المنظمات الحقوقية تحتاج إلى تنوع في أنشطتها !

عبد الحليم سليمان عبد الحليم


في ظل انتشار ثقافة حقوق الإنسان في الشارع الكوردي و تشكل اللجان و المنظمات الحقوقية السورية عامة و الكوردية خاصة ، تبقى أنشطة وأعمال هذه المنظمات في إطار محدود لا يتعدى إصدار البيانات بخصوص أحداث معينة آنية و لحظية كاعتقال تعسفي  معين أو تصرف للسلطات ،لا تتعدى هذه البيانات الإدانة أو الشجب و الاستنكار أو الكف عن الممارسة أو إطلاق سراح.

هل تكفي البيانات ؟

يبقى هذا الأمر جيداً جداً  ولكن السؤال : هل تكفي هذه البيانات و تفي بالغرض؟!

بطبيعة حال المنظمات الحقوقية عندما تعمل في هذا المجال تتبنى العديد من الأساليب لأنشطتها  لتزيد من قوتها و هيبتها و لتعزز دورها كإحدى الجماعات الضاغطة في المجتمع ، كأن تصدر تقريراً حقوقياً دورياً أو غير دوري  تبين فيه جانباً  أو عدة جوانب تخصُّ  به حالة  المجتمع التي تعمل فيه ، أو تقوم بنشاط معين  ضمن إطار عملها أو تطلق موقعاً إلكترونياً تنشر فيه ما يخص عملها من ثقافة و أحداث وبيانات وتقارير و حتى توجيه أو إرشاد  قانوني يستفيد منه المواطنون لكي تأخذ هذه  المنظمات دورها المؤثِر و الفعلي في المجتمع ،خاصةً أن معظم هذه المنظمات الحقوقية تضم الكثير من الحقوقيين والمحامين الذين من المفترض أنهم يمارسون القانون وثقافة الحقوق بشكل يومي.


هل الظروف مواتية؟



من المعلوم مالذي يحيط بالعاملين الأكارم في المنظمات الحقوقية من ظروف وأوضاع صعبة،  فنوع واحد من الأنشطة يفيد لكنه لا يزيد من دور المنظمة مهما كَثُر هذا النشاط ، و بالرغم من حداثة نشأة هذه المنظمات إلا أنها تحتاج إلى تنوع في أعمالها وأنشطتها الحقوقية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…