البلاغ الختامي لأعمال كونفرانس السادس عشر للحزب اليساري الكردي في سوريا

في أوائل شهر تشرين ثاني الجاري، أنهى الحزب اليساري الكردي في سوريا أعمال كونفرانسه العام الاعتيادي السادس عشر في ظل الشعارات التالية:
 1- حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا.
2- من أجل بناء مرجعية كردية تمثل إرادة وطموح الشعب الكردي في سوريا.
3- بناء وتعزيز جبهة قوى اليسار ضرورة وطنية وقومية.
4- من أجل تحقيق تلاحم وطني حقيقي مبني على أسس المساواة والعدالة والاقرار بالوجود القومي الكردي في البلاد.
5- إطلاق الحريات الديمقراطية وتحسين الوضع المعيشي للجماهير الشعبية.
6- من أجل حرية المرأة وتفعيل دورها في المجتمع.

وقد حفل جدول أعمال الكونفرانس بمراجعة شاملة لأعمال الحزب في الفترة المنصرمة منذ المؤتمر الحادي عشر، إضافة إلى جميع نواحي حياة الحزب التنظيمية والسياسية والفكرية والاعلامية، ودراسة مستجدات الوضع السياسي ومواقف الحزب منها.
–   ففي المجال التنظيمي، أعرب الكونفرانس عن ارتياحه العميق للتطور التنظيمي في منظات الحزب، والاحترام الذي يحظى به في صفوف الشعب، وازدياد وزن الحزب على مستوى الحركة الوطنية الكردية، وفي إطار الحركة الوطنية والتقدمية والديمقراطية السورية، والقوى والأحزاب الكردستانية، وقد ركزت كافة التقارير الواردة من منظمات الحزب على ما تم انجازه في هذا المجال وما يجب القيام به في المستقبل وايلاء الاهتمام المطلوب بقضايا الشباب، ومن جانب آخر، فقد أعار الكونفرانس الاهتمام المناسب للمعوقات التي تظهر هنا وهناك، واتخذ بشأنها القرارات اللازمة لتطوير التنظيم في جميع المناطق، وأكد الكونفرانس من جهة أخرى على أن الوحدة الصلبة التي يتحلى بها الحزب تفتح آفاقاً أرحب لتطور الحزب في كافة المجالات وتذليل الصعوبات.
–   وخصص الكونفرانس جزءاً هاماً من وقته للجانب الاعلامي، فأكد بأن الوضع الاعلامي الحالي لم يعد ملبياً لضرورات النضال، وعلى هذا الاساس اتخذت مجموعة من القرارات التي من شانها رفع سوية اعلام الحزب بما يتلاءم مع طبيعة المرحلة، والاستفادة من كافة الوسائل المتاحة والعمل على استقطاب الأقلام الحرة الوطنية والتقدمية والديمقراطية.

