توفيق عبد المجيدلقد رحل الاستعمار أيها الخليفة العثماني ، لكن للأسف مازلتم متمسكين بوصاياه ومخططاته ترفضون إعادة الحق السليب إلى أصحابه الحقيقيين ، وتأبون إلا السير بعكس التيار وعودة العجلة للخلف ، وتحاربون بكل ما أوتيتم من قوة تصحيح مسار التاريخ لينطلق في الاتجاه الصحيح ، وثق تماماً يا سيد بيانوني أننا لا نعول عليك وعلى أمثالك بل نعول على الشباب في هذا الوطن الذي يسع الجميع ، أولئك الذين اختلطت دماؤهم بدماء الشباب الكرد ليصنعوا سوريا جديدة لا مكان فيها لظلم أو اضطهاد أو إقصاء أو إلغاء للآخر وهم يرددون بلسان واحد (حرية وآزادي) سوريا ديمقراطية تعددية برلمانية علمانية تفتح صدرها لجميع أبنائها لتحضنهم عرباً وكرداً ، إسلاميين ومسيحيين ومن كافة الطوائف والمذاهب غير آبهين بتصريحك وتصنيفك أن 90% من سكان سوريا عرب ومسلمون .
هنا سيدي اسمح لي أن أسألك من أين لك هذه الإحصائية حتى تجعل غير العرب والمسلمين 10% من سكان سوريا المستقبل من منظارك أنت ، فالكرد يتجاوزون الخمسة ملايين إذا أجري إحصاء دقيق ومحايد دون أن نحسب أكراد درعا وحماه وإدلب وريف الساحل السوري وأحب أن اذكرك أن السيد العرعور قال بعظمة بلسانه خلال الأحداث أن نصف سكان حماه هم من الأكراد ، وهي حماة أبي الفداء الذي لا تجهله ، وجسر الشغور المنسوب إلى الشاغوري من أحفاد صلاح الدين ، فقط أريد أن أضع بين يديك هذه الإحصائية الموثقة (عدد الكرد يبلغ ما بين 3.5 – 4 مليون كردي ،وفي عام 1924 قدر وزير خارجية هلسنكي الموفد من قبل عصبة الأمم عدد الأكراد في سوريا بـ (300 ) ألف وحينها كان تعداد سوريا ما بين 1.8إلى 2 مليون أي أن الأكراد يشكلون بين 15-20% من السكان) فاحسب حضرتك بطريقتك الخاصة كم يبلغ عدد الأكراد الآن .
لا أريد أن أدخل معك في لعبة الأرقام والإحصائيات ، فقط أريد أن أذكرك أن حكومة سورية واحدة في عهد الانقلابات ترأسها محسن البرازي وحسني الزعيم الكرديين والمعروفين – من المفروض – من قبلكم .
فمن فوضك ناطقاً باسم سوريا المستقبل لترفض أو تقبل هذا وذاك ، لتستجدي علينا ببعض ما ستجود به يمناك فـلن تقبل (بحق تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا) و لن تقبل أيضاً (بأي مشروع يتبنى لا مركزية نظام الحكم (الفيدرالية) في سوريا الجديدة .
واعلم جيداً أننا أيضاً لن نقبل بأقل مما رفضته وما أقره المؤتمر الوطني الكردي ، ولا نستغرب هذا التصريح من أمثالك الذين هم امتداد للبعث الشمولي وأفكاره التي ستباد وتتلاشى وتدخل في ذمة التاريخ ، ولن نكون مطية لك ولغيرك ، وسنتجنب قدر الإمكان الوقوع في تلك المطبات التاريخية العميقة التي كنا ضحاياها ومازلنا ، ونحن لا نعوّل عليك ولا على أمثالك ، بل نعول على شباب المستقبل المتنور والمتفهم للحق الكردي من أولئك الذين يهتفون (قامشلو قامشلو) وينادون (آزادي آزادي) ويرفعون العلم الكردي إلى جانب علم الاستقلال ، وربما ستكون مشاركاً في حكومات المستقبل بنسبة تناسب حجمك كحزب ، ونحن سنشارك كقومية رئيسية ثانية في البلاد بكل استحقاقاتها ، وشتان ما بيننا وبينك .
ومن هنا أوجه دعوة للكتاب الكرد لكي يضعوا الخلافات جانباً ويجندوا أقلامهم لخدمة الحق الكردي والمطالب الكردية العادلة ، ويتصدوا مع أخوتهم السوريين للبيانوني وأمثاله من الماورائيين الماضوييين الذين تخلفوا عن اللحاق بعجلة الزمن ، ويكفوا عن المهاترات وكيل التهم والتشكيك بالمؤتمر الوطني الكردي الذي جمع الكرد – ولا أقول كلهم – ولأول مرة في التاريخ تحت خيمته .






