بلاغ صادر عن الاجتماع الموسع لحزب يكيتي الكردي

عقد في أوائل هذا الشهر الاجتماع الاعتيادي الموسع لحزبنا بحضور مندوبين عن كافة المنظمات الحزبية, وقد بدأ الاجتماع جدول عمله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الثورة السورية, ومن ثم قراءة التقرير السياسي المقدم من اللجنة المركزية والذي تناول ثلاثة محاور أساسية: الأول تطورات الوضع السوري وتداعياته في ظل التفاعلات  التي أنتجتها الثورة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي ثانياً: انعكاساتها على الوضع الكردي ثالثاً: وضع الحزب التنظيمي والإعلامي والسياسي.
 في المحور الأول: استعرض الاجتماع الوضع السوري من كل جوانبه في ظل التطورات المتسارعة التي تفرزها الثورة الشعبية المستمرة منذ حوالي أحد عشر شهرا, وقد كانت وجهات نظر الرفاق متطابقة حيال هذه التطورات, حيث أجمعوا على أن الثورة قد تجاوزت مرحلة الفشل منذ شهور مؤكدين بأنها ستبلغ أهدافها في إسقاط النظام رغم كل محاولات إخمادها باستخدام القوة العسكرية وارتكاب المجازر, وأثنى الاجتماع في هذا السياق على مشاركة الشعب الكردي الفعالة في الثورة منذ انطلاقتها عن طريق قواه الحزبية والشبابية التي صمدت على مدى ما يقارب أحد عشر شهر رغم كل أشكال القمع والبطش.

وقيم الاجتماع التحولات الكبيرة التي تطرأ على مسار الثورة بعد انتقالها إلى ثورة مسلحة في بعض المناطق كرد فعل دفاعي في مواجهة  الحل الأمني والعسكري الذي بستمر فيه النظام منذ أواسط شهر آذار حتى الآن, وسقط بنتيجته آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمشردين داخل سوريا وخارجها, الأمر الذي يؤدي يوم بعد آخر إلى ظهور ملامح صراع طائفي في بعض المناطق سيجعل من إمكانات حل الأزمة السورية عبر التسويات السياسية صعب المنال, مع فشل كل الجهود والمبادرات وكل الضغوطات الدبلوماسية والاقتصادية الدولية والعربية في إقناع النظام بالتنحي وفتح الطريق أمام الانتقال السلمي للسلطة.

الأمر الذي سيفتح الباب أمام تسريع الخطى نحو التدخل العسكري الدولي حتى وإن كان دون غطاء أممي مع استمرار الممانعة الروسية الصينية, وذلك لأن التحول باتجاه صراع من هذا النوع سيجعل المنطقة كلها كتلة من اللهب لا يمكن أن تسمح بها معظم أطراف المجتمع الدولي والإقليمي.


وقد تطرق الاجتماع إلى وضع المعارضة السورية وأكد مجددا على أهمية توحيد جهودها ومواقفها على أساس مشروع سياسي واضح الأهداف يطمئن بموجبه جميع مكونات الشعب السوري على ضمان حقوقها وحريتها ومستقبل أجيالها في دولة ديمقراطية تعددية برلمانية لا مجال فيها لعودة التمييز والإقصاء والدكتاتورية والاستئثار بالسلطة والثروة.
وفي المحور الثاني: حول الوضع الكردي في  سوريا, قيم الاجتماع عاليا تأسيس المجلس الوطني الكردي كمظلة سياسية كردية تضم معظم القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية الكردية, مشدداً على أهمية تعزيز دوره في حياة الشعب الكردي ليكون قادراً على التعامل مع كل الاحتمالات المرشحة لها الوضع في سوريا, وضرورة إيجاد آليات تحسن من دينامكيته السياسية والجماهيرية, وخاصة قد لاحظ الاجتماع بطئا في حركته, لا تتناسب مع التطورات المتسارعة وخطورة الأوضاع الناجمة عنها.

و أكد الاجتماع كذلك على أهمية استيعاب المجلس الوطني الكردي لكل الفعاليات والقوى التي لازالت خارجه وضرورة تجنب أي شقاق سلبي في الشارع الكردي قد يهدد السلم الأهلي في المناطق الكردية ومناطق التواجد الكردي, وأبدى قلقه ورفضه لبعض المظاهر السلبية التي تظهرهنا وهناك وضرورة تطويقها بالسرعة القصوى, مثل بعض كبعض الممارسات التي أقدم عليها أنصار الإتحاد الديمقراطي في كل من مدينة عفرين وحي العنترية في قامشلي خلال الجمع الماضية, مؤكداً أن مثل تلك الممارسات لا تخدم وحدة الصف الكردي ومصلحة شعبنا الكردي وقضيته القومية في هذه المرحلة المصيرية التي نواجهها والتي تتطلب منا جميعا  الترفع عن الحساسيات الخاصة والنزعات الحزبية الأنانية.
ووفي المحور الثالث: تناول الاجتماع كذلك عدد من القضايا الأخرى تتعلق بوضع المرأة الشباب وبعض القضايا التنظيمية التي تخص الحزب وخرج بعدد من القرارات والتوصيات التي من شانها زيادة فعاليته على الصعيد التنظيمي والجماهيري والسياسي.

12-2-2012    

اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…