وإذ أكد الكونفرانس على انطلاقه من المبادئ العامة للماركسية اللينينية، ومن كل ما هو ايجابي وتقدمي وقيم من تراث الشعب الكردي، ومن تراكم خبرات البشرية، ونضالات شعوب العالم، فقد رأى بأن الماركسية فكر حي يتجدد باستمرار، ومتى ما توقف عن ذلك فإنه يشيخ ويموت، وأنه فكر تاريخي ونسبي مشروط بزمان ومكان محددين، ولا يمكن اعتباره بناء مكتملاً وناجزاً بشكل نهائي وهو ليس وصفة جاهزة، وأن الاشتراكية والديمقراطية صنوان لا ينفصمان، ورأى الكونفرانس أيضاً بأنه إذا كانت الاشتراكية هي المستقبل المشرق للبشرية، فإن نضالنا الحالي لا ينصب من اجلها، ويأتي في المقدمة إضافة لنضالنا القومي التحرري، النضال من أجل تحسين المستوى المعيشي للجماهير الشعبية، بالدفاع عن مصالح العمال والفلاحين، وسائر الكادحين، ومن أجل عدالة توزيع الثروة، ومحاربة الاستغلال، ومن أجل حرية المرأة وحقوق الإنسان وقيمه العليا…الخ
 وفي المجال السياسي، فقد أكد الكونفراس بان الشعب الكردي في سوريا جزء من النسيج السوري يقيم على أرضه التاريخية، وإن قضيته هي قضية أرض وشعب، وبهذا فإنه يعتبر نفسه شريكاً كاملاً في الحقوق والواجبات مع باقي مكونات الشعب السوري، وأكد الكونفرانس أيضاً على ضرورة تشديد النضال من أجل إزالة الاضطهاد القومي بحق الشعب الكردي، وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية، ورأى بأن التجاهل المقصود لوجود الشعب الكردي في سوريا لا يخدم البلاد، ولا يستجيب لضرورات وحدة وطنية حقيقية، وأدان الكونفرانس أيضاً المشاريع الشوفينية التي تطبق بحق الشعب الكردي، وبخاصة مشروعي الاحصاء الشوفيني لعام 1962 والحزام العربي العنصري، وغيرهما من القوانين والاجراءات والتدابير الاستثنائية الرامية إلى عرقلة التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للشعب الكردي.
دعا الكونفرانس إلى وحدة الحركة الوطنية الكردية في سوريا، وتوقف بشكل خاص أمام موضوع بناء مرجعية كردية عبر مؤتمر وطني كردي، وفي الوقت الذي أبدى فيه الكونفرانس تأييده الكامل لهذه الخطوة، فقد طالب باقي القوى والاحزاب بإبداء ما يلزم من الجدية في التعامل مع هذه المسألة بعيداً عن التشنجات الحزبية الضيقة ووضع العقبات والعقلية الاقصائية.
وقد أكد الكونفرانس على اتباع سياسة منفتحة على كافة المستويات الكردية والكردستانية والوطنية والتحرك بجدية تامة على بناء وتعزيز العلاقات مع الأحزاب والقوى الكردية والكردستانية التي شابها الفتور والجمود في بعض المراحل بعيداً عن روح التمحور والإنغلاق.
وقيم الكونفرانس عالياً إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، واعتبره منطلقاً هاماً لوحدة المعارضة السورية من أجل التغيير السلمي الديمقراطي، ورأى الكونفرانس بأنه بمشاركة حزبنا والعديد من الأحزاب الكردية المنضوية في التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا والجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا، وخارجهما، في هذا الإعلان، فقد استطاعت الحركة الوطنية الكردية في سوريا وضع القضية الكردية في قلب العملية السياسية الدائرة في البلاد، وطالب الكونفرانس كافة أطراف الإعلان بضرورة تطوير آليات عملها، والارتقاء إلى مستوى الأهداف التي يعمل الإعلان من أجل تحقيقها.
دعا الكونفرانس إلى تشديد النضال من أجل إطلاق الحريات الديمقراطية، حرية التعبير عن الرأي، حرية الصحافة، حرية الأحزاب، والتظاهر والاضراب، ومن أجل إلغاء الأحكام العرفية وقانون الطوارئ، ومنع هيمنة الأجهزة الأمنية على الحياة العامة، ومن أجل إنهاء احتكار السلطة، وإقامة نظام ديمقراطي تعددي يقوم على التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، وإلغاء التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو الجنس أو العرق، وإلغاء المحاكم والقوانين الاستثنائية، وإلغاء كافة مواد الدستور التي تعرقل ذلك، وخاصة المادة الثامنة منه.
قيم الكونفرانس عالياً الهبة الشعبية الرائعة لجماهير الشعب الكردي في سوريا في 12/3/2004، واعتبرها منعطفاً هاماً في حياته السياسية، وأكد بالبناء عليها والارتقاء بسوية نضال الحركة الوطنية إلى مستوى هذه الهبة والوفاء لتضحيات شعبنا ودماء شهدائه.
أعرب الكونفرانس عن مساندته لنضال الشعب الكردي في عموم أجزاء كردستان من أجل انتزاع حقوقها القومية والديمقراطية وضد الأنظمة الديكتاتورية والدموية التي تتجاهل وجود الشعب الكردي وتغرق نضاله في بحار من الدماء.
قامشلي أوائل تشرين ثاني 2006

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…