التهافت الكردي، على أكراد سورية

م.

مصطفى عبدي

ما بات مؤكدا هو أننا الآن ك أكراد سوريا، اصبحنا نعيش حالة غيرة من قبل إخواننا في باقي الأجزاء، بل وحالة تسارع لمد النفوذ، والتغلغل من خلال استمالة أكبر قدر ممكن من التنظيمات السياسية، أم من الشخصيات المستقلة والاكاديميين، وغيرهم!
الامر هذا أستطيع تسميته ب” التهافت ” الكردي، على أكراد سوريا!

هذه الحالة ما كانت وليدة بيئة كردية، أو وليدة مرحلة آنية، بقدر ما هي متواجدة بالأصل في صلب الحراك السياسي لأي مجتمع من أصغره، إلى أقصاه!
مد تلك الأحزاب “أحزاب أقليم كردستان العراق الرئيسة، حزب أكراد تركيا الوحيد” كان مستفحلا، بشدة بل ولاعبا أيضا في تفاصيل السياسة، والاجتماع الكردي في سوريا!
ولكن الملاحظ، أن ذلك المد ورغم قوة تسربه، ما كان يدخل في مهاترات، او خلافات بينية في ما بين بعضها، بقدر ما كان يثير فكرة أعم: وهي مصلحة المصدر، أي مصلحة أكراد تركيا، مصلحة أكراد العراق، باعتبارهما الجار، والمشارك في الحدود، والمتداخل ديمغرافياً!
أي أن أي حراك كردي في سوريا يجب ان يكون مرتبطا بتياراتهما، وأي موقف رسمي كان يصدر منهما يكون في خدمة مصالحهما، وليس مصالحنا!
وهنا بيت القصيد، وهنا الوليمة التي أجد اليوم حزبي الشرق، وحزب الشمال يتهافتون بتعجل للحصول على أكبر قدر ممكن من الحصة، من حصة الأسد!
هذا الأمر اتضح أكثر، واصبح جليا مع نهاية المؤتمر الوطني الكردي، وما تمخض عنه من بيان ختامي، ومن مجلس، الى هيئة تنفيذية! حيث وجدنا الصراع يتعمق بمعاداته من جهة، وبالعمل على التقرب منه، أو محاولة تبنيه احياناً!
وهنا وجدنا ان التهافت تعالى، وخاصة مع فشل السياسة التي تم تبنيها من قبل طرف، واستكانة الطرف الاخر وهدؤه حتى استبيان ميلان كفة الميزان!
حزب الشمال منذ البدأ، له سياسة واضحة وهي العمل على توجيه النظر، الى قضيتهم في تركيا واعتبارها المركز بمعزل عن ماعداها، بل وتعمية القضية الكردية في سورية.
حزبي الشرق لهما سياسة مختلفة من خلال التغلل في القضية الكردية في سوريا من ناحية سياسية، مع صبغة ايديولوجية!
هناك أكراد سوريين قدمنا ما لزم واكثر كنا مع أكراد العراق، مشاركين وبفاعلية والى اليوم في كل حراك، او مناسبة!
وذات الامر قدمناه لاكراد تركيا، بل وبالمال وبالشباب واللوجسيت!
فكنا لهم كما الوقود، وما نزال، ولكننا للاسف لم نجد ما يشير الى انهم كذلك معنا، بل وجدناهم ووجدنا مواقفهم تظهر فقط اذا  كان الامر متعلق بهم، وبمخططاتهم، وما عداه لا يساوي شيئ!
وشعرنا بذات الخزلان الذي نشعر به اليوم في ثورة القامشلي 2004 وقبل ذلك وبعد ذلك!
حتى يوم تمت تصفية مشعل تمو، الشهيد!! كان الحياء الكردي كبيرا، وكذلك كان الحراك!
لقد اقتصر على جالياتنا فقط لا غير!
ما يهم ولكي لا نخرج عن اطار الموضوع، أنا انبه الى ان لا ننجر في سيل الوعود، والتسريبات، ادعوا الى ان نوحد الراية، مثلما القضية، وان نتوجه الى ذواتنا، الى شبابنا، الى الشارع الكردي الذي ما يزال فاتحا حضنه للمتابعة!
القضية الكردية، في سورية حلها وترحالها هو في سورية، وباتفاق ساستها، مع احزابها، المجلس الوطني الكردي المتشكل، والذي جاء من ولادة قيصرية ما يزال يحبو محاولاً رسم موقف، وحري به ان يكون اشد تماسكا، وان يحاول بناء هيكلية تمثيلة قوية له، متجاوزا بعض الترسبات الفكرية، المتربطة اساسا، بالشخصيات، وليس بالمصلحة العامة!
عدا عن ذلك يجب علينا التنبه الى حقيقة متحدة وهي ان ندرك اننا في مرحلة شديدة الحساسية، وان قضيتنا اليوم تعيش حالة فريدة، وفرصة ذهبية، وواجب على جميعنا العمل على استغلالها!
نعم بدأت القاعات تفتح أمامنا، وبدأت الدعوات تتالى، ولكن وفي كل ذلك علينا التنبه الى أن الاخر كان دائم الغياب يوم كنا نعيش حالة ثورة كامنة، يوم كنا نعيش حالة حرب خفية، حالة تعريب، وتحريف، وقتل واقتتال، وأنه آن أوان النهضة، والولادة الصحيحة، وعلينا أن نكون بقدر المسؤولية وبقدر الهدف!
علينا ادراك اننا الان اقوى من اي مرحلة كنا، واننا اقتربنا من اتمام قطف ثمار عقود من التعمية، من التصفية، وان سجون المعتقلات ما تزال محتفظة بختم ابنائنا، وان دماء شهدائنا لم تنم بعد!
بقليل من التوحد التنظيري، بكثير من الوعي المرحلي، يمكننا تجاوز مسارات القضية، الى كامل الحق، وليس منتقصه!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…