مع المد الإسلام السياسي في أكثر من بقعة في العالم .
أكثر الخاسرين بزوال النظام وسقوطه هم كل ربيب في حضنه سواء كان هذا الربيب عربيا أو كرديا، مسلماً أو مسيحياً، سنياً أو درزيا أو علويا ، فلا عاصم من الخسارة لكل من يدافع عن هذا النظام أو يقف معه بشكل مباشر أو غير مباشر !!
مباشر : من خلال دعمه بكل ما أوتي من قوة المنطق إن كان يملك أصلا او القيام بأعمال التشبيح والتسليح ضد المتظاهرين .
وغير مباشر : بان يذم ويشتم ويسب كل معارض سوري مهما كان توجهه بحجة الخوف منه ومن مواقفه التي تخالف الطموحات الكردية ؟! فلصالح من أعمل عندما أذم المعارضين الكبار مثل جعارة، وزهير سالم ، وهيثم المناع، وهيثم المالح، والشيخ العرعور ، وفي هذا الوقت الحساس وسوريا كلها تتابعهم على الأعلام يدافعون عن القتلى والشهداء ، فوقفتي هذه دعم للنظام القمعي بطريقة غير مباشرة مهما كان تاريخ هؤلاء مع النظام !!
ألم يكن يوما أبناء جلدتنا أداة في يد هذا النظام، بل كانوا يوما أقوى دعما من البعث الحاكم نفسه !! ومع ذلك لم يشفع لهم تلك المواقف المؤيدة للنظام فنبذهم في العراء لا تحويهم أرض ولا تقبلهم سماء !!
واليوم ومع كل أسف نجد البعض يحاول أن يعود بعجلة التاريخ للوراء ليعمل شبيحا بطريقة غير مباشرة، أتصور بانهم لو لم يستيقظوا من غفلتهم سيحرقون ما تبقى لهم من احترام عند شعبنا ، وأتمنى أن لا يكونوا أكثر أكثر الخاسرين بزوال هذا النظام .
الموت لمن يقول : لروسيا أحسنت، والعار لمن لبس ثوب الشبيحة حتى لو من دمي ولحمي .
للتعليق على هذا الموضوع يمكن مراجعة صفحتي على الفيسبوك على الرابط : https://www.facebook.com/mamostayZango?ref=tn_tnmn#!/photo.php?fbid=323857380983650&set=a.121095487926508.9747.100000781732439&type=1&theater

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…