أمريكا في مواجهة التحديات

جنكو تمو

إن فوز الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية للدورة الثانية وتولي الرئيس جورج دبليو بوش مهامه الرئاسية على رأس قيادة تسمى المحافظين الجدد في البيت الأبيض قام الرئيس بوضع الخطوط العريضة لأجندته  السياسية وذلك في خطاب القسم مؤكدا  على إطلاق  الحريات العامة ونشر الديمقراطية والقضاء على الاستبداد أينما وجد في العالم وتحرير الشعوب المضطهدة من الاستبداد و الديكتاتوريات الحاكمة التي تحكم شعبها بالحديد والنار فكان أولى الحروب على الديكتاتوريات في منطقة الشرق الأوسط  على النظام العراقي المستبد لنشر الديمقراطية وبناء دولة العراق الديمقراطية التعددية الفدرالية تنتفي داخلها جميع أشكال الظلم  والاضطهاد و التفرقة العنصرية وتسود فيها العدالة والمساواة الإنسانية وتعترف بحقوق الأقليات و القوميات الغير العربية ولتكون أنموذجا لباقي الدول المجاورة للعراق والشرق الأوسط  بشكل عام

إلا أن المشروع قد خطى خطوات ناجحة في البداية وأولى النجاحات كانت إجراء الانتخابات العامة وتم على إثرها تشكيل البرلمان الذي يمثل الشعب والحكومة إلا أن سرعان ما ظهر على السطح بعض القوى التي تسمي نفسها بالمقاومة الوطنية وهي بقايا من النظام المقبور والبائد وميليشيات من الحزب العف لقي البعثي المنحل و ظهور تنظيم القاعدة تقوم على نشر الإرهاب والفكر التكفيري  وتفريخ أجيال جديدة من الإرهابيين تتفنن في أساليب القتل والتدمير لا تفرق بين القوات الأمريكية والقوات العراقية أو حتى  المدنيين الكل مستهدف حتى الحجر والشجر لم يسلم من الإرهابيين بالإضافة إلى عامل أكثر خطراً وهو الحرب الطائفية بين السنة والشيعة مما ينذر بوقوع حرب أهلية يحرق الأخضر واليابس ومعها مشروع الديمقراطية وبذلك يفتح الباب أمام تقسيم العراق إلى ثلاثة دول .
دولة السنة – دولة الشيعة – دولة الأكراد   ، بالتالي هذه العوامل تقف عائقاً وتحدياً أمام تطبيق نشر الديمقراطية ومشروع الشرق الأوسط الجديد  أما التحدي الثاني في المنطقة أمام السياسة الأمريكية كان في لبنان من خلال الحرب التي    قامت بين  إسرائيل وحزب الله في الجنوب اللبناني هذه الحرب كانت تدار بالوكالة على الساحة اللبنانية بين إسرائيل من جهة وإيران وسورية من جهة ثانية، وفي زيارة لوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس الى لبنان أثناء الحرب قالت للصحافة حان الوقت لمخاض ولادة شرق أوسط جديد إلا أن الآلة العسكرية الإسرائيلية لم تنجح في المهمة التي قامت بها  لتحقيق الأجندة السياسية الأمريكية في لبنان فتكون بذلك قد تخسر الولايات المتحدة الأمريكية جولتين من أجل تحقيق النصر لمشروعها الجديد ولا ندري ماذا يحمل الجولات القادمة لمنطقة الشرق الأوسط .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…