رسالة مفتوحة إلى المتواجدين في القاهرة باسم المعارضة السورية المحترمين.

محمد سعيد آلوجي

تحية طيبة واحتراماً وبعد.
لا شك بأن عموم شعبنا السوري بكل مكوناته يتابع تحركاتكم على أحر من الجمر، وهو يلتمس نتائجها الإيجابية لصالح ثورته المجيدة في توحدكم على مبادئ عامة واضحة وصريحة.

لكسب ود وتأييد مركز القرارات الأولى الذي يهمنا أن تتصدر قراراته أية قرارات أخرى ضد عسكرة السلطة السورية المستعرة في وجه شعبنا المسالم ألا وهو.

“جامعة الدول العربية الذي يكاد للتو أن يتبنى أولى قراراته اليوم ضد النظام” وأنتم سادة العارفين ولا يغيب عنكم بأن المجتمع الدولي ينتظر ما يتعين عليكم أن تتوافقوا عليه منذ وقت طويل ليستمد منه شرعية قراراته بشكل خاص ضد آلة القمع البعثية ومن تلك التوافقات:
1.

أن تتبنوا مبدأ إسقاط نظام البعث المستبد في بلدنا، وليس مبدأ تغيره أو استبداله أو التحول به إلى نظام ديمقراطي حتى لا يفتح المجال لعسكر النظام وزمرته الخونة من الانخراط في حكم البلد من جديد لينقلبوا عليكم وعلى دماء شهداء الثورة في أسرع وقت، ويعيدوا سيطرتهم على الأمة من جديد تحت مسميات أخرى بأساليبهم المعروفة في الخداع، وشراء الذمم بما يكونوا قد سيطروا عليه من أموال الشعب وثرواته.

دون رادع ضمير أو غيره..
2.

أن تتبنوا من أجل إسقاط نظام البعث خيارات عملية لإنقاذ شعبنا المثكول بأبنائه على أيدي عصابات آل الأسد وشبيحته.

لا سيما وأن المجتمع الدولي أخذ ينفذ صبره بما يجرمه البعث بحق عموم أهلنا في سوريا وينتظر توافقكم على خيارات إسقاط هذا النظام.

فلا تدعوهم يضيقون بكم الزرع أيضاً.

حتى لا يتخذوا قرارات تميل إلى مصالحهم أكثر مما تضمن مصالحنا كسوريين.

فالوقت أصبح في منتهى الحساسية.

بحيث أن لعبة الخوف والمكاسب التي ما زلتم تتعاملون بها فيما بينكم على حساب إراقة المزيد من دماء شعبنا لم تعد تسير لصالحكم.

فالأولى لكم ولشعبنا أن تتفقوا على الخيارات التي يجب أن تتبنى مطالب شارعنا وفي أسرع وقت ممكن، وليكن بعلمك بأن ثوارنا أيضاً سوف لن ينتظرونكم إلى ما لا نهاية فيلجوا إلى حسم أمرهم حتى بدونكم إن لم تسارعوا إلى الإعلان عن توافقاتكم.

 فشعبنا يواجه آل الأسد بكل ما له وما عليه، ولا نتمنى أن يضطر إلى سحب شرعيته عنكم إن لم تتبنوا كامل مطالبيه.


أقول هذا ليس من باب التذكير فقط ، وإنما للتاريخ أيضاً..

ولتعلموا جيداً بأن أهداف ثورتنا السورية المباركة مستمدة بكاملها من ضمير شعبنا الثائر وحتى الصامت أيضاً.

وأن من لم يعمل منكم على تبنيها كاملة سوف يلفظ هو الآخر ولم يجديه نفعاً لا ما يكون قد بنى عليه تمثيله ولا غير ذلك.

وهو يتواجد الآن كما هو في مدينة القاهرة مدعياً التغير وفق ما يعلنه.

أو ما يكون قد كلف به، أو بحسب ما قد يستطيع أن يحقق من مكاسب له ولمواليه بحسب عدد المقاعد التي يمكنه أن يسيطر عليها في التشكيلات التي يتباحثون فيها على حساب سفك المزيد من دماء أبنائنا وإخواننا السوريين، ولا يغامرني أي شك بأنكم على علم في قرارة أنفسكم بأن بينكم حتى من المتعاونين أمنياً مع النظام.

لا هدف لهم سوى إلهاءكم عن تبني أهداف الثورة وإسقاط النظام وفق الأساليب المجدية.

وهم يسعون جاهدين كي يكسبوا النظام السوري مزيداً من الوقت.

تماماً كما يفعله النظام نفسه مع المجتمع الدولي ليمعن في قتل أهلنا ويمد في عمره على أمل أن يرضخ العالم للأمر الواقع الذي لا يستثنيه عندها من المشاركة في معادلة سوريا الجديدة.

تماماً كما يتبناه الصين والسوفيت من خيارات لصالح نظام الأسد في سوريا الجديدة.


فإما أن تثبتوا بأنكم صوت شارعنا السوري الثائر.

أو أن الشارع سوف يسحب شرعيته عنكم ويختار غيركم لتمثيل مبادئه في القريب العاجل.

محمد سعيد آلوجي
في 27.11.2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…