(شكرا كاك مسعود)

فؤاد عليكو

بداية لابد من التنويه بأنه نادرا ما قمت بمدح شخص بعينه إلا بما يتوافق وقناعاتي السياسية، بعيدا عن كل ما من شأنه التقرب لغايات شخصية أو منفعة عابرة، وعلى الرغم من أن هذا الشخص لا يحتاج إلى مدح أو تعريف به من قبلي أو من قبل غيري، فهو معروف للشعب الكردستاني وللعالم  منذ قرابة نصف قرن، وسليل مدرسة النضال الكردستاني في احلك الظروف التي مر بها الشعب الكردي، كما عرف عنه حنكته السياسية وهدوئه وتواضعه وبعد نظره، ولم يختاره الشعب الكردستاني رئيسا للإقليم إلا لما رأوه أنه أهلا لهذه المهمة الصعبة وفي هذا الظرف بالذات، كما أنني لم التقي به إلا لمدة خمس دقائق فقط عندما زار القامشلي في عام / 1996/ وكنت برفقة المرحوم الأستاذ إسماعيل عمر وتحت حراسة مشددة من قبل الأمن السوري،
 وكنت ألاحظ عليه تذمره من هذا الواقع الذي هو فيه لأنه لا يمكنه الحديث بحريه مع مستقبليه تحت هذه الرقابة المشددة، لكنني وبنفس الوقت كنت متابعا دقيقا لأحاديثه الإعلامية المكتوبة والمرئية ولمست لديه الرؤية السياسية البعيدة والبعد الكردستاني الكبير فهو لم يدافع عن الشعب الكردي في كردستان العراق فحسب، بل وجدناه دائما مدافعا قويا عن الشعب الكردي في الأجراء الأربعة مطالبا بحق الأمة الكردية في تقرير مصيرها بنفسها وفق المواثيق الدولية ورفع الظلم التاريخي الذي دام لمدة قرن من الزمان، وقد آن الأوان لكي ينعم هذا الشعب بحريته اسوة بشعوب المنطقة.

وما محاولاته المستمرة في ايجاد حل للقضية الكردية في كردستان تركيا إلا جزء يسير من توجهه الكردستاني العام، وكذلك وقوفه القوي إلى حانب الشعب الكردي في كردستان سوريا في انتفاضة آذار/2004/ وتهديده النظام السوري وبعض رموز العشائر العربية الموالية له آنذاك من مغبة الإستمرار في قتل الشباب الكرد ونهب ممتلكاتهم، وأنه لن يستطيع الوقوف مكتوف الأيدي الى ما نهاية، مما حدّ كثيرا من اندفاع النظام وأزلامه في ممارسة القمع والقتل للشباب الكرد كما عزز هذا الموقف القوي ثقة الشعب الكردستاني به وبنفسه أيضا، وهاهنا  نجده مجددا مهتما بشأن شعبنا الكوردي في سوريا ومتابعا دقيقا للتطورات السياسية على الساحة السورية لذلك بادرإلى عقد لقاء مع ممثلي الأحزاب الكردية السورية كردستان العراق قبل شهر، وحثهم على ضرورة توحيد الموقف الكردي بالسرعة الممكنة نظرا لحساسية المرحلة التي تمر بها سورية اليوم وما تتطلبه المرحلة من استحقاقات سياسية  تطال الكرد حتما  ،وبدون توحيد الموقف الكردي سوف تبقى الحركة الكردية لاعبا هامشيا يستغلها الآخرون دون تحقيق أي انجاز يذكر للشعب الكردي كما أعرب عن استعداده باستضافة مؤتمر للجالية الكردية السورية في العاصمة اربيل للغرض نفسه.

