عبد العزيز التموان الشرق كله والحضارة الإسلامية كلها مدينة للأكراد الأيوبيين العظماء وعلى رأسهم مفخرة الإسلام صلاح الدين بأنهم ردوا الحملة الصليبية على أعقابها في موقعة حطين وعندما كان الأكراد الأيوبيون يحكمون العالم الإسلامي بأسره لم يفكروا بان يؤلفوا لأنفسهم دولة يسمونها (كردستان) وكان باستطاعتهم أن يفعلوا لو أرادوا ذلك، ولكنهم اختاروا حينذاك ان تكون عاصمتهم القاهرة واختاروا ان يكون وطنهم الذي يدافعون عنه هو العالم الإسلامي بأسره.
يوجد في سوريا أكثر من ثلاثة ملايين كردي محرومون من ابسط حقوقهم القومية وهم يعيشون منذ الأزل على هذا التراب وشاركوا إخوتهم العرب في السراء والضراء ومورست بحقهم أبشع أنواع السياسيات البعثية الشوفينية القذرة وتكريس انطباع سائد وخاطئ في الوقت نفسه يقول بأن الثورة الشعبية السورية انطلقت أساسا بسبب الجوع والحرمان من لقمة العيش، وليس من اجل الكرامة الوطنية والشخصية معا، وفي هذا اهانة كبيرة لهذه الثورة وشهدائها.
ندرك جيدا ان المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، مثلما ندرك ايضا ان الشعوب المقهورة الجائعة لا يمكن ان تحرر ارضا او تستعيد مقدسات، ولكننا لا نريد ان تنتقل ثقافة الاستسلام التي سادت المنطقة، بفضل خنوع نظام الاستبداد، طوال السنوات الأربعين الماضية، بسبب الفساد، وغياب العدالة الاجتماعية والسياسية، والتوزيع العادل للثروة.
وهذه الدعوة التي رددها ليبراليون وبعض المحسوبين على اليسار كانت من أسباب تراجع حظوظهم الشعبية وتقدم حظوظ الإسلام السياسي الذي ظل متمسكا بعقيدته الإسلامية الأممية، الى مرحلة ما بعد سقوط النظام الاستبدادي .
ولأسباب متعددة، نرى لزاما علينا ان ندلي بدلونا، ونعرب عن تمنياتنا بان على السياسيين الجدد ومناصري الإسلام السياسي ان ينسوا ثقافة الفكر الشمولي العروبي، وهم الذين سوف ينعمون بنشوة الانتصار، ان لا يبخلوا على أشقائهم الكورد بنعم الحرية والكرامة التي يحققها الشباب الثائر ، بفضل تضحيات غالية عمادها الدم والأرواح
ختاما نقول بأنه لا كرامة لربيع سوري لا يضع قضية الكورد السوريون، أمام أعينهم جميعا على قمة أولوياتهم، فالكورد أولا وثانيا وعاشرا، بل هي أولى من رغيف الخبز والوظائف بالنسبة إلى كل كوردي ومسلم وإنسان.






