السيد الطالباني والتسبيح بحمد الأسد

د.

آلان كيكاني

كلما ذُكر اسم الأسد في وجود الرئيس العراقي جلال الطالباني قال إن الإتحاد الوطني الكردستاني تشكل في دمشق في ظل الرئيس حافظ الأسد لذا نحن ممتنون له وله فضل كبير علينا وعلى المعارضة العراقية أيام الدكتاتور صدام حسين .

كلامه هذا اسمعه منذ نعومة أظافري .

ويذكرني بالمسلم الذي يتوجب عليه الصلاة على النبي كلما ذُكر اسمُه الكريم .

وفاء ما بعده وفاء .

وفاء يتعدى القول إلى الفعل فكلما مر الطالباني من سورية أصر على زيارة قبر الرئيس الراحل حافظ الأسد وقراءة الفاتحة على روحه.
هذا الوفاءٌ لا يتوافق وسلوك الطالباني , فالمعروف عنه أن الكلام الذي يقوله هنا لا يقوله هنالك والحديث الذي يدلي به اليوم لا يعيده غداً .

فما هو السر في مسايرة الطالباني للأسد ؟
وضع سوريا اليوم يشبه وضع العراق إبان حكم صدام حسين : القتل والاعتقال والتجويع في كل شبر من أرض سورية ناهيك عن سوء الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية , وحزب البعث السوري لا يختلف عن نظيره العراقي قبل الاحتلال الأمريكي للعراق .

فالنظامان البعثيان صنوان لا يفترقان وتوءمان حقيقيان , وعليه ما سر اصطفاف الطالباني مع النظام السوري في أزمته الراهنة ؟ ألم تتهم الحكومة العراقية النظام السوري بالمسؤولية عن جرائم كثيرة ارتكبت في العراق بعد احتلاله من قبل القوات الأمريكية ؟
يمكن للمرء أن يتقبل موقف المالكي فهو طائفي حتى النخاع ويخشى من زيادة نفوذ أهل السنة في العراق إذا ما سقط نظام الأسد في سورية واستلم السلطة فيها نظام ذو صبغة سنيّة علاوة على الأحقاد التاريخية بين الطائفتين منذ صدر الإسلام .

ولكن موقف الطالباني يصعب على المرء إيجاد مبررات له حقاً .
هل هو خوف من إيران , أم معاكسة لتركيا التي تحشر أنفها في الموضوع السوري بصورة كبيرة ؟
أعتقد أن الاحتمال الأول هو الأصح وإلا ما سر انشغال الطالباني منذ أيام بتزيين السليمانية بمناسبة قدوم  عاشوراء وذكرى مقتل الحسين ! وهو المعروف بتوجهه العلماني البعيد عن الفكر الديني .
متى احتفل الكرد بهذه المناسبة ؟

هل سينقضي يوماً مفعول هذه الصدقة الجارية التي تصدق بها الأسد الأب على الطالباني بالسماح له بتشكيل الإتحاد الوطني الكردستاني في دمشق ؟ هل سنرى الطالباني مرة في موقف يعارض فيه نظام الأسد ؟ هل سيكف الطالباني عن التسبيح بحمد الأسد ويدع مسبحته ذات التسع والتسعين خرزة والتي تلازمه أينما حل ؟ سنرى ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…