هل يكفيه إعدام واحد…..؟

  بقلم : دليار آمد
  Dilruba-12@hotmail.com

في نهار الأحد الخامس من تشرين الثاني شهد التاريخ أحد انعطافاته وطوي صفحة ظالم أخر في تاريخ الإنسانية , وكالعادة تكون منطقتنا- الشرق الأوسط – ساحة لأبرز الديكتاتوريات والطغاة على مر التاريخ , فالمجرم صدام حسين لم يكن يشكل إلا امتداداً للضحاك والسفاح وجنكيزخان وتيمورلنك وأتاتورك , وغيرهم الكثيرين الذين حولوا منطقتنا إلى برك دماء الأبرياء وساحة تتلاعب عليه القوى الدولية حسب مصالحها الاقتصادية.

عندما نطق القاضي الكردي رؤوف رشيد عبد الرحمن حكمه بالإعدام شنقا على الطاغية صدام حسين وعلى شريكيه في الجريمة  برزان التكريتي وعواد البندر , لابد وانه تعالت  زغاريد العديد من الأمهات الثكلى وشفي غليل ذلك الولد الذي فقد أبويه , وذلك الرجل الذي فقد عائلته وتلك الأم التي فقدت جميع أبنائها…….., ولكن هل يكفي صدام حسين إعدام واحد كي تعاد الحقوق إلى شعب وأد ضمن حدوده طيلة 25 عاماً , وهل يعادل حبل مشنقته المئات من المقابر الجماعية وآلاف القرى المحروقة وأطنان الغازات السامة التي أهداها إلى أطفال كردستان بمناسبة قدوم الربيع .
إن صدام حسين يواجه الآن مصيره المحتوم , فهو الذي اغتال الحقوق ونهب الأوطان وسفك الدماء بغير ذي حق , وعندما نحلل الواقع تحليلا منطقيا وموضوعيا نرى بان صدام حسين ينفذ هذا الحكم منذ أن ألقي القبض عليه , فلابد وانه يموت في اليوم مئات المرات في سجنه التعيس مثله.
إن الحكم على الطاغية صدام حسين ليس إلا انتصارا للحق والعدالة والديمقراطية, ودرسا آخر للديكتاتوريات على مر التاريخ وعلى اختلاف الزمان والمكان  فمن سقوط بينوشيه إلى موت ميلوسوفيتش في السجن إلى إعدام صدام حسين الآن……إنه الحق وإنها العدالة…….ولا ولن يصح إلا الصحيح .
إن الحكم سيتحول إلى النقض من ثم الاستئناف , وبذلك سيؤجل تنفيذ الحكم لبضعة شهور وهذه فرصة أخرى ليرى صدام حسين نهايته وكي يعد أيامه المتبقية بنفسه.
وفي النهاية يبقى السؤال : هل يكفي هكذا طاغية وهكذا مجرم إعدام واحد…!!؟؟.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…