قضية للنقاش – 13

 تقدمة: صلاح بدرالدين

  القضية المطروحة للنقاش تتعلق بماهية السمة العامة للثورة السورية الدفاعية وطبيعتها السلمية التي قامت على أساسها وفي شروط ووظائف الحركة السياسية المعارضة في الداخل والخارج التي تعبر عنها وتجسد أهدافها القريبة والبعيدة ووسائلها المتبعة وآلياتها على درب الانتصار.

  اذا كانت عوامل نشوء الثورة الراهنة قد اكتملت وتدرجت من محصلة خطوات ومراحل متعاقبة خلال مايقارب العام من معارضة بعض السياسات الى تظاهرات تطالب بالاصلاح مرورا باحتجاجات مطالبة بالديموقراطية وتغيير بعض بنود الدستور ثم انتفاضة ثورية من أجل التغيير الديموقراطي انتهاء بالثورة لاسقاط نظام الاستبداد بكل مؤسساته ورموزه بعد ثمن باهظ من الأرواح والضحايا فماذا عن الوجه السياسي المفترض  للثورة المتمثل بالتعبيرات المعلنة حتى الآن في جانبيه البرنامجي – السياسي والهيكلي – التنظيمي ؟
  كما أرى أن مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية التي تمر بها بلادنا تتطلب أوسع الائتلافات والتحالفات خاصة وأن مجتمعنا يتميز بالتعددية القومية والدينية والمذهبية والمناطقية والسياسية والثقافية وليس من لون واحد حتى تنسيقيات الثورة متعددة وليست مركزية التكوين والتنظيم والقيادة لذلك هناك حاجة ماسة وبالحاح شديد الى جبهة عريضة يثبت الجميع انتماءاتهم فيها ببرنامج سياسي توافقي وشراكة في القرار حتى يتحقق التماثل والتطابق والتكامل مع الثورة وذلك بالاتحاد في اطار الاختلاف والاختلاف في اطار الاتحاد أما انكماش البعض من المعارضين لاعادة احياء الشللية الضيقة والتقوقع في أطر عصبيات حزبوية لنوازع فردية بحتة فما هو الا السير في المجهول وبالضد من مسيرة تاريخ الثورة السورية وبالنقيض مع السمة العامة للمرحلة الراهنة ويصب بالنهاية في مجرى التسويق لأفراد لنيل الحظوة من هذه الجهة أو تلك ومن هذا الطرف المعارض أوذاك فهل تنقصنا أحزاب ونحن نعاني من سيولتها بين كلاسيكية وحديثة ومنتشرة كالفطر بالداخل والخارج ففي سوريا البالغة 22 مليون هناك أكثر من 75حزب بينها حوالي 30 حزب كردي .

  المأخذ الرئيسي على المجلس الوطني السوري أنه لايمثل المجتمع السوري كمكونات قومية ودينية ومذهبية بصورة ديموقراطية وبسبب ذلك لايعبر عن نبض الشارع السوري وأهداف الثورة  وبرنامجها ومتطلباتها ومتخلف عن ايقاع الثورة بدرجات واسعة وعاجز عن تطوير أساليب الكفاح والمواجهة وكمثال هناك انتقال تدريجي من السلمية الى الدفاع وقد يتطور الى الهجوم خاصة بعد ظهور وتثبت وتوسع عامل الجيش الحر ومن أجل حل هذه الاشكالية الكبرى بل انقاذ الثورة هناك طريقان : اما اعادة هيكلة المجلس بصورة جذرية برنامجا وقيادة وتكوينا أو اعادة بناء اطار جديد من كل الأطراف والقوى والجماعات الملتزمة بأهداف الثورة وشعار اسقاط النظام ومبدأ تفكيك نظام الاستبداد واعادة بناء الدولة السورية الديموقراطية التعددية .

والقضية تحتاج الى مزيد من البحث والنقاش .

* – نقلا عن موقع السيد صلاح بدرالدين بالفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…