أكد أن هوية الدولة يجب أن تكون علمانية تحترم الحريات طيب تيزيني ل «البديل »: حمص والقامشلي أسقطتا كل رهانات النظام

 وصف المفكر والمعارض السوري الدكتور طيب تيزيني النظام الأمني والاستبدادي في سورية بأنه يعيش على مبدأ «الأبدية في الحكم أو الموت وتدمير البلاد »، لافتاُ إلى أن هذه البنية الثقافية للنظام تأسست عبر الممارسة الواقعية والعملية من خلال احتكار الثروة والسلطة والإعلام
والحقيقة، معتبراً أن القصد من احتكار الحقيقة يختزل في ذلك الهراء الذي يقول إن حزب البعث هو الذي يقود الدولة والمجتمع، كما كان الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي سابقاً قائداً للدولة والمجتمع، وتفكك الاتحاد السوفيتي بسبب هذه الأمور.
وأضاف تيزيني في حوار مع «البديل » أنه عندما تجد أن الدول تنهار وتسقط نتيجة هذه العقلية السياسية ولا تتعظ من الدروس والعبر فإن ذلك غباء لا مثيل له في عالم السياسة، واعتبر أن نحو 95 % من الشعب السوري سينتفض في وجه النظام مع بدء بعثة المراقبين العرب مهامها بشكل فعلي في سوريا بالرغم من العراقيل الهائلة التي وضعها النظام في طريقها.

وتابع د.

تيزيني : »سنشهد زوال تلك الشريحة الوهمية المسماة ب)المؤيدة( من المشهد السياسي، على اعتبار أن الشريحة المؤيدة تنزل إلى الشوارع بعد أن يأتيها الإيعاز والتهديد من الدوائر الأمنية العليا بالخروج في المسيرات، وتلك الأعداد التي يتناولها الإعلام هي أعداد وهمية ولا تمت للحقيقة بصلة .»
وأشار د.

تيزني الذي اعتقل في مظاهرة أمام وزارة الداخلية في مطلع الانتفاضة إلى أن : » دخول المراقبين العرب إلى الأراضي السورية سيكون حدثاً عظيماً، حيث سيخرج الشعب السوري إلى الشوارع، الأمر الذي من شأنه أن يهز أركان الدولة الأمنية.

والشرط الأول في تطبيق المبادرة العربية أن يتوقف العنف وسحب الجيش والأمن من الشوارع .»
وأوضح تيزني أن مراهنة النظام السوري على ترويج الدعاية السلفية والأصولية فشلت في تفجير حرب أهلية بين مكونات المجتمع السوري، لا سيما أن هناك تحولات عميقة جرت على مدار العشرين عاماً الماضية كانت تهدف إلى خلق قوة سلفية وأصولية من قبل النظام نفسه، وخاصة في حمص المعروفة بالتعددية الدينية والعرقية كما مدينة القامشلي الواقعة في الشمال السوري، وهذان القطبان التحم فيهما الناس بشكل أكثر صلابة خلال الانتفاضة، وسقطت على إثره كل رهانات النظام.
وحول رأيه في شكل هوية الدولة بعد زوال نظام البعث قال المفكر السوري : «يجب أن تكون هوية الدولة علمانية ومدنية تحترم حريات وحقوق المكونات الاجتماعية والثقافية والدينية »، مشيراً إلى أن «بعض العقلاء من بين جماعة الإخوان المسلمين اقتنعوا بعلمانية الدولة ومدنيتها، وخصوصاً بعد أن نبهت الجماعة مراراً إلى أن النبي محمد عندما هاجر من مكة إلى المدينة خاطب كل من ينتمي إلى فرقاء الدين من المسلمين والمسيحيين والزرادشتين واليهود بقوله :أنتم جمعياً تملكون مدينتكم وكل واحد منكم مسوؤل عن واجبه وحقه، ولا يزيد واحد منكم على الآخر، كلكم في دستور واحد، أما مرجعياتكم الدينية فلكم حرية في ذلك، وهذا ما تناقله معظم المؤرخين العرب وخاصة الطبري .»
وتطرق د.تيزني في هذا الصدد إلى القضية الكردية في سورية، وقال إن الأكراد جزء من الشعب السوري، ويجب الاعتراف بحقهم التاريخي والثقافي والقانوني والإنساني في ظل دولة ديمقراطية، لافتاً إلى أن النظام هو الذي أوصد الأبواب أمام حقوق الأكراد، وأظهرهم وكأنهم يهدفون إلى تدمير البلاد وتقسيمها إلى أعراق وقوميات، وفي ظل تلك الحالة أنتجوا التطرف من الجانبين الكردي والعربي، والبديل الأفضل لتجاوز تلك المخلفات السلبية هو تطبيق الديمقراطية والمدنية والعلمانية، وعلى الجميع الانخراط في المشروع الديمقراطي لأنه يضمن حقوق الكل أمام القانون.
وحول توصيف واقع الحراك الثوري في سورية أوضح المفكر السوري أن الثورات في السابق كانت تنطلق على أسس طبقية مستندة على شريحة العمال والفلاحين والبرجوازيين ، ونتيجة لقيام النظام المستبد في سورية بتفكيك بنية الطبقات الاجتماعية والفئوية والأحزاب الكلاسيكية انتقلت الثورة إلى شريحة الشباب الذين ينحدرون من طبقات اجتماعية متنوعة، لأن النظام سلب معظم الشرائح كرامتها وحريتها وحقوقها المادية.
وكشف د.

تيزيني عن مشاركته في الثورة بشكل ميداني، وهو على تواصل مباشر مع الشباب الثائر، وينصحهم بالابتعاد عن الشعارات القبيحة، ويشدد على إحياء الخطاب السياسي المتنور الذي اختفى من سورية منذ أربعة عقود، لافتاً إلى أنه يرى بشارة النصر تلمع ببريقها في عيون الشباب.
 

المصدر: البديل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….