كورديتنا أولى من رغيف الخبز

  عبد العزيز التمو

الكردي أخو العربي والعربي أخو الكردي منذ أيام الفتح الإسلامي الى الآن وسنبقى كذلك الى ما شاء الله.

ان الشرق كله والحضارة الإسلامية كلها مدينة للأكراد الأيوبيين العظماء وعلى رأسهم مفخرة الإسلام صلاح الدين بأنهم ردوا الحملة الصليبية على أعقابها في موقعة حطين وعندما كان الأكراد الأيوبيون يحكمون العالم الإسلامي بأسره لم يفكروا بان يؤلفوا لأنفسهم دولة يسمونها (كردستان) وكان باستطاعتهم أن يفعلوا لو أرادوا ذلك، ولكنهم اختاروا حينذاك ان تكون عاصمتهم القاهرة واختاروا ان يكون وطنهم الذي يدافعون عنه هو العالم الإسلامي بأسره.
 ان هذا التجزيء القومي العنصري الذي جاءت لنا به الأنظمة الشمولية والفكر القومي العروبي غريب علينا مستهجن لدينا نحن الأكراد، فنحن امة دافعت عن  تاريخ العرب وثقافته الإسلامية وسنبقى كذلك رغم الذين فتنهم العروبيون فأقاموا الحواجز واخذوا يختبئون وراءها في نظريات عنصرية بغيضة وثقافة شمولية ترسخت في عقول الكثير من المثقفين والسياسيين الجدد فهم يحملون نفس الثقافة والفكر.
يوجد في سوريا أكثر من ثلاثة ملايين كردي محرومون من ابسط حقوقهم القومية وهم يعيشون منذ الأزل على هذا التراب وشاركوا إخوتهم العرب في السراء والضراء ومورست بحقهم أبشع أنواع السياسيات البعثية الشوفينية القذرة وتكريس انطباع سائد وخاطئ في الوقت نفسه يقول بأن الثورة الشعبية السورية انطلقت أساسا بسبب الجوع والحرمان من لقمة العيش، وليس من اجل الكرامة الوطنية والشخصية معا، وفي هذا اهانة كبيرة لهذه الثورة وشهدائها.
ندرك جيدا ان المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، مثلما ندرك ايضا ان الشعوب المقهورة الجائعة لا يمكن ان تحرر ارضا او تستعيد مقدسات، ولكننا لا نريد ان تنتقل ثقافة الاستسلام التي سادت المنطقة، بفضل خنوع نظام الاستبداد، طوال السنوات الأربعين الماضية، بسبب الفساد، وغياب العدالة الاجتماعية والسياسية، والتوزيع العادل للثروة.
وهذه الدعوة التي رددها ليبراليون وبعض المحسوبين على اليسار كانت من أسباب تراجع حظوظهم الشعبية وتقدم حظوظ الإسلام السياسي الذي ظل متمسكا بعقيدته الإسلامية الأممية، الى مرحلة ما بعد سقوط النظام الاستبدادي  .

 ولأسباب متعددة، نرى لزاما علينا ان ندلي بدلونا، ونعرب عن تمنياتنا بان على السياسيين الجدد ومناصري الإسلام السياسي ان ينسوا ثقافة الفكر الشمولي العروبي، وهم الذين سوف ينعمون بنشوة الانتصار، ان لا يبخلوا على أشقائهم الكورد بنعم الحرية والكرامة التي يحققها الشباب الثائر ، بفضل تضحيات غالية عمادها الدم والأرواح
ختاما نقول بأنه لا كرامة لربيع سوري لا يضع قضية الكورد السوريون، أمام أعينهم جميعا على قمة أولوياتهم، فالكورد أولا وثانيا وعاشرا، بل هي أولى من رغيف الخبز والوظائف بالنسبة إلى كل كوردي ومسلم وإنسان.

   24/12/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…