الإنهيار القريب

محمد دقوري

إن حتمية فشل مبادرة جامعة الدول العربية تكمن في إن بنية النظام لا تحتمل أي ممكنات ديمقراطية حقيقية لأن أي شكل للممارسة الحرة للإرادة السورية ستطيح به ، وأن اوضح مثال جاء من رأس السلطة حينما قال بشار أن المتظاهرين سيكونون في القصر الجمهوري بعد يوميين من السماح بالتظاهر … هذه الحقيقة التي يدركها الجميع بما فيهم أصحاب المبادرة نفسها لذلك أعتقد جازماً انها المناورة قبل الأخيرة لأن إعادة إحالة الملف السوري إلى الأمم المتحدة سيضعف ويحرج إلى حد كبير حلفاء النظام من الروس و الصين و سيجبرهم على التنازل عن دعمهم للنظام خاصة إذا ما تم تجميد عضوية النظام في الجامعة العربية و في حال خروج التوصيف النهائي للجامعة العربية أن النظام هو الذي خرق الإتفاق المبرم ،
اذاً البوابة الواسعة لإدانة النظام تكون عبر الجامعة العربية و حينما يمتلك الثوار هذه الورقة فإن العالم مجبر على التحرك الفعلي و الحقيقي وسيكون واجباً على المجتمع الدولي و مؤسساته المختلفة حماية المدنيين من آلة البطش والقتل ولكن !!!!!!
 
المطلوب الآن من المجلس الوطني السوري التصدي لواجباته و بوضوح والإعلان عن سياسته في التعامل مع المبادرة العربية على أساس العمل على إسقاط الدولة الأمنية الديكتاتورية و المحاسبة القانونية لكل من تسبب في قتل المتظاهرين العزل وبالتالي إسقاط نظام بشار المتهم بطبيعة الحال بجرائم ضد الإنسانية وآخرها قتل العمال في قرية حولة بحمص و شهداء الجمعة الأخيرة.

والتشديد على رفض مبدء الحوار و إنما التفاوض من أجل نقل السلطة إلى الشعب و ضمن مهل زمنية محددة معلن عنها لأن الإحتيال و الكذب و المراوغة و كسب الوقت من صفاتهم.

مع التبيه إلى الحذر من لعبة التوجه إلى صناديق الإقتراع هو خطأ إستراتجي مقلق لأن صناديق الإقتراع لابد لها ان تتحرر اولاً من مستلبيها حيث أن شروط نجاح العملية الإنتخابية تكمن في حريتها و نشر ثقافتها و المساواة في أمتلاك أدواتها ـ تصوروا الدعاية لشخص غير بشار ليستلم السلطة على التلفزيون السوري ـ فلا بد من وجود مساحات متوازنة في الإعلام، كذلك وجود القضاء العادل إلى جانب الرقابة الشعبية، إلى مراقبين مستقلين محليين و دوليين، إلى الشرطة التي تحمي مراكز الإقتراع وعدم  أستخدام المال المنهوب من خزائن الدولة على مدى عشرات السنين ……..

اذاً لا إنتخابات دون تحقيق شروطها و استيفاء متطلباتها وكذلك جدلية التحقق و التعرف على رغبات و قياس إرادة الشعب السوري في ظل وجود النظام الأمني الإجرامي على رأس السلطة هي جدلية عقيمة و ساذجة .
 
الأكثر حرجاً لأي ديمقراطية مفترضة كيف لشخص أن يدعوا إلى صناديق الإقتراع وهو قد نصب نفسه وحزبه قائداً للدولة و المجتمع، وهو القائد العام للجيش و القوات المسلحة و هو رئيس الجمهورية، فماذا لو سقط في الإنتخاب؟؟؟! هل يجب أن يمنح هذه المهام العظيمة إلى شخص آخر وهل هي قابلة للإنتقال أم أنها صفة إلهية كسبها منذ ولادته ….
 
لو أن المبادرة العربية حررت لنا فقط ساحة العباسين في دمشق و ساحة سعد الله جابري في حلب والساحات العامة في مختلف المدن مع مراقبين عرب و دوليين فأننا سنسقط النظام بأصوات الملايين هذا ما قلته للسفير المصري السابق لدى النظام السوري في لقاءنا في القاهرة .
 
أوقات سوداوية اللون والطعم يعيشه نظام بشار وإخوانه المجرمين، فقد هرب المعلم من الدوحة دون تصريح ليلتقي بالشبيح القائد الخالد….

