الكورد وسؤال الثورة

  افتتاحية جريدة آزادي
بقلم : فدوى كيلاني

بعد مرور حوالي عشرة أشهر من عمر الثورة المباركة، حيث تزداد كل يوم حصيلة الشهداء، كما نرى عبر جهاز التلفزيون،  لنكون أمام  منظرالدماء التي تسيل، فتعصر لها القلوب، والشهداء هم من الأطفال أو النساء أو الشباب لافرق، وهم من مختلف المدن السورية، ولاسييما حمص وحماة وإدلب ودرعا ودير الزور،ولمدينة قامشلو ضريبتها الكبيرة إذ قدمت للثورة اسماً كبيراً وهو مشعل تمو، كأول سياسي كبير اغتيل في سوريا، بالإضافة إلى شهداء آخرين أبطال سواء الذين استشهدوا،وهم في تشيع جنازته أومن رفضوا إطلاق النار على أهلهم في المدن الأخرى، فتمت تصفيتهم من قبل الشبيحة والأمن، أو تم تنفيذ حكم الإعدام ميدانياً بحقهم.
كانت المشاركة الكوردية في بداية الثورة ولاتزال لافتة، ففي بدايتها كان الشباب الكورد متواجدين في كل الاعتصامات التي تمت،  واعتقل بعض منهم، كما أنه منذ بداية الثورة وحتى الآن ثمة مئات الشباب الكورد معتقلين،  ومنهم شبال إبراهيم وحسين عيسو، وهناك معلومات تؤكد أن كلاً من شبال وحسين بوضع صحي سيء، وأخبارهما منقطعة عن أهلهما بحسب المنظمات الحقوقية التي تتابع أوضاعهما منذ البداية وحتى الآن.
و لا يوجد بين كل أبناء الشعب الكوردي في سوريا، من هو ليس مع الثورة السورية، ولعل تلك الأم الكوردية في مدينة قامشلو التي قالت لولدها بعد أن وجدت مناظر قتل أبناء درعا بدم بارد، عبر التلفزيون: يابني شاركوا بكل ما عندكم من قوة للثورة، وليكن نصف أولادي فداء وطننا وشعبنا.

تلك الأم الكوردية تجاوزت في تعاطفها مع أهل درعا أن ضابطاً كان ممن يديرون عملية إطلاق النار على ابنها وأبناء شعبها الكوردي منذ 2004ومرورا بسنوات 2005-2007-2008 إلخ.

وكان لأمثالها من الأمهات الكورديات فضل استنهاض روح البطولة في نفوس أبنائهن.
إن الكوردي الذي له قضية شعب مضطهد تحت نير طغاة النظام ومورست بحقه، سياسات الإمحاء والتعريب،ينخرط في الثورة دون أن يتخلى عن قضيته وإن كان هناك من غلاة  الشوفينيية من هو موجود حتى في المعارضة، كما هو موجود حتى في النظام،  وذلك لأن أمثال هؤلاء المتنكرين للقضية الكوردية تربوا في مدارس النظام، وعلى الغالب لا مشكلة لهم مع النظام إلا في أن يكونوا بديلا عنه، إلا أن المبدئيين في المعارضة هم الذين يعترفون بحقوق غيرهم كما يعترفون بحقوقهم، وهم الذين ينادون في المدن السوريةالجريحة:
آزادي
آزادي
ويذكرون أسماء مدننا الكوردية، كقامشلو وعامودا وغيرهما… من المدن التي يعود الفضل الكبيرلشبابنا كي يتعرفوا بهذه المدن المهمشة التي كانت  تحت نير المعاناة، في زمن الأسد الأب، والأسد الابن، ولكن هذه المدن لابد ستحصل على حقها ويتم الاعتناء بها في سوريا الجديدة.
تحية إلى الشباب الكوردي الذي عرف العالم كله بنا

* الجريدة الرسمية لإتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا – العدد  (18)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…