بهذه النظرة الثاقبة بعث كاك مسعود برسالة الى المؤتمر الوطني الكردي في سوريا وعبر فيها بكل دقة عما يجب علينا فعله خدمة لشعبنا، وللرسالة أكثر من دلالة سياسية ومعنى، فهي موجهة ضمنا الى العديد من القوى السياسية في الداخل والخارج
فحواها أنه مهتم بقضايا الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة ولن يقبل أي استفراد من أي جهة كانت ، و يعتبر نفسه مسؤولا عن مصير/50/ مليون كردي في الشرق الأوسط ولن يسمح لأحد من هضم حقوقهم واضطهادهم بعد اليوم، وهذا ما كنت احلم به شخصيا منذ فترة طويلة، أن أجد القيادات الكردستانية في كردستان العراق تعمل بهذا الإتجاه وقد كتبت حول هذه النقطة بالذات في مقال تحت عنوان/ كركوك والمأزق الكردي / بتاريخ 7/9/2008 وكان هناك وقتها التفافا واضحا من قبل القوى العربية العراقية على المادة /140/ من الدستور العراقي بشأن مدينة كركوك إضافة الى تواطؤ المبعوثان الأمريكيان إلى العراق / بيكر –هاملتون/ من خلال تقريرهما السئ الصيت كرديا وكذلك المواقف السلبية والتآمر أيضا من دول الجوار وتوصلت في نهاية المقا ل الى الإستنتاج التالي:
” على القوى الكردستانية العراقية أن تعيد النظر في مجمل سياستها مع دول الجوار والتخلي عن المفهوم القطري في التعامل مع هذه الدول, وأن تستثمر طاقات الشعب الكردي في الاجزاء الاخرى و في الخارج، فكردستان التي تناهز مسا حتها نصف مليون كم 2 وتشكل بقعة جغرافية مترابطة يعيش عليها حوالي خمسون مليون كردي, وما على القوى الكردستانية الا ان تستثمر هذا الواقع الجيوسياسي الهام, وذلك بالبدء وبشكل جدي ببناء علاقات تضامن وتكامل مع القوى الكردستانية في الاجزاء الاخرى ودعوة جميع المنظمات الكردستانية من جميع الاجزاء  الى عقد مؤتمر كردستاني في العاصمة هولير تنبثق عنه هيئة سياسية كردستانية تشخص الواقع السياسي لكل جزء وتحدد مطالبه وفق هذا التشخيص وترسم آلية للتعاون المشترك وبتعبير اخر على القوى الكردستانية ان توسع دائرة الصراع الكردستاني مع دول الجوار وتعتمد على طاقات ( 50 ) مليون كردي بدلا من خمس ملايين لتضع القوى الدولية والاقليمية امام المعادلة الحيوية والحقيقية للمنطقة وتدرك بذلك ان لا مجال لاستقرار الشرق الاوسط والبحث عن المشاريع الاستراتيجية في المنطقة دون  حل للقضية الكردستانية , خاصة وان الجغرافية الكردستانية تملك  الكثير من المقومات الأساسية لاقتصاد المنطقة ( النفط – المياه ) وعندها فقط تستطيع القيادة السياسية في كردستان العراق ان تتعامل من موقع الند مع القوى الاقليمية, وخاصة دول الجوار التي تقتسم كردستان, وإن لم تستثمر هذه القيادة  العمق الكردستاني بشكل افضل  سيبقى التدخل الخارجي في شؤون الاقليم مستمراً وتبقى التجربة الفدرالية مهددة وتستمر سياسية قضم جغرافية كردستان لتغدو بالتدريج هيكلاً هشاً ويصبح الانقضاض عليه ووأدها سهلاً “.هذا ماقلته قبل ثلاث سنوات واليوم بمناسبة الرسالة الواضحة والموقف الداعم من رئيس إقليم كردستان العراق للمؤتمر الوطني الكردي ، أعتقد أنه تحقق جزءا هاما من هذا الحلم  وكلي ثقة يأن بداية الغيث قطرة.

وشكرا كاك مسعود

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا ليست كل الأحزاب السياسية قادرة على البقاء في قلب الأحداث لعقود طويلة، فالتاريخ السياسي مليء بقوى ظهرت بقوة، ثم تراجعت، أو اختفت مع أول أزمة أو تغيُّر في موازين القوى. أما الأحزاب التي تحافظ على حضورها وتأثيرها عبر الزمن، فإنها تستند عادةً على عناصر لا تتوافر لغيرها، مثل العمق التاريخي والشرعية الجماهيرية والقيادة القادرة على قراءة التحولات والمرونة…

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…