وأنا هنا أحاول طوال الوقت أن أتصور كيف أُتخذ هذا القرار في مجلس التشبيح الأعظم ـ المهدد بالإنقراض من على وجه الأرض ـ ربما لذلك فإن بعضاً من الدول و الجماعات يسعون للحفاظ على هذا النوع من البشر لندرتهم.
 
.فلتصور الغد والقادم من الأيام، الثوار الذين يذقون طعم بشائر الإنتصار سيخرجون بالتأكيد لحين تحقيق هدفهم في الحرية، فلأول مرة و حسب المبادرة العربية لن يكون هنالك رصاص في إنتظارهم رغم أن المعلومات التي وصلتنا حتى الآن بأن حمص والمناطق الساخنه على حالها و أن الجيش و الشبيحة متمركزون في نفس الأماكن و لكنهم بدلوا اللباس العسكري بالمدني….

وها هي المتحدثة بإسم الخارجية الامريكية “فكتوريا لاند” تؤكد على أن بشار يداه ملطختان بالدم ولديه تاريخ طويل بعدم الوفاء بالوعود ولا دليل على إلتزام النظام بتعهداته من وقف العنف فوراً و سحب الجيش و الإفراج عن المعتقلين.
 
نعم فالمبادرة العربية وفي حال تطور الأمور بهذا الشكل سنصل إلى إدانة دولية حينها سيخسر النظام كل حلفاءه وربما دفع ذلك أيضاً إلى إنضمام المزيد من شرائح المجتمع السوري إلى ثورة الحرية.
 
يتجاهلونك ثم يسخرون منك ( ثم يمنحون مهلة من جامعة الدول العربية ) ثم تنتصر …
 
في لقاء لي على التلفزيون المصري قبل أكثر من شهر مع بوق النظام أحمد حاج علي، قال أنه سيُقدم دلائل و براهين على وجود العصابات المسلحة في سوريا، قلت حينها كفاكم كذباً و إجراماً و اليوم خرج نفس البوق ليقول كلاماً مشابهاً و الحديث دائماً عن العصابات المسلحة، و لو استمرت الثورة لمئة عام لن يتغير النظام و أزلامه لانهم ببساطة غير قابلون للتغيير.

http://www.youtube.com/watch?v=Jq_3yyOXtOg&feature=player_embedded

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر تتصاعد في الآونة الأخيرة أصوات بعض الناشطين والمثقفين المطالبة بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من اتفاقية 10 آذار، لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هنا: ما هو البديل الواقعي؟ إن الاندفاع نحو الانسحاب في ظل هذه الظروف المعقدة يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، منها: ماذا لو تحالفت السلطة في دمشق مع أنقرة لشن هجوم منسق على مناطق شمال…

هجار أمين في أروقة السياسة الكردية في أربيل ودمشق والقامشلي، تتناقل الأوساط السياسية أحاديث عن فصل جديد يُكتب في ملف كرد سوريا، فالرئيس مسعود بارزاني، بثقله التاريخي وخبرته الدبلوماسية، يبدو جاهزاً لقيادة مرحلة دقيقة وحاسمة، قد تُعيد رسم الخريطة السياسية للمنطقة. في قاعة مفترضة، تجلس وفود ثلاثة: ممثلون لسلطة دمشق بوجوه محنكة، تحمل ورقة “الوحدة الترابية” كشماعة لكل حديث. ومقابلهم،…

د. محمود عباس   في سوريا اليوم، لا يعود قصر الشعب مجرد مقرّ حكم أو رمز سيادي، بل يتحول إلى مرآة مكثّفة لانهيار فكرة الدولة نفسها. فهذا القصر، حيث يقيم الرئيس أحمد الشرع، المعروف سابقًا باسم أبو محمد الجولاني، يقوم فوق أرض رخوة من الشرعية المؤجلة، لا لأنه نتاج انتقال ديمقراطي، بل لأنه ثمرة تسوية دولية هشّة مع تنظيم كان،…

سيروان بركو   قرار قناة شمس بعدم بث اللقاء المسجّل مع رئيس سوريا في المرحلة الإنتقالية، أحمد الشرع، ليس تفصيلاً تقنياً ولا مزاجياً، بل موقف سياسي وإعلامي له وزنه وسياقه. قناة شمس هي قناة الرئيس مسعود بارزاني، والرئيس بارزاني يلعب اليوم دوراً محورياً في البحث عن حلول عادلة للكرد في سوريا الجديدة، وفي محاولة تجنيبهم مزيداً من الخسائر في مرحلة…