الظلم العربي للكورد تحت راية الاسلام

  بقلم:جوان جودي

      ان التاريخ و منذ فجره شهد احداث عنيفة و قيام دول و حضارات و ممالك  وفي معظم الحالات كانت امة تقضي على امة او مملكة تقضي على مملكة ليبدأ عهد جديد من الحكم ويعلن عن ميلاد امة او حضارة جديدة.

و جميع الحروب و النزاعات التي جرت في كوردستان و جبالها لم تجلب للكورد باي خير.

حيث استعمل الكورد كوقود لالة الحرب من قبل جميع الاطراف المتنازعة.وحيث ان الشعب الكوردي بطبعه لايعشق الخضوع ففي مناسبات عدة كان يتعرض للبطش و الدمار.
   
     ان الة الحرب الطاحنة و الطويلة بين الساسانيين و البيزنطيين جلبت للكورد باشد انواع الظلم و المعاناة ,وصدق من قال بانه لا اصدقاء سوى الجبال حيث كان الكورد يحتمون بجبالهم في مرات كثيرة هربا من بطش الجيوش المتنازعة.
 فبعد ان تمكن العرب من فتح منطقة ايران في القرن السابع تم وضع حد للنزاعات بين الطرفين المتنازعين و دخلت جميع الاقاليم الكوردية في عداد المناطق العربية, وكما ذكرت اعلاه بان الكورد بطبعهم لا يعشقون الخضوع ففي جميع الحالات كانوا يرفضون الخضوع لسلطان الخلافة العربية.ولكن بعد اتساع نطاق الفتوحات العربية وبعد احتلال العرب لمدينة طيسفون (المدائن) و توجه الجيش العربي بقيادة القعقاع بن عمر الى حلوان  سنة 637م و الاستيلاء عليها فلقد بدات الرحلة المأساوية حيث اخضعت جميع مناطق كوردستان العراق للسيطرة العربية بعد معارك طاحنة لم تجلب للكورد الا الدمار نتيجة البطش العربي تحت راية الاسلام..
  
     ان القيام بتغيير الديموغرافية السكانية للمناطق الكوردية من قبل العرب لم تبدأ منذ عهد صدام حسين و حكم حزب البعث و انما منذ الفتوحات الاسلامية في مناطق كوردستان حيث بدات رحلة التهجير القسرية للكورد و مجئ القبائل العربية من قلب شبه الجزيرة العربية الى كوردستان منذ ذلك الوقت.ففي عهد الخليفة عمر بن الخطاب كانوا الكورد يلجؤون الى الهرب تاركين اراضيهم و املاكهم للعرب فارين من بطش الجيوش العربية الجرارة التي كانت تعمد الى التدمير  والقتل حتى بعد النصر و هذا الاسلوب  كان يجبر الاكراد احيانا الى القبول بحلول وسط مع العرب.
   
      ان الخوارج الذين وقفوا ضد علي و معاوية معا سرعان ما قاموا بتوسيع قاعدتهم الاجتماعية بضمها للفقراء و المظلومين  و النضال ضد الملاكين فلهذا السبب لقت هذه الحركة ترحيبا في جميع مناطق كوردستان و في انحاء الخلافة الاسلامية وكذلك تلقى الخوارج دعما و مساندة من الكورد في المناطق الجبلية بايواء الخوارج في الجبال.ان التاريخ لم يشهد طاغية كالحجاج بن يوسف الثقفي الا في العصر الحديث فلقد كان الحجاج ظالما شرسا ,يقتل الناس من غير خوف او حساب .كما ان الاعداء الرئيسيين للحجاج كانوا من اتباع المعارضة للحكم الاموي (كالخوارج مثلا).وهكذا وعلى مبدأ (عدو عدوك هو صديقك) لقد انضم الكورد الى هذه الحركات..

كما ان الحجاج لم يستطع القضاء على حركة الكورد التحررية الا بعد ان عين محمد بن القاسم واليا على فارس و امره باجبار الكورد على الخضوع للحجاج فكان له ذلك.
     انني لست بصدد التحدث عن كيفية انتقال الخلافة الى العباسيين وانما ساكتفي بدراسة الحياة السياسية و نوايا العرب العباسيون تجاه الكورد..

فالعباسيون لم يتوجهوا الى اتباع سياسة الفتوحات و انما الى الفساد الاداري فالفساد الاداري كان من احدى الماسي التي عانت منها الشعوب في ظل الخلافة العباسية, كما ان الضرائب كانت قد اثقلت كاهل الشعب بما  لا يحتمل.


   
     ان الخوارج لم يسكتوا على هذه التصرفات العباسية فلقد قاموا بالنهوض من جديد بل و بقوة اكبر.

والكورد كغيرهم لم يسكتوا على هذه المظالم ضدهم وهم ايضا انتفضوا ضد العباسيين في عام 765م الى ان عين خالد البرمكي من قبل المنصور واليا على الموصل الذي اخمد نيران الغضب الكوردي.

و في عام 774م تكرر الامر نفسه حيث قام خالد البرمكي بالقضاء على انتفاضة جديدة للكورد.
     
    ان الشيء الاهم والحدث التاريخي البارز الذي نجده و في معظم كتب التاريخ هو موضوع الانتفاضة الكوردية بقيادة جعفر بن فهرجس , فالانتفاضة كانت من احدى القنابل الكوردية الموقوتة ضد الفساد و الظلم العربي العباسي ,و من اجل اخماد نيران هذه الانتفاضة الشعبية الكوردية قام الخليفة  العباسي المنصور بارسال جيشا بقيادة ايتاخ الذي فعل بالكورد ما لم يفعله احد من قبل فلقد اكثر القتل بالاكراد و الحق بالكورد الويلات و الويلات…
 
   وهكذا فالجميع يعلم بان الكورد وفي العصر الحديث لا زالوا يتعرضون الى الظلم و الاضطهاد العربي تحت راية الاسلام .فما الفتوات التي يصدرها كبار الارهابيون الذين يسمون انفسهم بشيوخ الا تاكيدا على استمرارية السياسة الشوفينية المتبعة ضد الكورد منذ ان بدأ العرب بفتوحاتهم!!!
   
     ان نيرون مات و لم تمت روما.و لهذا اقول: بأن الحجاج و المنصور و المعتصم وجميع اعدء القومية الكوردية ماتوا في القدم و لا يزالون يموتون في العصر الحديث الا ان وطننا كوردستان ظل حيا لم يمت.
                                                النهاية.
     

    ملاحظة:بكل سعة صدر سأقرأ رسائلكم التي تحوي الرأي الموافق و النقيض.

على العنوان:

Ciwan_cudi@yahoo.com
           

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…