سيروان حجي بركو*في أغلب تصريحات مسؤولي حزب العمال الكردستاني تجاه الاحداث الجارية في سوريا، لابد ان ينوهوا الى أن ” الحكومة التركية لاتريد ان يصل الكرد السوريين الى حقوقهم”.
وقبلها بعدة أسابيع تهجم كل من دوران كالكان و جميل باييك القياديين البارزين في حزب العمال الكردستاني على الحكومة التركية- واعادا نفس تصريح الترك- وصرحا بان “حزب العمال الكردستاني يحارب حزب العدالة والتنمية التركي في سوريا، وانهم سيحاربون الحكومة التركية ان تدخلت في الشأن السوري”.
والى يومنا هذا لم نجد وثيقة تثبت اداعاءاتهم هذه للرأي العام.
ليس بخاف ان حزب العمال الكردستاني يريد ان يستثمر المناطق الكردية في سوريا في حربه ضد الحكومة التركية، كذلك ليس بخاف ان السلطة التي يتمتع بها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) لم تتح لاي من الاحزاب الكردية الاخرى في سوريا، وليس فقط رئيس هذا الحزب، بل عدد كبير من مقاتلي حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي قد عادوا الى الساحة الكردية في سوريا منذ بداية الثورة، مع ان هذه الساحة كانت ممنوعة عليهم منذ سنوات وكانوا هدفا للحكومة للسورية، حيث زج قسم كبير منهم في السجون السورية وتعرضوا للتعذيب والأحكام قاسية من لدن هذه الحكومة، وبهذا فقد قامت الحكومة السورية بواجبها تجاه اتفاقية أضنة المبرمة بين حافظ الاسد و الحكومة التركية في 1998.
ولكن بعد تغير موقف حزب العدالة والتنمية التركي من الاحداث في سوريا وأصبح بنظر الحكومة السورية يشكل تهديداً لنظام بشار الأسد، فقد عاد الاخير الى المرحلة التي كان فيها هذا الحزب وزعيمه عبد الله اوجلان في سوريا، ولوح بورقة حزب العمال الكردستاني الذي كان جاهزا لهذه اللعبة آملاً ان يستفيد من هذا الوضع كيفما آلت اليها الوضاع في سوريا.
حزب العمال الكردستاني لم ينظر الى كردستان سوريا كجزأ من كردستان، حتى عندما كان عبد الله اوجلان في سوريا كان يقول بان الكُرد في سوريا مهجرين من كردستان تركيا ويجب ان „نعود بهم الى المناطق التي هجروا منها“، كما أعاد عبد الله أوجلان هذا الكلام بمرافعته أمام القضاء التركي.
وعندما قرر حزب العمال الكردستاني ان يؤسس في كل جزء من كردستان حزباً كرديا تابعاً له، فانه شكل حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا عام 2003، وحزب الحل الديمقراطي الكردستاني في كردستان العراق و حزب الحياة الحرة الكردستاني في كردستان ايران.
أليس مدعاة للاستغراب ان حزب الاتحاد الديمقراطي لم يذكر في تسميته اسم الكردي او الكردستاني، فهل هي صدفة أم هو قرار مقصود من هذا الحزب؟
الكل يعلم ان الحكومة التركية لا تريد ان يجعل حزب العمال الكردستاني المناطق الكردية في سوريا ساحة لحربه ضد الحكومة التركية.
وعندما يتابع المرء الاحزاب والتنظيمات الكردية الأخرى في سوريا فانها لم تهدف في يوم من الايام ان تحارب الحكومة التركية، والشعب الكردي في سوريا يريد الحرية والسلام وان يكون ضمن الدولة السورية وأن ينالوا حقوقهم القومية دستورياً، كما يؤيد ويساند القضية الكردية في كل أجزاء كردستان.
لكن الشعب الكردي في سوريا لم يحارب ولا يريد أن يحارب أيضاً ولا يريد ان تكون أراضيه منطلقاً للعمليات العسكرية ضد تركيا أو غيرها من الدول.
هنا لابد من الذكر ان زمن الحروب واستغلال القضية الكردية في سوريا لمصالح القوى الكردستانية في الاجزاء الاخرى قد ولى، كذلك لم يعد مقبولاً ان يرى حزب العمال الكردستاني نفسه انه كل الشعب الكردي، أي أن كل ما يمكن يكون ضد هذا الحزب كتنظيم ان يكون ضد الشعب الكردي، فالحزب شيء والشعب شيء آخر.
اذاً، لماذا كنتم صامتون حينها؟
لكن أحمد ترك وحزب العمال الكردستاني لايريدون ان يقبلوا بهذه الحقيقة.






