الخطوات العملية ما بعد المؤتمر الوطني الكردي

د.

محمود عباس

   تقييم الخطوات العملية الأولى، وخاصة المسيرة الكبرى التي جرت تحت شعار المجلس الوطني الكردي يمثلنا، وردود الفعل المرتبكة فكرياً أمام النقد الذي وجه إلى المؤتمر، خاصة بعد إنتهائه، والذي على أساسه ودون تمعن وتدقيق أرسلت رسائل شكوكية من بعض قادة الأحزاب لبعض الأطراف حتى المؤيدة للمؤتمر، وكتابات بعض القادة، كردود فعل غير مباشر على بعض المثقفين، والتي جلها بعيدة عن التعمق في مدارك النقد أو التهجم، وأستيعاب ماوراء الكلمة السياسية عادة.

كل ذلك تفتح أمامنا أبواب واسعة في رؤية الطرق التي تسلكه الحركة بعد المؤتمر، وتظهر لنا مدى قدرتها أو تلكؤها على تفعيل قراراتها في المجال العملي، علماً بأننا لا نستبعد تأثير عوامل وضغوطات خارجية لتحضير المؤتمر وعقده وقراراته، وعلى الخطوات العملية الأولى التي تظهر في الشارع الكردي، وعلى بعض التحليلات الغير الموضوعية التي نشرت بعضها مؤخراً في المواقع الكردية حول طروحات نوقشت وأقرت في المؤتمر، والتي كما أتوقع  بأن الكثير من هذه التحركات وخاصة الرسائل والتحليلات كانت لإظهار الذات، وليست للبحث عن الحقيقة.
    الخطوة العملية الأولى وهي مسيرة الأربعاء والتي خرجت تحت شعار المجلس الوطني يمثلنا، وبدون ظهور لشعار ” أسقاط النظام ” الشعار كما هي عادة في مقدمة ثورات الشباب.

المسيرة طرحت السلبيات أكثر من الإيجابيات، حتى ولو أثبتت على أرض الواقع بأن الحركة السياسية مع الذين شاركوهم في إقامة المؤتمر يملكون المد الجماهيري الأوسع على الساحة الكردية، إلا أنها عملياً خلقت عدة إشكالات منها: وسعت الهوة بينهم وبين بعض الحركات الشبابية الذين يمثلون الثورة الشبابية السورية الذين يرفعون الشعار الوطني ” اسقاط السلطة ” والذين اقصوا عن المؤتمر أو لم يحضروا، وفي الطرف الآخر وسعت الهوة بينهم وبين ” ب ي د ”  على خلفية عدم اشتراكهم في المؤتمر، علماً بأن هذا الطرف له مسيرة مغايرة عن مسيرة الأحزاب المشكلة للمجلس، بالنسبة للقضية الوطنية والقومية في سوريا! والمسيرة كانت لإظهار البنية الجماهيرية المواجهة لجماهيرهم.


  هل كانت هذه المسيرة موجهة لدعم المعارضة أم ضدها؟ لدعم السلطة مثل جماعات المشكلة لهيئة التنسيق الوطنية أم ضدها كما تدعي هيئة التنسيق!؟  ألم تكن المسيرة دعماً لسيطرة الأحزاب التسعة على الساحة الكردية، وفي بعضه تتشابه وتظاهرات السلطة التي خرجت لتدعم سيطرة النظام، رغم أننا لا ننسى وبالتأكيد مابين وطنية الأحزاب الكردية وفاشية السلطة، لا مقارنة من هذه الناحية.
   لا شك بأن الأحزاب السياسية أرسلت رسالتين خارجيتين نوعيتين عن الواقع الجغرافي الكردي من خلال مسيرة يوم الأربعاء تحت شعار ” المؤتمر الوطني الكردي يمثلنا ”  إحداها إلى المعارضة العربية السورية والثانية إلى السلطة الفاشية، لتبيان حقيقة قوة الأحزاب الكردية في حال وجود الجو الديمقراطي عن التعبيير، ورسالة داخلية إلى الأحزاب والقوى التي بقيت خارج المؤتمر، إلا أنها من الجهة الأخرى بينت على ظاهرة متأزمة في الحركة السياسية الكردية، الظاهرة التي يطالب العديد من المثقفين الكرد بتجاوزها، وهي مفاهيم تسخير نضال الشعب من أجل تفخيم الحزب، وتأكدت هذه بمسيرة يوم الأربعاء حيث الأحزاب أرادت تبيان سطوتها، وأكدت هذه بأن الأغلبية لا تزال بعيدة عن مدارك وضع القضية الكردية فوق الإعتبارات الحزبية.


   لا شك  بأن المؤتمر خلق واقع جديد على الساحة الكردية، لكن الأصعب هو كيفية أستغلال هذا الواقع وإدخاله في المسيرة الصحيحة، بالنسبة للقضية القومية أولاً والوطنية ثانياً والتي بدونها لا أظن بأنه سيكون هناك نجاح، السلطة أيلة إلى السقوط، وعليه يجب أن تكون تخطيطات الهيئة التنفيذية المنتخبة لخطة الطريق القادمة.


   ولا شك بأن أغلب الفضل يعود للأحزاب الكردية على بقاء المنطقة الكردية خارج مجال سفك الدماء من قبل السلطة الفاشية، وهنا ينظر إلى هذه القضية من ثلاثة أوجه: وطنية تعتبر متخاذلة، وقومية تعد سياسية تكتيكية متذبذبة ما بين مطالب الشعب والشارع الكردي وما تطرحه، ومواقف حزبية ناجحة للتباهي والظهور وأمتلاك الريادة في الشارع.


  لا نستبعد بأن الحركة السياسية في المسيرة أرادت أن تبين على غياب السلطة حين وجودهم، ولا نظن بأن هذه ناقصة بل ونتمنى أن تتمخض هذه المحاورة التكتيكية توسعاً وتعمقاً في جغرافية الكرد، وقد لا حقت هذا الحراك العملي حراك عملي منطقي وفي طريق صائب وصحيح، ذلك في مسيرة يوم جمعة  ” تجميد العضوية ”  تماسكاً كردياً على الأقل في الشارع الكردي، ونحن نرى الجماهير المتنوعة، وكلمات قادة الحركة السياسية وأخصهم كلمة السيد ” حسن صالح ” الذي بين عن بعد فكر ومفاهيم وطنية وقومية تجاوزت المنطق الحزبي بكل أبعاده.
  نهنئ كل من ساهم في عقد ” المؤتمر الوطني الكردي” والذين حضروا، والذين ساهموا في نجاحه النسبي، وأتمنى أن يكتمل نجاح هذا المؤتمر في القادم من الزمن، كمسيرة جمعة تجميد العضوية، رغم  قناعتنا بأنه هناك الكثير يجب العمل من أجله لإزالة السلبيات التي سبقت ورافقت المؤتمر ولا تزال تظهر.


الولايات المتحدة الأمريكية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمدالشرف الحسيني تمهيد: عندما يصبح الخطر من داخل البيت ليست كل هزيمة قومية نتيجة تفوق الخصم، وليست كل خسارة سببها قوة العدو. أحيانًا يكون الخطر الأخطر أن تتحول أدوات النضال نفسها إلى أدوات لاستنزاف القضية من الداخل؛ وأن تُرفع الشعارات القومية في الواجهة، بينما تتحرك في العمق حسابات سياسية أو تنظيمية مختلفة.او امور اخرى. ولعل الأحداث التي شهدها الحدث الكوردي…

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…